استبقت كندا قمة الدول الصناعية العام المقبل والتي ستنعقد في مقاطعة ألبرتا، وبدأت خطوات جادة لقمع الاحتجاجات في المهد قبل أن تتحول إلى تهديد مماثل لأحداث المظاهرات الدموية المناهضة للعولمة في قمة جنوة الأخيرة. وشكلت كندا وحدة أمنية خاصة للتعامل مع المظاهرات الضخمة واسمتها «برنامج النظام العام» لجمع المعلومات المخابراتية عن المنظمات غير الحكومية، وستعمل الوحدة الجديدة على تطوير العمل على كيفية مراقبة المظاهرات وتحسين استعمال «الأدوات الدفاعية غير القاتلة» مثل رشاشات فلفل كابين السائل الحاد والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع. وسيجتاز ضابط الوحدة وأفرادها مجموعة من الدورات التدريبية حول وسائل تعقب المحرضين وقادة الحشود. وذكر تقرير للشرطة بهذا الخصوص ان العنف يستمر ولابد من وحدة تكون بمثابة (مركز براعة) تساعدنا على توفير الأمن للمواطنين وحماية ممتلكاتهم والممتلكات العامة، وصيانة حقوق المواطنين العاديين المدافعين عن حرية التعبير والمظاهرات السلمية. إلى ذلك، وجهت منظمات حقوقية كندية وجمعيات المجتمع المدني انتقادات شديدة لأجهزة الشرطة والمخابرات لإجراءاتها المتطرفة حيال معارضة السياسات الحكومية، واتهمت ضباطا من قوات الشرطة المختلفة وخدمة المخابرات الأمنية الكندية باختراق هذه المنظمات والجمعيات والتجسس عليها أو مراقبتها رغم انها تمارس حقها القانوني في اطار شرعية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وقالت ان عناصر من أعضائها اعتقلوا في السنوات الأخيرة لادانتهم وسائل الشرطة في تعاملها مع مطالب كبار السن والمتقاعدين الذين يتعرضون لـ«الظلم الاجتماعي». ووجدوا أنفسهم في لوائح إلى جانب مجموعات ارهابية فعلية. واعتبرت هذه المنظمات والجمعيات ذلك «تخويفا صارخا» من قبل الشرطة ووكلاء المخابرات ضد كل من يبدي آراء ناقدة للسياسة الحكومية أو يخطط للاشتراك في المظاهرات حتى ولو كانت ذات أهداف غير متطرفة. وعلى هذا الصعيد أعلنت الجمعية الكندية لأساتذة الجامعة انها تنوي القيام في غضون الأسابيع المقبلة بالاجتماع مع كبار مسئولي الأجهزة الأمنية في أوتاوا لإبداء مخاوف المجتمع الأكاديمي من الزيارات التي يقوم بها رجال الأمن والشرطة إلى الحرم الجامعي. وأوضحت ان فكرة الاجتماع نشأت بعد استجواب قوة من الشرطة توني هول الأستاذ في جامعة ليثبردج بمقاطعة البيرتا حول وجهات نطره من قمة الأمريكتين التي انعقدت بمدينة كيبيك في الربيع الماضي، وذلك اثر نشره مقالة ناقدة لتأثير اتفاقيات التجارة الحرة على السكان الأصليين واشتراكه في تنظيم قمة بديلة عن القمة الرسمية. وقالت الجمعية انه لا يوجد مبرر لاستجواب الشرطة، وسواء نتفق مع الأستاذ هول أو لا، نعتقد انه يمتلك الحق لطرح آرائه. واعتبرت الجمعية ان عمليات الشرطة ضد المعارضة الشرعية «عبرت الخط». وعندما تبدأ الشرطة بالتجسس على الناس لأنهم لا يحبون سياستهم، تذهب بعيدا بعيدا عن الديمقراطية الكندية. مونتريال ـ رضا الأعرجي: