بدأ الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أمس بمقر الأمانة العامة بخلاف حول علنية أو سرية الجلسة الافتتاحية واندلع تلاسن دبلوماسي بين رئيس الاجتماع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ونظيره السوري فاروق الشرع، وكاد يتحول للاحتكام للتصويت لولا تدخل عمرو موسى الأمين العام للجامعة وحسمه للخلاف بعد ان لوح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بأن الاجتماع سيناقش خطة عربية متكاملة لدعم الانتفاضة بقوله «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». فعقب انتهاء الشيخ حمد بن جاسم من القاء كلمته طلب تحويل الجلسة الى جلسة مغلقة تقتصر على رؤساء الوفود وعضو أو اثنين من كل وفد على الأكثر الا أن وزير الخارجية السورى طلب أن تكون الجلسة علنية بحضور الاعلاميين ومن جانبه أقترح الشيخ حمد بن جاسم اجراء تصويت من أعضاء الوفود الا أنه لم يؤيد هذا الاقتراح الا سوريا ولبنان. وهنا تدخل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى فأيد طلب رئاسة الاجتماع بأن يكون الاجتماع مغلقا حتى يتمكن المجتمعون من مناقشة التحرك العربى قائلا ان ما يتم بحثه هو موضوع هام ويجب ان تكون الجلسة مغلقة. وقد قوبل تعقيب وزير خارجية سوريا بتصفيق حاد من الحضور وبدوره قال وزير خارجية قطر بالنسبة لى ليس لدى مانع فى ذلك لكن كان هناك طلب من بعض الاخوة أن تكون هناك جلسة مغلقة لشرح تفاصيل أكثر، واذا رأيتم أن تكون الجلسة علنية فليس لدى مانع فى ذلك ولكن أرجو أن يكون فيه اتفاق وتوافق حول هذا الموضوع لأننى أعلنت أن هناك تفاصيل ستبحث ويفضل أن تبحث بشكل غير معلن وبالنسبة لى سيان. ورد الوزير السورى مرة ثانية بقوله أعتقد أن الجميع والغالبية تريد أن تستمع وقال ان اسرائيل ترتكب أشياء خطيرة جدا على مرأى العالم فلنتحدث على الأقل على مسمع من بعضنا البعض. وعقب وزير خارجية قطر قائلا انه ليس لديه مانع أن تكون الجلسة علنية فللجميع الحق أن يستمع ولكننى أعتقد أنه يجب الحصول على موافقة رؤساء الوفود قبل الاتفاق على شيء طالبا التصويت على الاقتراح باستمرار الجلسة علنية أو عقد جلسة مغلقة. ثم طلب فاروق الشرع الكلمة قائلا يجب أن تقول من يريد الجلسة مغلقة، لأن الشيء الطبيعى أن تكون معلنة وعندما حاول الوزير القطرى التعليق على كلام وزير الخارجية السورى قاطعه تصفيق حاد من قبل الحضور والاعلاميين فقال ان الاعلاميين لديهم فضول للاستماع وأنا لا أريد أن يكون التصويت للحضور أو عدم الحضور من جانب الاعلاميين فيوجد هنا رؤساء وفود يستطيعون أن يبدوا برأيهم ثم بادر بالقول فى البداية أريد أن أسأل من يريد الجلسة أن تكون معلنة. وتدخل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى فقال أعتقد أن ما طلبه فاروق الشرع ينصب على وجود الوفود الرسمية كلها وليس أن تكون جلسة علنية يتم فيها التصفيق بعد كل بيان والا يصبح الأمر غير جدى بالدرجة الكافية لمواجهة هذا الأمر الخطير جدا، فالموقف الذى نواجهه خطير جدا ومن ثم أقترح أن تكون هذه الجلسة مغلقة بحضور الوفود الرسمية. وأضاف أما ما نريد أن نعلنه فهناك الوسائل والأساليب المعروفة لاعلان مواقفنا ولكننا الأن نحتاج الى جلسة مغلقة، فأرجو أن نفسر اقتراح فاروق الشرع بأن كل الوفود الرسمية تكون موجودة وأن نبدأ بالعمل فوراً لأن الموضوع خطير وهناك اقتراحات كثيرة قد نتفق على بعضها وقد نختلف فى الرأي على بعضها الآخر. ومن جانبه طلب يوسف بن علوى وزير خارجية سلطنة عمان الكلمة فأيد اقتراح الرئاسة بأن تكون الجلسة مغلقة كما هو معهود فى اعمال مجلس جامعة الدول العربية وقال استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان مشيرا الى ان الوضع المتأزم وتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى يحتاج الى مناقشات جادة ووضع خطة عملية من قبل وزراء الخارجية العرب ثم يأتي فى وقت اخر دور الاعلام. وقد تم التصويت للمرة الثانية عقب هذا الجدل ولم يوافق على تحويل الجلسة الى معلنة «أكرر معلنة» سوى سوريا ولبنان. وفي كلمته الافتتاحية طالب بن جاسم بموقف عربي جاء لمواجهة تمادي اسرائيل في العدوان ضد الشعب الفلسطيني. وشدد على ان تداعيات هذ العدوان لن تزول باعادة بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية أو بتوقف سلطات الاحتلال الاسرائيلية عن قتل الفلسطينيين لان ما فعلته اسرائيل عندما تراجعت عن التزاماتها التعاقدية قد بدد من مصداقيتها وأصبحت قدراتها على الدخول في التزامات جديدة محل شك كبير وباتت بحاجة الى القيام بجهود مضاعفة من أجل استعادة مصداقية جديدة تستحق ثقة من يسعون للتوصل الى سلام معها. ولفت الانتباه الى حاجة العمل العربي اليوم الى أساليب جديدة تواجه الفتور الدولي المتزايد في مواجهة العنف الاسرائيلي وترفع الغبن عن أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة ما يتردد في الدعاية الاسرائيلية والأوساط الاعلامية المؤيدة لها بوصف مقاومة الفلسطينيين بالعنف والارهاب وهو أمر مناف للحقيقة والواقع. وأعرب عن أمله في أن يخرج اجتماع وزراء الخارجية العرب بتوجيه رسالة واضحة الى اسرائيل بأن الشعب الفلسطيني الشقيق لن يقف وحده ولن يكون بمفرده في هذه المواجهة غير العادلة وان اشقاءه العرب يقفون بجانبه ماديا وسياسياً ومعنوياً بالشكل الذي يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار. وفي كلمته طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمزيد من التضامن العربي. واستعرض الأوضاع الخطيرة في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي، وقال ان الهجوم الاسرائيلى قد دخل شهره الحادى عشر واستخدمت حكومة شارون كل أنواع أسلحتها البرية والبحرية والجوية وحتى الأسلحة المحرمة دوليا ومثل اليورانيوم المستنفذ والغازات السامة ضد شعبنا وفرضت حصاراً شاملا خارجيا وداخليا، وعطلت كل أشكال الحياة فى وطننا ودمرت بصواريخها وقذائفها من الطائرات والدبابات والقطع البحرية البنية التحتية لدولتنا ولسلطتنا الوطنية واحتلت بعض المناطق المحررة من مناطق «أ» وضربت المراكز والمقرات الرسمية والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة، ونسفت الجسور وخربت طرق المواصلات وشبكة الاتصالات ومحطات الكهرباء وقطعت المياه ودمرت آبار المياه وحرقت الحقول المزروعة واقتلعت أشجار الزيتون والمحاصيل الزراعية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: