تتطلب السياسة لياقة عالية ويقظة دائمة، فالعمل السياسي يمثل عملية استنزاف مستمرة للطاقة الذهنية والبدنية وكلما كبرت المسئولية كلما تضاعف الجهد في التفكير والاجتماعات واللقاءات والاسفار والمخابرات الهاتفية لذلك يحاط الرؤساء بطواقم طبية خاصة للتأكد من سلامتهم. لكن السياسي ليس سوى بشر يتعرض للآلام ونوبات الاجهاد التي يمكن ان تداهمه في اي وقت بل ربما يكون اكثر عرضة من غيره لمثل هذه النوبات ولذلك نفاجأ برئيس يتثاءب اثناء اجتماع سياسي ولا يحتاج المرء للتأكيد على أهمية اجتماع يكون من المشاركين فيه رئيس، بل احياناً ترى الرئيس وقد غط في نوم عميق في ضوء الكاميرات. الظاهرة في الواقع ليست وليدة الارهاق فقط، احياناً يكون الاجتماع مثيراً للضجر والملل على نحو يجد الرئيس نفسه في حالة استرخاء وتثاؤب او ربما استسلم للنوم. ففي الصورة الاولى نشاهد الرئيس الصيني جيانج زيمين يتثاءب بينما كان رئيس الوزراء لي بينج يلقي خطاباً في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين ربما يكون زيمين محقاً في التثاؤب اثناء المؤتمر فخطاب بينج استمر ساعتين كاملتين. ولم ينج بينج نفسه من التعب ففي الجلسة التالية بدت مظاهر الارهاق واضحة على رئيس الوزراء فتثاءب هو الآخر. قد يكون تثاؤب الرئيس الصيني ورئيس وزرائه مبرراً بالارهاق أو الملل في مؤتمر الحزب الذي يأخذ الحديث فيه شكلاً تقليدياً مملاً مالم يكن هناك بند بانتخاب قيادة جديدة، لكن استغراق الدلاي لاما زعيم التبت في التثاؤب اثناء مخاطبته حشداً من ابناء شعبه الذين يعيشون في المنفى الأمريكي اقيم في صالة رياضية بلوس انجلوس في مطلع السنة الماضية ممارسة لا يمكن تبريرها الا بارهاق السفر لرجل في سن الزعيم الروحي للتبت، وهو منطق اكثر قبولاً في حالة تثاؤب البابا يوحنا بولس الثاني اثناء جولة في الهند استمرت اربعة ايام قبيل نهاية القرن الماضي فقد غلب الارهاق على البابا اثناء صلاة شارك فيها عشرة الاف هندي في نيودلهي. قد يكون الامر مختلفاً كثيراً بالنسبة لرئيس من طراز الفرنسي جاك شيراك الا انه كاد ان يستسلم لسلطان النوم اثناء اجتماع قمة فرنسية بريطانية في لندن قبل نهاية العام قبل الماضي. والفرق واضح بين حال الرئيس الفرنسي وحال رئيس وزرائه ليونيل جوسبان. وهو ليس أمراً مختلفاً بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس بحكم سن «الختيار» ولكن هذه اللقطة «6» كانت في هافانا ابان اجتماع قمة مجموعة الـ 77 في ابريل العام الماضي. احياناً قد يشعر وزير ما بعدم جدوى وجوده في اجتماع يحضره في سياق الروتين الحكومي فيكون تثاؤبه ناجماً عن الضجر اكثر مما هو عن ارهاق وربما كان هذا حال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي يبدو هنا «7» وهو يتثاءب اثناء حضوره جلسة برلمانية كان البوندستاج يناقش فيها موازنة العام الماضي. فالغالب الا يهتم وزير الخارجية في أي بلد بأرقام الموازنة. غير ان ليس كل الجلسات البرلمانية تدعو للنوم او يكون فيها التثاؤب مقبولاً. من ذلك تثاؤب الرئيس الاندونيسي الاسبق حبيبي بينما كان النواب يؤدون القسم وهي جلسة عقدت تحت اجراءات أمن مشددة في أول أكتوبر 1990 حيث كانت المعارضة تضغط لجهة انتخاب رئيس بديل لحبيبي. وفي اللقطة التاسعة مفارقة يابانية مثيرة ذلك انها جمعت بين رئيسي وزراء احدهما يتثاءب والاخر استسلم بالفعل للنوم ورئيس الحكومة النائم هو ياسوهيرو ناكاسوني ـ يساراً ـ بينما تأثر زميله ريوتارو هاشيمورو بحالة جاره فتثاءب اثناء جلسة برلمانية تبحث في فضائح الساسة اليابانيين. وها هو «10» الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد خروجه من البيت الأبيض يتثاءب بينما يحضر مؤتمر الحزب الجمهوري في فيلادلفيا. كان وجود الرئيس السابق مع جيرالد فورد ونانسي ريجان مجرد مجاملة.