عادت المعارضة اللبنانية المحسوبة على رئيس الحكومة العسكرية الاسبق العماد ميشيل عون وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع للتصعيد وطالبتا بمحاسبة المسئولين الامنيين عن حملات الاعتقالات ونددت باتهامات وجهت لها بالتنسيق مع اسرائيل. وقد عبر عن هذا الموقف لقاء قرنة شهوان، الذي يضم الاحزاب والشخصيات المسيحية المعارضة للسلطة المتحالفة مع سوريا، إثر اجتماع عقد لتدارس الاوضاع العامة في البلاد بعد موجة الاعتقالات والقمع التي استهدفت نحو 200 ناشط مسيحي. ولفت البيان إلى ما ورد في تقرير مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود قبل ثلاثة أيام من أن قيام تجمع يضم الاحزاب المسيحية المعارضة «تم بناء لطلب (أوري) لوبراني للمطالبة بإخراج السوريين من لبنان» بعد انتشار عسكري مستمر على أراضيه منذ العام 1976، علما أن لوبراني هو منسق الانشطة الاسرائيلية في لبنان. ووردت ملاحظة لحود ضمن بيان اتهامي أحيل فيه أحد ثلاثة معتقلين متهمين بالتعامل مع إسرائيل إلى قاضي التحقيق العسكري لتوقيفه وجاهيا ومحاكمته. وشدد البيان على أن «محاولة التخوين هذه تشكل مؤامرة حقيقية على كل الثوابت الوطنية التي سبق وأن أعلنها اللقاء في وثيقته التاريخية» الصادرة في 30 ابريل الماضي. كما شدد البيان على دعوة السلطة إلى الحوار مع مختلف أطراف المجتمع اللبناني مشيرا إلى أنه «لم يعد بالامكان معالجة الوضع الخطير الذي نشأ نتيجة سوء تدبير السلطة بحق مجتمعها إلا بالتلاقي الوطني الشامل، وتعبئة الطاقات ووضع برنامج إنقاذ تتفق عليه كل القوى صاحبة المصلحة في الحفاظ على البلاد». ولكن البيان ربط عملية الانقاذ بموافقة السلطة على معاقبة المسئولين العسكريين عن عمليات القمع «الوحشية». واتفق بذلك مع ما يطالب به رئيس الحكومة رفيق الحريري والفريق المؤيد له في مجلس الوزراء. وقال البيان أن «اللقاء يرى أن عملية الانقاذ هذه تحتاج إلى مناخ ملائم لتأمين نجاحها، ويدعو السلطة إلى تحمل مسئولياتها في هذا المجال من خلال محاسبة المسئولين في مختلف المواقع عن التجاوزات الامنية والانتهاكات القانونية، لا سيما بعد أن تبين أن كل مجريات الملاحقات والتحقيقات غير قانونية، وباطلة تماما». وكانت نقابة المحامين قد اعتبرت أن إجراءات الاعتقال والتحقيق التي نفذتها مخابرات الجيش اللبناني غير قانونية، وغير مستندة إلى مسوغ قانوني، وأعلنت بطلانها، رغم الافراج عن معظم المعتقلين بكفالات مالية وإبقائهم رهن المحاكمة بعد انتهاء العطلة القضائية في الخريف المقبل. ودعت المعارضة المسيحية المسئولين في السلطة إلى «وعي خطورة الوضع، وتخطي الخلافات فيما بينهم، والاحتكام إلى الدستور والقانون». وحذر اللقاء من خطورة ما وصفه بالتقاعس أو التأخير في معالجة «الوضع الكارثي». د.ب.ا