في أعنف لهجة انتقادات لخصومهم المحافظين، وتنديد بتوظيف الدين لخدمة المصالح السياسية، دافع الرئيس الايراني محمد خاتمي أمام البرلمان عن النائبة الاصلاحية فاطمة حقيقتجو المحكوم عليها بالسجن 22 شهرا لاتهام المحافظين لها ببث دعاية مضادة، فيما تتجه النائبة لاستئناف الحكم ومقاضاة القاضي الذي ينظر قضيتها. وقال خاتمي في تلميح مباشر للنائبة التي حكم عليها يوم الثلاثاء الماضي بالسجن لمدة 22 شهرا «انكم ترون جيدا اليوم انهم (المحافظون الذين يسيطرون على القضاء) لا يتسامحون حتى مع عضو في المجلس (البرلمان) عبر عن رأيه». وأكد الرئيس الايراني الذي كان يدافع عن اعضاء حكومته الجديدة امام المجلس ذي الغالبية الاصلاحية لنيل الثقة «يجب ان نرسي الديمقراطية والتسامح في ايران». واثر خطاب خاتمي رفعت الجلسة وبدأ التصويت على الثقة. واضاف خاتمي «لقد كنت انا وحكومتي عرضة لانتقادات عجيبة» خلال الولاية الاولى (1997-2001) واخذ على منافسيه المحافظين «تعصبهم». وتابع «كنتم ستشهدون ما سيفعلون (المحافظون).. لو كانوا معرضين لعشر الانتقادات التي نتعرض اليها». واعرب خاتمي مجددا عن تعلقه بالديمقراطية وبالحريات. وقال «انا مدافع عن الديمقراطية وعن الحريات العامة وخاصة حرية التعبير». وتابع في تلميح الى المحافظين الذين لم يسمهم البتة «انا ضد اي استغلال للدين لاغراض سياسية ولا اعتبر ذلك قيمة ينبغي الدفاع عنها». وتعرض خاتمي مطولا الى «الطعنات والازمات» التي واجهتها حكومته خلال ولايته الاولى. وقال «صدقوني في بعض الليالي لا يمكنني النوم لشدة الضغط المسلط علي.. غير انه يجب ان تعرفوا ان تفادي الازمات يمثل واجبا ايضا». واضاف «التطرف آفة بالنسبة الى مجتمعنا ومع ادراك ان بعض التغييرات البسيطة (في صلب الحكومة) لا تتيح لوحدها تسوية المشاكل فانني اطلب منكم التصويت بكثافة لصالح وزرائي». وأعرب خاتمي في معرض كلامه عن تأييده المطلق لوزير داخليته السابق وحليفه المقرب عبد الله نوري المحكوم عليه بخمس سنوات سجنا بعد ادانته بتهمة «الدعاية المضادة للاسلام». ونقل عن حقيقتجو قولها «سوف استأنف الحكم ضد قرار المحكمة وآمل أن توفر لي المحكمة محاكمة استئناف عادلة وعلى الاقل تحقيق العدالة هذه المرة وبعد انتهاء القضية سوف أقاضي القاضي (سعيد) مورتازافي الذي يتولى قضيتي». واستنادا الى وكالة الانباء الايرانية، ادينت النائبة الاصلاحية بتهمة تحوير اقوال مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني ونشر دعاية ضد الجمهورية الاسلامية والحاق اهانة باعضاء مجلس صيانة الدستور، اعلى هيئة مراقبة دستورية. واعتبرت النائبة التي نفت صحة هذه الاتهامات، ان ادانتها من قبل القضاء الذي يسيطر عليه المحافظون، تهدف الى اضعاف البرلمان حيث غالبية اعضائه من الاصلاحيين، وان حيثيات الحكم متناقضة. وادت ادانتها التي اثارت ردود فعل شديدة في مجلس الشورى واخرت المناقشات التي اقترحها الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي حول عملية الاقتراع لمنح الثقة لاعضاء الحكومة، الى اثارة الجدل حول الصيانة البرلمانية. وكانت الاذاعة الايرانية ذكرت ان قصر العدل في طهران رفض أمس الأول الحصانة البرلمانية للنائبة فاطمة حقيقتجو التي حكم عليها بالسجن معتبرا ان «كل الناس متساوون امام القانون». واضاف قصر العدل في بيان ان «خطاب النائبة القي خارج البرلمان وتجاوز الحدود» رافضا الاحتجاجات التي عبر عنها نواب في وقت سابق ضد الحكم على زميلتهم. الوكالات