لا يكره الأمريكي عموما شيئا أشد من تعكير صفو اجازته، ويبالغ الساسة الأمريكيون في تقديس عطلاتهم، والتمتع بها، فما بالك برئيس مثل الرئيس الحالي جورج بوش، الذي اقتحم عالم السياسة رغم أنفه، فميوله كلها نفطية وقدراته ومهاراته تنحصر في صنع المال وتكديس الأرباح، ناهيك عن افتقاره لأي «كاريزما» أو رغبة حتى في التعلم، والخروج من النمط التقليدي للأمريكي المنكفيء على ذاته. مع ذلك أضطر بوش لقطع اجازته ومغادرة مزرعته الريفية في تكساس مسقط رأسه وقضى يومين متجولا في الولايات البعيدة، ولإعادة التذكير بانجازات الأشهر السبعة من ادارته، والتأكيد على خطه السياسي. وزار بوش رجل الصناعة النفطية في طريق عودته لتكساس مصنعا «للموتوسيكلات» في ويسكونسن، وأشاد بالمصنع باعتباره نموذجا لروح الاستثمار والنشاط الأمريكي. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، القادم من سراديب أجهزة المخابرات والعمل، السري، فقد فضل أن يقضي عطلته في مكان ينعم بالهدوء ويشجع على التأمل واكتساب الصفاء الذهني، والتسامي بالروح. وانتهز وجوده في جزيرتي كوسك وفالام في شمال روسيا، وزار المتحف، وقضى وقتا كبيرا في الدير، وتمشى مع كبير الأساقفة، وتبادل الحوارات مع الرهبان. على صعيد اخر اجبرت السيدة الأمريكية الأولى لورا بوش زوجها الرئيس الأمريكي جورج بوش على قطع اجازته السنوية قبل نهايتها بيوم واحد ليعودا إلى البيت الأبيض في 30 أغسطس الجاري بدلا من 31 أغسطس. وقال بوش في تصريح للصحافين في كنساس سيتي (كنساس-وسط) قبل صعوده الى الطائرة ليعود الى مزرعته في كراوفورد في ولاية تكساس «سنعود في 30 الجاري. ان لورا (زوجته) تريد العودة قبل يوم واحد» من انتهاء العطلة ولم يوضح الاسباب التي دفعت زوجته لاتخاذ هذا القرار. وكان الرئيس قطع عطلته ليقوم بزيارة تستغرق يومين الى ويسكونسن وميسوري للدفاع عن التوجهات الرئيسية لسياسته. وكان بوش توقع اصلا ان يقضي اكثر من شهر في مزرعته التي تبلغ مساحتها 650 هكتارا حيث يحب الاقامة على ان يعود الى واشنطن في الثالث من سبتمبر. وكان البيت الابيض اعلن الاسبوع الماضي ان بوش سيقتصر اقامته في مزرعته في كراوفورد وسيعود الى واشنطن في 31 اغسطس.ـ الوكالات