صناعة الدواء في مصر تواجه تحديات خطيرة مع اقتراب تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية بحلول عام 2005 خاصة وأن هذه الاتفاقية تنص على حماية براءات الاختراع للأدوية الجديدة لمدة عشرين سنة. ويؤكد الخبراء أن أسعار الأدوية سوف ترتفع ارتفاعا جنونيا خاصة الأدوية المحمية ببراءات الاختراع ممايهدد صحة الإنسان في مصر والدول النامية. ويطالب الخبراء باستغلال النقاط الايجابية في الاتفاقية وممارسة كافة الضغوط على شركات الأدوية لتخفيض أسعارها بما يتلاءم مع امكانات المواطنين موضحين أن الحكومة لديها الصلاحيات طبقا للاتفاقية لمحاربة الارتفاع غير الاخلاقي أو غير المبرر في الأسعار. ويشير الخبراء الى أن 95% من الأدوية المستخدمة في مصر لن ترتفع أسعارها مع تطبيق الجات بحلول عام 2005 لأنها غير مشمولة بأي نوع من الحماية أما نسبة 5% من الأدوية الحديثة والمتطورة المحمية ببراءات الاختراع فسوف ترتفع أسعارها بصورة مبالغ فيها. ويدعو الخبراء الى اقامة تحالفات بين شركات الأدوية والتعاون مع مؤسسات البحث العلمي وأن تدعم الحكومة البحث العلمي في مجال الأدوية بجزء من الضرائب المفروضة على الشركات والتكامل بين الدول العربية لمواجهة التحديات القادمة. jؤكد الدكتور محمد بهاء الدين فايز المدير السابق للمركز القومي للبحوث أن فاتورة الدواء سوف ترتفع مع تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية (التربس) خاصة بعد مرور سنوات على هذا التطبيق مشيرا الى أن نسبة 95% من الأدوية المستخدمة في مصر في الوقت الحاضر لا تحميها أية براءات اختراع وبالتالي فليس هناك مبرر لارتفاع أسعارها ارتفاعا جنونيا يخل بمصالح المستهلكين أما نسبة 5% من الأدوية وهي الأدوية الحديثة والمتطورة ـ التي لا تزال براءات اختراعها نافذة فمن المنتظر أن ترتفع أسعارها بصورة مبالغ فيها كما أن نسبة الأدوية غير المحمية ببراءات الاختراع سوف تتقلص بمرور الوقت لحساب الأدوية المحمية ببراءات الاختراع. ويشير الى أن أصحاب الملكية الفكرية في مجال الدواء في معظم الأحيان يتجاوزون حدودهم في براءات الاختراع. ويرى الدكتور بهاء الدين فايز أن سعر الدواء سوف يتوقف على ارادة منتج الدواء وصاحب براءة الاختراع لأنه المنتج الوحيد لهذا الدواء لكن في المقابل فإن الأدوية التي انتهت فترة حمايتها أو التي لم تكن لها فترة حماية ليس من حق منتجيها رفع أسعارها لأن منتجيها كثيرون وهناك منافسة بينهم ومن شأن المنافسة رفع مستوى الجودة وتخفيض السعر وبالتالي فإن المستهلك أو قوى السوق هي التي تتحكم في أسعار هذه الأدوية. تحالفات ويطالب شركات الأدوية المصرية بإقامة تحالفات استراتيجية من خلال الاندماجات وانشاء كيانات قوية كبيرة تستطيع مواجهة الشركات العالمية وان تتحالف مؤسسات الانتاج الدوائي مع مؤسسات البحث العلمي. ويشير الى أن السلطة الحكومية لديها صلاحيات طبقا لاتفاقية التربس لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمحاربة الارتفاع غير الاخلاقي أو غير المبرر في أسعار الأدوية والضغط على شركات الأدوية العالمية وتحديد سعر إلزامي للدواء عند الضرورة واستخدام سلاح استيفاء الحقوق الذي يسمح لنا بالاستيراد الموازي في حالة وجود دولة تنتج نفس الدواء وتصدره بأسعار أقل مؤكدا أن الخبرة العالمية تشير الى أن شركات الدواء في الغالب ترضخ لهذه الضغوط لأنها تفضل البقاء في السوق مع انخفاض الربح عن الخروج منه. ويدعو الى انشاء جهاز لمراجعة أسعار الأدوية المحمية ببراءات الاختراع في ظل التطبيق الكامل لاتفاقية الجات وحقوق الملكية الفكرية بحلول عام 2005 مشيرا الى أن هذا الجهاز يستطيع التفاوض مع الشركات المنتجة للأدوية لتخفيض أسعار الأدوية المبالغ فيها بحسب امكانيات المواطنين ليكون الدواء متاحا بأسعار معقولة أو فرض أسعار اجبارية وهذا تقرر اتفاقية حقوق الملكية الفكرية في حالة وجود ضرورة تمس غذاء المواطن وصحته. ويرى الدكتور صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الازهر ان اتفاقية الملكية الفكرية وضعت صناعة الدواء بشكل خاص أمام تحديات جديدة لأن هذه الاتفاقية تنص على حماية المنتج الدوائي وليس طريقة التصنيع فقط لمدة «20» عاما وهذا سيؤدي الى تقلص الانتاج الدوائي في مصر بصورة كبيرة وتعرض هذه الصناعة لخسائر كبيرة بسبب انحسار أسواقها بالاضافة الى أن الاتفاقية ستقلل من فرص البحث والتطوير في صناعة المنتجات الدوائية التي تنتج وفقا لبراءات اختراع سارية المفعول حيث لا يسمح بتصنيع نفس المنتج بطريق جديدة لمدة عشرين عاما. ويؤكد أن ذلك كله سيؤدي الى تدهور صناعة الدواء في مصر وارتفاع أسعار المنتجات الدوائية مشيرا الى أنه لن يكون أمامنا الا الاتجاه الى تصنيع الدواء بموجب امتيازات أو الاستيراد المباشر من المحتكر الوحيد كما أن الاتفاقية ستؤدي الى توقف خطوط الانتاج وتراجع حجم التصدير وتزايد الاستيراد وارتفاع معدلات البطالة. ويطالب الدكتور فهمي مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بالمساعدة في وضع استراتيجية عربية مشتركة لانتاج وتسويق الدواء والاتفاق على نظام موحد لتسويق الدواء العربي واعتماده في كل البلدان العربية وانشاء مركز معلومات للدواء على المستوى العربي يتضمن كل المعلومات اللازمة . نقل التكنولوجيا وتشير اميمة أحمد نصير من ادارة البحوث الاقتصادية بالشركة العربية للزجاج الدوائي الى أن تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية لن يكون بالخطورة التي نتصورها لأن مجموعة المستحضرات الأساسية والمستحضرات التي لها تواجد منذ فترة تزيد على مدة الحماية وتمثل هاتان المجموعتان حوالي 90%من مجموع استهلاك الدواء وهما لا تخضعان للحماية أما مجموعة المستحضرات التي تخضع لقانون حماية الملكية الفكرية لا تزيد على 10% من مجموع الاستهلاك موضحة انه في هذا الاطار يمكن أن تعقد اتفاقيات لنقل التكنولوجيا بين الشركات المتقدمة والمستوردة بامتياز تصنيع مقابل اتاوة لفترة محددة. وتوضح أن هناك اتجاها لدى الأطباء الآن لاتباع طريقة للعلاج تعتمد على استخدام مستخلصات مخففة من الأعشاب الطبية والتوسع في تطبيق العلاج بطريقة Homeopathy بالاضافة الى العلاج بطريقة Aleopathy مؤكدة أن التوسع في استخدام طرق العلاج المختلفة سوف يتيح استخداما أكثر للخامات الطبيعية والأعشاب الطبية والتي تمثل نسبة تزيد على 20% من أنواع الأدوية. وتطالب منتجي الدواء في مصر بالكشف عن موارد البلاد من الخامات الطبيعية التي تصلح في صناعة الدواء بالتقنيات الحديثة واستخدام البرامج المتقدمة بالكمبيوتر والهندسة الوراثية والعلوم الأخرى المرتبطة بالتقنيات المتقدمة وتنتج مستحضرات فعالة بتقنيات وطنية يمكن تسجيلها كحق من حقوق الملكية الفكرية وتستفيد من استخدام طرف آخر لها بتصديرها لأسواق العالم. وتؤكد ضرورة اعداد برامج تعليمية متخصصة لاحياء المدرسة الفكرية الفرعونية والاسلامية والعربية في الطب والصيدلة وتحديثها واضافتها الى مناهج كليات الطب والصيدلة. وانشاء مركز معلومات دوائي باتحاد الصناعات المصرية ووضع نماذج احصائية بالبيانات المطلوبة من شركات قطاع الدواء وربط هذا المركز بالمراكز العالمية المناظرة وتفعيل اتفاقية السوق العربية المشتركة عن طريق اتحاد منتجي الأدوية العربي والسماح بنقل الملكية الجزئية أو المشتركة في الشركات بحيث تكون للشركة الواحدة مساهمة في الشركات الأخرى ووضع سياسة دوائية عربية تمنح الدول العربية حق الدولة الأولى بالرعاية. لجنة دائمة وتشير الى ضرورة تشكيل لجنة دائمة من الجهات المعنية بصناعة الدواء ووضع خطة لتكامل الجهود في مجال البحوث الدوائية وتطويرها وانشاء مركز التدريب الدوائي ووضع برامج لتنمية القوى البشرية المدربة والتخطيط لتشغيل الطاقات وفق أنسب تشكيلة للانتاج مع حسن اختيار الخامات المحلية والأجنبية والحفاظ على تداولها وتخزينها واستخدامها في الانتاج دون فاقد غير طبيعي وصيانة خطوط الانتاج والتفتيش على جودة الانتاج. والتركيز على دور المنتجين في التصدير واعمال نظام الجودة الشاملة. اسماء جديدة ويرى الدكتور محمد السيد شعبان أمين صندوق نقابة المهن العلمية ومدير قطاع الانتاج بشركة القاهرة للأدوية انه يمكن الاستفادة من ايجابيات اتفاقية التربس مثل اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية صحة وغذاء المواطنين أو العمل بحق الاستيراد الموازي والاستفادة من شرط الافصاح عن الدواء ومكوناته وطريقة صناعته لأن الدواء غير المفصح عنه لا يتمتع بالحماية - وفقا لبنود الاتفاقية - وعمل اضافات حتى ولو كانت هامشية في الأدوية وانتاجها باسماء جديدة بالاضافة الى امكانية استخدام الدول النامية حقها في استثناء نفسها من الضغوط ومنع الممارسات أو الأحكام الجائرة من جانب شركات الأدوية. ويشير الى أن أنواع الأدوية التي سترتفع أسعارها ستكون محدودة في البداية لكن بمرور الوقت سوف يزيد عدد هذه الأنواع بالاضافة الى أن الأدوية الجديدة والمتطورة ستكون باهظة الثمن رغم كونها ذات أهمية علمية وعلاجية وسيكون بعض المرضى في حاجة ماسة اليها. ويعرب عن أسفه لعدم امكانية قيام تحالفات بين شركات الأدوية ومؤسسات البحث العلمي لأن البحث العلمي في واد والصناعة والانتاج في واد آخر مشيرا الى أن أحد عيوب قانون قطاع الأعمال العام الذي صدر في عام 1991 انه أكد بطريق غير مباشر على الفصل بين شركات الادوية ومؤسسات البحث العلمي حيث ينص القانون على تعيين رؤساء شركات الأدوية بالتعاقد لمدة ثلاث سنوات فإذا لم يحققوا أرباحا يتم تغييرهم واستبدالهم بآخرين. ويضيف أن هذا القانون جعل رؤساء شركات الأدوية لا يفكرون في مشروعات طويلة الاجل تعود بالنفع على الشركات التي يتولون مسئوليتها أو الارتباط بمؤسسات البحث العلمي لأن مايعنيهم تحقيق الربح في نهاية كل سنة مالية. ويطالب بتخصيص ميزانيات معقولة لقطاع البحث العلمي حتى يتمكن من مساعدة القطاع الانتاجي سواء الدوائي أو غيره وأن تتبنى الدولة هذه الفكرة وتدعمها لأن القطاع الخاص لا يتصور أن يغامر بأمواله في مجال البحث العلمي لأنه يسعى وراء تحقيق الربح السريع كما أن الشركات الخاصة ليس لديها معامل على الاطلاق وتعتمد على التعبئة وتقوم بنقل التكنولوجيا من الخارج دون الاستناد الى دراسات تحدد الاحتياجات المصرية. ويؤكد أن القطاع العام كان يتحمل عبء الدعم على مستوى الانتاج والتسعير وغير ذلك مشيرا الى ضرورة أن تتولى الحكومة في هذا الفترة دعم البحث العلمي من أجل خدمة الصناعة لأن ذلك هو السبيل الوحيد لنبتعد عن مرحلة الخطر في صناعة الدواء. ويقترح ان تتخلى الحكومة عن جزء من الضرائب التي تحصلها من شركات الأدوية والتي تصل قيمتها الى نصف مليار جنيه سنويا واستخدام هذه الأموال في قطاع البحث العلمي وتطوير انتاج الدواء وهذا سوف يسمح لشركات الدواء الخاصة بالدخول في استثمارات بحثية لصالح قطاع الدواء وبالتالي تدعيم قدرتها على مواجهة التحديات القادمة. القاهرة ـ «البيان»: