قررت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة عمال الاغاثة الأجانب الثمانية المتهمين بالتبشير للمسيحية، فيما عاود الدبلوماسيون الغربيون محاولة الحصول على تأشيرات جديدة برفقة بعض أقارب المحتجزين لدخول كابول، بالتزامن مع دعوة كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة لصياغة استراتيجية شاملة لإقناع الفصائل الأفغانية بالعودة الى طاولة المفاوضات، وطالب بانتخاب «لويا جيرجا» لحل أزمة الشرعية. وأعلنت طالبان أمس موافقتها على السماح لوفد الصليب الأحمر بزيارة موظفي الاغاثة. وقال وزير خارجية طالبان وكيل احمد متوكل: «عندما يتصلون بنا سنسمح لهم بزيارة هؤلاء الاشخاص». واضاف «لم يتحدد موعد بعد وسيكون بإمكانهم ذلك عندما يطلبون الزيارة». وكان متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر اعلن الاربعاء فى كابول ان اللجنة قدمت طلبا رسميا لزيارة المعتقلين لاسباب انسانية لكنها لم تتلق بعد ردا من الميليشيا الاسلامية. في جنيف علم من مصادر اللجنة الدولية انها لم تتلق اي اتصال رسمي من طالبان لزيارة المعتقلين الثمانية واوضح متحدث باسم اللجنة اننا مستعدون لزيارة المعتقلين عندما نتلقى موافقة رسمية. وتعليقاً على مطالبة الدبلوماسيين الغربيين بزيارة المحتجزين كرر عبدالحي مؤتمن كبير المتحدثين باسم طالبان رفض طالبان السماح بالاتصال بالمحتجزين قبل استكمال التحقيقات. من جهة ثانية، تقدم دبلوماسيون غربيون أمريكي وألماني واسترالي وأقارب اثنين من عمال الاغاثة الاجانب الثمانية الذين يحتجزهم نظام طالبان الحاكم في أفغانستان أمس بطلب الحصول على تأشيرات دخول لافغانستان من سفارة طالبان في إسلام أباد لزيارة السجناء في كابول. وقال مسئول السفارة سهيل شاهين ان الطلبات ستحال إلى كابول للنظر فيها. وأعرب شاهين عن أمله في أن يتمكن والد ووالدة اثنتين من السيدات الامريكيات المحتجزات من الحصول على تأشيرات دخول.إلا أنه أعرب عن شكه في أن تمنح طالبان تأشيرات للدبلوماسيين الالماني والاسترالي والامريكي الذين عادوا الثلاثاء إلى باكستان بعد قضاء أسبوع في كابول دون أن تسمح لهم سلطات طالبان بالاجتماع بمواطنيهم الثمانية المحتجزين بتهمة ممارسة أنشطة تبشيرية في أفغانستان. وقال مسئولو طالبان انه ليس من الممكن السماح للدبلوماسيين برؤية المحتجزين حتى تستكمل التحقيقات التي تهدف إلى التوصل إلى ما إذا كان العمال الثمانية التابعون لوكالة شيلتر ناو للاغاثة التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها يمارسون أنشطتهم من تلقاء أنفسهم أم بالتعاون مع وكالات أخرى. وعلى صعيد المطالبة بلائحة جديدة للتعامل الدولي مع أفغانستان قال عنان إن تلك الاستراتيجية يجب أن تتضمن حوافز وعقوبات لحث حركة طالبان، الحركة الاسلامية الاصولية المسيطرة على معظم البلاد، وتحالف الجيوش المعارض في شمال البلاد على بدء محادثات جدية. وأضاف أن الحوافز التي قد تطرح على الاطراف الافغانية ستتضمن برامج لاعادة التأهيل والبناء للبلاد عندما يتم التوصل إلى تسوية شاملة. وقال إن العقوبات ستمثل خيارا لعقاب الاطراف على رفضهم السعي وراء التسوية. وأوضح أن «التوجه الشامل» يجب أن يبدأ بالنظر إلى منع الحكام في كابول للشعب الافغاني من اختيار حكومته وزعمائه بحرية.وشدد على أن انتخابات عامة أو وجود «لويا جيرجا»، وهو منتدى إسلامي له صلاحيات البرلمان، ويضم ممثلين حقيقيين عن الشعب «يمكن أن ينهي أزمة الشرعية التي ميزت أفغانستان منذ السبعينييات». وتناول عنان، في تقرير للجمعية العامة ومجلس الامن، «إن افتقاد الشرعية مثل تحديا داخليا مستمرا لحكومات أفغانستان المتتابعة وهو الامر الذي سهل بدوره تدخل قوات خارجية لدعم هذا المطالب بالحكم أو ذاك». وطالب المجلس بضمان اتباع أي حكومة منتخبة في كابول للالتزامات التي يحددها ميثاق الامم المتحدة والمعاهدات الدولية. وقال إن الاستراتيجية المقترحة يجب أن تتطرق إلى انتهاكات حقوق الانسان وتعزيز جهود السلام في المجتمع فضلا عن توصيل المساعدات الانسانية. وقال عنان إن الوضع الإنساني وصل إلى «درجة مقلقة» بعد 22 عاماً من الحرب وأسوأ جفاف شهدته افغانستان على مر التاريخ. وقال إن الحرب تؤثر على معظم أنحاء البلاد وأنه من المؤسف أن الأطراف المتناحرة تجاهلت مصالح الشعب الأفغاني «في الوقت الذي تتبع فيه سياسات أسهمت في خلق احد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم». وقال عنان الأربعاء: إن التدخل الخارجي في افغانستان أسهم في تطوير أمد الأزمة هناك. وقال: «هناك أجانب بعينهم» يلعبون دور صنّاع القرار في قيادة طالبان على حساب العناصر البراجماتية والمعتدلة في الحركة. الوكالات