عقد مكتب «البيان» في القاهرة ندوة بعنوان «نظام الانتخابات البرلمانية في مصر»، وذلك بعد تنامي الحديث في الاروقة السياسية والحزبية المصرية عن ضرورة العودة إلى نظام القوائم بديلاً عن النظام الفردي الذي اجريت على أساسه الانتخابات الماضية عام 2000 التي أتت بمجلس الشعب الحالي، أو البحث في (أسلوب جديد) يجمع بين الفردي والقائمة، لضمان تمثيل المستقلين عن الأحزاب.. وتفاديا للطعن في دستوريته، وبالتالي حل البرلمان، كما حدث عامي «1987» و«1990» وتناولت مناقشات الحلقة السلبيات التي كشفت عنها تجربة الانتخابات الفردية، والخطوات الضرورية المطلوب تحقيقها قبل اللجوء لنظام القوائم. شارك في الحوار حول موضوع الحلقة كل من: الدكتور حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب المصري ممثلا عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وحسين عبدالرازق الأمين العام المساعد للشئون السياسية بحزب التجمع الوطني التقدمي، والدكتور محمود أباظة ـ محام ـ نائب رئيس حزب الوفد، وحامد محمود الأمين العام المساعد للحزب العربي الديمقراطي الناصري، والنائب رجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب عن حزب الأحرار، والمستشار محمد المأمون الهضيبي نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة «الأهرام» وأدار النقاش جلال عارف مدير مكتب «البيان» بالقاهرة، وأعد ورقة الحوار كارم محمود. استهل جلال عارف مناقشات الحلقة، موضحا أن الفترة الماضية، بعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة نهاية عام 2000م، شهدت حديثا متجددا عن الحاجة إلى تعديل النظام الانتخابي، والعودة للحديث عن إمكانية اللجوء مرة أخرى إلى نظام الانتخابات بالقائمة. وأضاف أنه خلال العشرين عاما الماضية، جرت في مصر خمسة انتخابات.. اثنان منها كانا بنظام القوائم، والثلاثة الباقية بالطريقة الفردية.. ورغم ذلك مازلنا نبحث عن الأسلوب الأمثل، الذي يتلاءم وطبيعة المجتمع المصري. وقال عارف: نحن نحاول اليوم طرح القضية، بهدف التعرف على مبررات البحث عن نظام جديد للانتخابات، ثم كيف يتلاءم النظام المقترح مع طبيعة المجتمع المصري.. بما فيه من نسبة أمية مرتفعة، مع ضعف الاستقطاب السياسي والحزبي، ثم ما هو موقع الشرائح الأساسية في المجتمع في كلا النظامين: الفردي الحالي.. والجديد المقترح، ثم إيجابيات كل نظام وسلبياته.. من خلال تجربة العشرين عاما الماضية بين نظامي انتخابات برلمانية. عدم دستورية! ـ عمرو هاشم ربيع: الحقيقة أنه مع بداية تجربة التعددية الحزبية في مصر، عام 1976، جرت الانتخابات على أساس فردي، وكانت هناك - في ذاك الوقت - ثلاثة أحزاب: حزب مصر العربي الاشتراكي الحاكم، والتجمع الوطني التقدمي، والأحرار الاشتراكيين.. واستمر هذا البرلمان، الذي كان تغير اسمه من مجلس الأمة إلى مجلس الشعب حتى تم حله عام 1979 بعد اتفاقيات كامب ديفيد وكان النظام الفردي للانتخابات هو المعمول به أيضا إبان الحقبة الناصرية، وطوال الحقبة الليبرالية التي أعقبت صدور دستور 1923. ولكن أداء البرلمان التشريعي والرقابي كان في ذلك الوقت 1976 ـ 1979 محدودا، وحكمته السلبيات التي أحاطت بولادة التجربة الحزبية. ثم جرت انتخابات «1979» وفق نفس النظام الفردي، وكان حزبا العمل الاشتراكي والوفد، قد ظهرا على الساحة.. ولذلك تنافست الأحزاب في إعداد قوائم المرشحين الخاصة بها. لكن أتى عام «1984» أي بعد وفاة الرئيس السادات.. وتولي الرئيس مبارك «1981» ليتغير النظام الانتخابي إلى القائمة النسبية المشروطة، وشارك في هذه التجربة العديد من الأحزاب والقوى السياسية: الوفد والعمل والتجمع والأحرار والأمة.. كما شاركت جماعة الإخوان المسلمين من خلال التحالف مع حزب الوفد. ودخل البرلمان ـ بعد هذه الانتخابات ـ نسبة كبيرة من نواب المعارضة، التي تولى قيادتها حزب الوفد. ثم قضت المحكمة الدستورية العليا ـ في 16 مايو 1987 ـ بعدم دستورية قانون الانتخابات، لأنه قصر دخولها على المرشحين ضمن القوائم الحزبية فقط.. وبالتالي اعتدى على حق المستقلين الدستوري في الترشيح، فتم حل مجلس الشعب.. وأجريت انتخابات جديدة بعد أن تم تعديل القانون ليشمل المستقلين، حيث جرى الجمع بين نظام القائمة والفردي، بعد أن تم تقسيم الجمهورية على أساس «48» دائرة.. ينتخب منها جميعا «448» عضوا، من بينهم مرشح واحد مستقل عن كل دائرة من الـ«48» لكن قضت المحكمة بعدم دستورية هذا القانون أيضا، لنفس السبب.. وهو أنه لا يعطي الفرصة كاملة للمستقلين بشكل متساو مع مرشحي الأحزاب، لذا تم حل المجلس منتصف عام 1990 مرة أخرى. وبدأ اعداد قانون جديد للانتخابات، يعود إلى النظام الفردي الكامل.. وعلى أساسه جرت انتخابات البرلمان أعوام 90و1995م، وكذا الانتخابات الأخيرة نهاية عام 2000م (المنصرم).. والتي ظهر فيها بجلاء ـ شديد التصادم بين الأحزاب السياسية وبعضها البعض، وبينها وبين الأفراد من المرشحين.. خاصة الحزب الوطني الحاكم الذي انشق عليه عدد من أعضائه، الذين لم يرشحهم الحزب كممثلين له في الانتخابات، وقاموا بخوض المعركة كمستقلين ضد الحزب في دوائرهم.. ونجح منهم بالفعل عدد كبير، على حساب عدد من أهم وأبرز رموز الحزب الحاكم، لكنهم انضموا إليه - مرة أخرى - عقب فوزهم، مما أثار جدلا شديدا حول مدى قانونية أن ينتخب الناس مرشح ما كمستقل، ثم يفاجئهم بالانضمام إلى أحد الأحزاب! كذلك شهدت الانتخابات الأخيرة جدلا حول عدد آخر من الظواهر التي كشفت عنها المعركة الانتخابية نفسها، وفي مقدمتها عملية الدعاية وأساليبها التي تغيرت بفعل الزمن وتبدل النظام الانتخابي.. والأموال الطائلة التي أنفقها بعض المرشحين على دعايتهم أو شراء أصوات الناخبين، وأيضا دار النقاش حول الإشراف القضائي على الانتخابات - الذي تحقق في المعركة الأخيرة بحكم من الدستورية العليا - ودوره الإيجابي في زيادة نسبة النواب الذين نجحوا كمستقلين عن الأحزاب. شد.. وجذب ـ «البيان»: نسأل الحضور رأيهم عن الأسباب التي يعتقدون أنها كانت وراء الأصوات التي تعالت، عقب الانتخابات الأخيرة، بضرورة تغيير النظام الانتخابي.. والعودة إلى القائمة، وهل النتائج والظواهر التي أسفرت عنها المعركة الماضية هي السبب.. هل شعر الحزب الوطني الحاكم بأن سيطرته على أعضائه تآكلت، وهل كان نجاح عدد كبير من المستقلين والمنشقين عن الحزب ـ خاصة في المرحلة الأولى للانتخابات ـ مبررا للمطالبة بنظام جديد، أم أن هناك ظروفا موضوعية أخرى هي التي تفرض هذا التغيير؟ ـ د. حسام بدراوي: الحقيقة أن شكل الانتخابات ليس هو ـ من وجهة نظري ـ مربط الفرس، إنما القضية هي أن يكون عندنا إيمان واقتناع فعلي بأن تمثل كل الطوائف والقوى السياسية، وبأن الممارسة داخل البرلمان فيها مساحة من الحرية وسعة الصدر السياسية من السلطة التنفيذية لتقبل الرأي الآخر، سواء كان نابعا من قوى المعارضة.. أو من بعض نواب الحزب الحاكم نفسه. أما الأمر الذي يقلقني شخصيا، فهو أن تكرار عملية الشد والجذب هذه، حول النظام الانتخابي، جعل هناك حالة من عدم الثقة في هذه الممارسة، فأصبح المعارض يتطرف في الذهاب لأقصى درجات المعارضة.. وبصورة غير موضوعية أحيانا، ويستغل البعض هذا التطرف كسبب وذريعة في إثارة الهواجس والتأليب ضد الممارسة الديمقراطية، وتصوير الأمر على أنه إذا كان نفر من النواب المعارضين يثيرون هذه العواصف.. إذن كيف سيكون الأمر إذا زاد عددهم؟!.. وبهذا المنطق المبتور ينقض المتربصون بالديمقراطية عليها، بحجة حماية الممارسة البرلمانية ـ بل والمجتمع كله ـ من هذه الفوضى والتطرف السياسي!. إذن شكل الانتخابات ليس هو الذي سيغير شيئا في الممارسة الديمقراطية، إنما المجتمع ككل محتاج لإعادة نظر في موضوعية هذا المنطق الذي يروج له البعض. والأهم من كل ذلك ـ في تقديري ـ هو القاعدة الناخبة التي يجب أن تكون مشاركة بصورة حقيقية، ومسجلة جيدا في جداول الناخبين، وأن يترسخ لدى المواطنين وعي وإيمان مطلقين بأهمية هذا الصوت في رسم صورة حاضر الوطن ومستقبله.. وكل هذه أمور ينادي بها رئيس الدولة نفسه، ويكررها ـ عن إقتناع حقيقي وتام ـ في كل مناسبة. فإذا وسعنا القاعدة الناخبة، وحرص الشباب العازفون عن المشاركة في الانتخابات على تسجيل أنفسهم في الجداول، سنحقق الغرض الذي نريده، وهو توسيع دائرة المشاركة السياسية، بغض النظر عن شكل النظام الانتخابي.. سواء كان فرديا، أم بالقائمة المطلقة أو النسبية. ووجهة نظري الشخصية في هذا الموضوع أنه طالما أن الانتخابات تمت بالفعل، وفق شكل أو نظام انتخابي محدد، وقال الناخبون كلمتهم.. واختاروا ممثليهم وفق هذا النظام، فإن المفروض استمرار البرلمان حتى انتهاء مدته القانونية 2005م وتطبيق أي نظام جديد على الانتخابات المقبلة. نأتي للتساؤل المطروح: لماذا الحديث الآن عن تغيير النظام الانتخابي؟!.. أنا أعتقد أن هذا الحديث مبعثه ـ وهذا اجتهاد شخصي ـ ضيق وتبرم بعض أعضاء السلطة التنفيذية بأداء المجلس الحالي، ومحاولته ـ أو بعض أعضائه على الأقل ـ ممارسة دوره الرقابي بشكل حقيقي وفعال. فهذا المجلس أجريت انتخاباته تحت اشراف قضائي، أي أتى نوابه معبرين عن توجهات ورغبات الناخبين الذين أدلوا بأصوتهم.. وفي السنة الأولى من عمر المجلس الحالي نستطيع القول بأن أداءه البرلماني كان جيدا، وأنه شكل ضغطا كبيرا على السلطة التنفيذية، من الناحية الرقابية، التي يتخوف فريق فيها من أن يتطور ذلك إلى رقابة أكثر نضجا وتأثيرا.. ومن هنا بدأت بعض الأصوات تعلو، مطالبة بتغيير النظام الفردي إلى القائمة.. بل وذهب فريق إلى حد القول بضرورة حل مجلس الشعب، وإجراء انتخابات جديدة على أساس القائمة للتخلص من الإزعاج الذي يسببه نفر من نواب المجلس الحالي، أو ـ على الأقل ـ تهديدهم بسلاح الانتخابات الجديدة. أنا أقول هذا الكلام وأنا أحد أعضاء الحزب الوطني الحاكم، لأنني أعلم يقينا أن الرئيس مبارك رئيس الحزب الوطني ـ يؤيد تماما الفصل بين السلطات، ويقف ضد اعتداء أي منها على الأخرى، ويشجع على وجود برلمان قوي.. يقوم بدوره الرقابي على السلطة التنفيذية إضافة إلى الدور التشريعي على أكمل وجه، كما أنه ينادي في كل مناسبة بضرورة توسيع قاعدة المشاركة السياسية، ويحث المواطنين ـ خاصة الشباب ـ على القيد في جداول الناخبين.. والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. الغريب أن معظم المنادين الآن بالعودة إلى نظام القائمة، هم أنفسهم الذين طالبوا بإلغائها من قبل، وظلوا ـ حتى وقت قريب ـ يقاومون فكرة إجراء الانتخابات الماضية على أساسها، لأن التجربة أثبتت أنه في المرتين اللتين أجريت فيهما الانتخابات بالقائمة كان يدخل المجلس عدد أكبر من نواب المعارضة، بالمقارنة بالانتخابات الفردية. لكن عندما نادى الرئيس مبارك نفسه بالبحث عن نظام انتخابي جديد، يكون هو الأكثر ملاءمة لطبيعة المجتمع المصري.. ويعزز التجربة الحزبية والممارسة الديمقراطية، ويتلافى السلبيات التي كشفت عنها الانتخابات الماضية الفردية، وأعلن الرئيس عن تشكيل لجنة لوضع مقترحات هذا النظام الجديد، بدأ كل هؤلاء يعزفون على نغمة القائمة.. رغم أنهم كانوا يرفضونها . فالأساس إذن في هذه القضية هو ـ كما ذكرت في كلامي ـ هل نحن جادون بالفعل في أن تكون هناك ممارسة ديمقراطية، وتمثيل حقيقي، وتسامح سياسي.. أم لا؟.. فإن لم نكن جادين فالمسألة كلها تصبح شكلية بغض النظر عن هذا النظام الانتخابي.. أو ذاك. ووجهة نظري، التي أصر عليها، هي أن ما يحدث داخل الحزب الوطني حاليا هو تعبير عن وجود رغبة، لدى مجموعة من شباب الحزب والمنضمين حديثا إليه، في تغيير مساره.. وتطويره وتحديثه، وهذا الإصلاح داخل الحزب الوطني سينعكس حتما على الحياة السياسية كلها. وفي رأيي أنه يجب على المعارضة أن تقف مع الإصلاحيين داخل الحزب الوطني، لأن نجاح جهودهم سيفيد المعارضة والحكم معا.. أزمة سياسية! ـ د. محمود أباظة: أعتقد أن الحديث المتكرر والدوري عن النظام الانتخابي، دليل على أننا نعيش أزمة سياسية ودستورية، منذ نحو «15» سنة.. فخلال هذه الفترة ـ وبالتحديد منذ عام 1984 ـ عرفت مصر ثلاثة مجالس نيابية 1984 و1987 و2000م تم حلها بأحكام قضائية من الدستورية العليا، بسبب أن القوانين التي أجريت على أساسها الانتخابات لهذه المجالس كانت لا تتماشى مع أحكام الدستور. وفي النظم الديمقراطية المستقرة لا قوانين مخالفة للدستور، أما في النظم الشمولية.. فلا توجد محكمة تجرؤ على إصدار حكم يقضي بحل البرلمان. إذن نحن لسنا نظاما شموليا متكامل الأركان، ولا نظاماً ديمقراطياً مستقراً.. ومن هنا أقول إننا نعيش أزمة دستورية وسياسية، وبالتالي لا يكون مستغربا أن تقفز ـ من آن لآخر ـ فكرة تعديل النظام الانتخابي. والمفارقة أن مثل هذا الحديث يأتي ـ دائما ـ بمبادرة من الدولة أو الحكومة، بينما نجد أنها تقابل بالرفض القاطع أي حديث يدور حول تعديل الدستور.. ومن هنا تصبح مبادرات الدولة المتكررة لتغيير النظام الانتخابي، المطعون في دستوريته، مجرد محاولة للتبديل.. والتوفيق.. وليس مواجهة مباشرة مع الأزمة التي أتحدث عنها. الأمر الثاني، هو أن المجلس الحالي شهد ظاهرة غريبة جدا.. فقد نجح في انتخاباته عدد هائل من المستقلين ضد مرشحي الحزب الحاكم الرسميين، ثم هرولوا للانضمام إلى الحزب الذي أسقطوا مرشحيه في الانتخابات.! وهذا الأمر يعيدنا إلى السؤال الأساسي:هل هناك في مصر حياة حزبية وتعددية حقيقية، أم لا؟.. أنا أرى أن الجواب هو: لا، فنحن ما زلنا نعيش في أنقاض الحزب الواحد.. وهذه الأنقاض لم ترفع بعد من الساحة، فاختلاط الحزب بالدولة ـ وهو القاعدة الأساسية في نظام الحزب الواحد ـ لا يزال مستمرا حتى اليوم، واستمراره هذا هو الذي يؤدي إلى سيادة مفهوم أن الخروج على الحزب الحاكم هو خروج عن الدولة.. وهذه هي النظرة التي ترى بها الدولة الأحزاب الأخرى، وأيضا هي نظرة الناس أنفسهم إلى أحزاب المعارضة. وهذا هو ما يفسر لنا أن أكثر من 150 مرشحا أسقطوا مرشحي الحزب الوطني الحاكم في الانتخابات، ثم ينضموا ـ بعد نجاحهم ـ إلى الحزب نفسه ..! وهذه مسألة قد أفهم أنها تحدث في حالة أو اثنتين أو ثلاث، إنما أن يصبح الأمر ظاهرة تتسع بهذا الشكل، بعد أن كانت ـ في المرات السابقة ـ تحدث بين 15 أو 20 أو 30 نائبا، فهذا أيضا دليل آخر على أن مفهوم اختلاط الحزب بالدولة ما زال سائدا ومسيطرا. النقطة الثالثة، أن تصرف هؤلاء النواب ـ الذين نجحوا ضد مرشحي الحزب ـ يعني أنه على الرغم من أن قيادات الحزب الحالية لم ترشحهم، إلا أن الناخبين أتوا بهم.. رغم أنف القيادات التي تختار المرشحين، وعندما يعود هؤلاء إلى الحزب.. فلابد أن تبدأ معركة لتصفية الحسابات مع هذه القيادات التي لم تختارهم، وبالتالي أصبح البرلمان هو ساحة الصراع بين طرفي الحزب الحاكم. وهنا أنا أختلف مع د. حسام بدراوي في حديثه عن تخوف السلطة التنفيذية من الدور التشريعي والرقابي المميز للبرلمان الحالي.. صحيح أن هناك عناصر جيدة، لكن كل المجالس السابقة كانت دائما تضم مثل هذه العناصر التي تقوم بدور نيابي حقيقي.. والواقع أيضا يقول إنه في كل برلمانات العالم هناك قلة هي التي تقوم بالعمل التشريعي والرقابي الحقيقي، والبقية يطلقون عليهم نائب قاعدة.. أي يتصرف وفق مصلحة قاعدته الانتخابية المحلية والضيقة فقط. إذن ما يحدث داخل مجلس الشعب الحالي، من تطرف البعض في التعبير عن مواقفهم - حسب تعبير د. بدراوي ـ المعارضة للحكومة، حتى من نواب الحزب الحاكم نفسه، سببه ـ في رأيي ـ الصراع الناشب داخل الحزب، بين قيادات ترى أن توجيهاتها و أوامرها يجب أن تطاع.. ونواب يرون أنهم نجحوا رغم أنف هذه القيادات، وبالتالي فهم غير ملزمين بطاعتها! الجانب الأخير من القضية ـ الأزمة، هي أن النظام الانتخابي في مصر يحتاج بالفعل إلى أن نفكر فيه، ليس فقط في إطار انتخاب فردي.. أو بالقائمة، لكن أن نفكر فيه من زوايا ثلاث، الأولى هي: كيف يمكن للنظام الانتخابي أن يكون معبرا عن المجتمع الذي يأخذ به؟، والثانية: أن يكون هذا النظام محكوما بالضمانات المتفق عليها.. سواء كان فرديا أو بالقائمة، ثالثا: كيف نحقق للنظام الانتخابي ضمانة أن يكون في مأمن من بطش الدولة وسطوة المال؟. سطوة المال! ـ حسين عبدالرازق: أرى أن مشكلة الانتخابات البرلمانية في مصر أعقد من مجرد اعتبارها قضية نظام الانتخاب، وهل هو فردي.. أم بالقائمة، لأنها - في التحليل الأخير - قضية الديمقراطية، وإمكانية تداول السلطة عبر صندوق الانتخابات، من خلال عملية انتخابية حرة ونزيهة. وهناك مجموعة من الحقائق أكدتها انتخابات مجلس الشعب الأخيرة نوفمبر 2000م، بعد أن ظهرت وتكررت ـ بصورة أو بأخرى ـ خلال الانتخابات التي شهدتها مصر أعوام 76و79 و84 و87 و90 و1995م، أي منذ بداية التعددية الحزبية في مارس 1976م. أول هذه الحقائق هو فساد جداول القيد التي تتم الانتخابات والاستفتاءات العامة على أساسها، ولا تقف مشكلة هذه الجداول عند تضمينها لأسماء الموتى والغائبين والمجندين في الشرطة والقوات المسلحة ليس لهم حق التصويت أو الترشيح، لكن ما هو أخطر أن عدد من لهم حق التصويت ـ طبقا لإحصاءات السكان ـ يصل إلى 35 مليونا و15 ألف مواطن، بينما المقيدون في هذه الجداول 24 مليونا و602 ألفا، مثلما أعلن وزير الداخلية مؤخرا، أي أن هناك أكثر من 10ملايين ونصف المليون محرومين من حق الانتخاب. ثاني الحقائق هي سيطرة وزارة الداخلية على العملية الانتخابية، وتزويرها بصورة مستمرة.. والوزارة هي المسئولة عن اعداد كشوف الناخبين، وعن تصويت الموتى والغائبين! وفي الانتخابات الأخيرة، التي تولى فيها القضاة رئاسة اللجان الرئيسية والفرعية أيضا، أحكمت قوات الأمن حصارها على بعض مقار اللجان، ومنعت آلاف المواطنين ـ في القرى والمدن ـ من الوصول إلى صندوق الانتخابات أصلا.. وهو ما أدى إلى انخفاض نسبة التصويت إلى 66.24% فقط في تلك الانتخابات، التي أجريت على مدى شهري أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي 2000م. والملاحظ لكل المتابعين والمراقبين، أنه في ظل نظام الانتخابات الفردية، واستمرار حالة الحصار المفروضة على الأحزاب والقوى السياسية، تراجع دور الأحزاب والبرامج.. وأصبحت الأولوية للعوامل التقليدية، كالإنتماءات العائلية والقبلية.. أو الجهوية والجغرافية، بل وتراجع الاهتمام ـ بشكل عام وحاد ـ بالسياسة. ففي دراسة أجراها مؤخرا المركز القومي للبحوث الاجتماعية، تبين أن 99% من أفراد الشعب المصري عازفون عن المشاركة السياسية، وأن 3% فقط قادرون على تحديد أسماء كل الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية المصرية! كذلك لا يمكن إغفال الدور المؤثر للغاية الذي لعبه المال في الحياة السياسية، خاصة في الانتخابات الأخيرة، التي أنفق فيها بعض المرشحين مبالغ فلكية مهولة على عملية الدعاية الانتخابية، من دون أي ضابط أو رابط. كل هذه العوامل السلبية أنتجت مجلسا غير قادر، من وجهة نظري، على ممارسة دوره الحقيقي.. سواء لجهة التشريع وسن القوانين الجديدة التي يحتاجها المجتمع، أو للدور الرقابي المنوط به على السلطة التنفيذية. ـ حامد محمود: من الواضح أن المجالس النيابية أو البرلمانية، سواء أتت بانتخابات القائمة.. أو الفردية، لا تعطي صورة حقيقية عن توجهات الشعب، ومن هنا أنا أتفق مع ما قيل عن أننا نعيش فعلا حالة الحزب الواحد.. لكن مع شكل تعددية، وأن النظم الانتخابية كلها تؤدي إلى هذه النتيجة.. وعلى هذا الأساس فإن الحرص على السيطرة الكاملة للحزب الحاكم على المجالس النيابية، إنما يعكس المفهوم الذي يراد تكريسه.. وهو أن هناك قوة وحيدة في البلاد. وفي كل الانتخابات البرلمانية السابقة، ورغم كافة محاولات قوى المعارضة، نجد أن عدد الأعضاء المعارضين الذين ينجحون في دخول المجلس أقل كثيرا مما تمثله المعارضة على الساحة، وهذا قد يكون مرجعه إلى الظروف الكثيرة المحيطة بالانتخابات والحياة السياسية عامة. فبداية، نحن نعيش في ظل قانون الطوارئ، وأحزاب المعارضة ليست لديها الفرصة للاتصال بجماهيرها بشكل جيد.. ذلك أنها محاصرة داخل مقارها الحزبية، ولا يمكنها بالتالي من التواصل مع المشاكل اليومية الحقيقية لهذه الجماهير.. ومن ثم التعبير عنها، وهذا يحرمها أيضا من شرح برامجها ومواقفها ووجهات نظرها في القضايا المختلفة إلى الجماهير، التي إن اقتنعت بمواقف وبرامج هذا الحزب أو ذاك.. عبرت عن هذا الاقتناع في صناديق الانتخاب.. معنى ذلك أن الأحزاب تعمل في ظل مناخ غير طبيعي، يحول بينها وبين ممارسة دورها الحقيقي والفاعل بين الناس. النقطة الثانية هي سطوة وسيطرة رأس المال على الحكم، والدليل أن مجلس الشعب الحالي ـ مع الاعتراف بالخطوة المتقدمة التي شكلها الإشراف القضائي على انتخاباته ـ شهد تسابقا محموما، وغير مفهوم، من رجال الأعمال لنيل عضويته.. وسمعنا عن أرقام فلكية صرفت أثناء العملية الانتخابية. وهذا التسابق لا يعبر عن حماس مفاجئ للخدمة العامة، أو لتمثيل الجماهير.. والتعبير عن مشاكلهم وطموحاتهم، بقدر ما هو شراء للحصانة البرلمانية أو التمثيل النيابي، الذي من الممكن أن يحقق أهدافاً كثيرة مختلفة.. ليس من بينها التعبير عن الجماهير! نأتي بعد ذلك لدور الأمن، فإذا كان الإشراف القضائي كان حريصا على ممارسة دوره كاملا على صناديق الانتخابات.. وداخل مقار اللجان، إلا أنه كانت هناك عقبات وضعها الأمن على هذا الإشراف القضائي.. حيث فرضت قوات الشرطة حصارا على مقار بعض اللجان، ولم يتسن لأعداد كبيرة من الناخبين الدخول.. والإدلاء بأصواتهم، حيث أغلقت الطرق المؤدية إلى تلك اللجان. وبالتالي لا يمكن القول بأن العملية الانتخابية هنا كانت نزيهة وأن الشرطة وقفت على الحياد! نضيف إلى ذلك قضية قوائم الناخبين التي لم يجر تنقيتها منذ فترة طويلة، وما زالت تضم موتى، ومسافرين للخارج، وأسماء مكررة أكثر من مرة.. والحزب الحاكم نفسه عانى من هذه القوائم. ونحن ـ كأحزاب وقوى سياسية معارضة ـ قمنا بمحاولة إصلاح ذلك كله، فطالبنا بإجراء إصلاح سياسي شامل يتناول كل هذه الأمور، واقترحنا أن يكون الرقم القومي هو السبيل إلى دقة ضبط وتنقية جداول الناخبين.. ولكن أي من هذه المقترحات لم يتحقق حتى الآن. هل القائمة أفضل؟ ـ إذن هل يكون الانتخاب بالقائمة أفضل، من وجهة نظر أحزاب المعارضة؟ ـ حامد محمود: أتصور أنها ستكون أحسن حالا، لأن نظام الانتخاب الفردي يكون التركيز على المرشح نفسه: قدراته وإمكانياته وعلاقاته، لكن في حالة القائمة سيكون هناك قيادات على رأسها.. تعبر عن برنامج الحزب وأفكاره. ورغم أن الاختلاف لن يكون كبيرا بين النظامين، في ظل كافة الظروف والمعطيات الراهنة، إلا أن سطوة الأفراد وسيطرة رأس المال سيقل تأثيرهما كثيرا مع نظام القوائم. مع ضرورة تمثيل المستقلين، حتى لا يطعن في دستورية النظام الانتخابي، كما حدث مرتين من قبل. وفي هذا الصدد، من الضروري أخذ رأي أحزاب المعارضة، وكافة القوى السياسية الأخرى، قبل إقرار النظام الانتخابي الجديد.. بدلا من الاعتماد على أغلبية الحزب الحاكم في تمرير القانون. فالتنسيق والتوافق هو الأفضل في مثل هذه الأمور. ـ «البيان»: فلنسمع إذن رأي المستشار مأمون الهضيبي في وجهة نظر الإخوان المسلمين حول النظام الانتخابي، وهل هم مع القائمة.. أم يرون أنها ستضع عقبة جديدة في طريق تمثيلهم النيابي؟ ـ المستشار الهضيبي: بداية نحن نرى أن مصر تفتقد إلى أمرين: إيمان حقيقي لدى السلطة السياسية بضرورة وجود انتخابات نيابية صحيحة ونزيهة.. ومعبرة عن إرادة الشعب، وتفتقد أيضا إلى قوة شعبية ناضجة.. قادرة على أن تمارس ضغوطا على السلطة لتحقق الانتخابات الصحيحة النزيهة.. ومع افتقادنا لهذين الأمرين، تكون النتيجة أننا نصبح دائما وكما قال بعض ممن تحدثوا قبلي إزاء حكم لا يؤمن بنظام انتخابي، سواء فردي.. أو بالقائمة، لكنه لسبب أو لآخر - يحتاج إلى واجهة يقول من خلالها أن هناك انتخابات وإرادة شعبية. ولأن النظام يعاني دائما من وجود قوة شعبية تتحرك، وتحاول أن تحاسبه، وهو لا يقبل أن يحاسبه أحد، لذلك فهو يلجأ - من فترة إلى أخرى - للحديث عن تغيير النظام الانتخابي، وفي كل الأحوال هو يتصرف على أنه موجود دائما، في الماضي والحاضر والمستقبل، وله الأغلبية التي يحصل عليها بشتى الطرق، وهذه هي المعاناة التي نواجهها دائما.. أن السلطة تعتبر نفسها هي الأحق بالحكم. حتى عندما قيل إن هناك نظاماً انتخابياً جديداً يجري الإعداد له، تم تشكيل لجنة سرية تتولى وضعه، رغم أن أمرا على هذا القدر من الأهمية يجب أن يطرح على بساط البحث أمام كل الخبراء والاختصاصيين، وجميع القوى والاتجاهات السياسية الفاعلة في المجتمع. لكن ربما كانت لدى السلطة أسبابها الخاصة التي قد نستنتج بعضها.. ونجهل البعض الآخر، بل ربما يكون الأمر كله مجرد عملية منظمة غرضها إلهاء الناس في انتخابات جديدة. وعندما نتحدث عن الانتخابات بالقائمة.. أو فرديا، أقول أن النظام الانتخابي هو جزء من منظومة سياسية متكاملة، لو أخذنا جزءا منها وحده.. شوهنا الصورة بشكل جذري. فعندما نقول القائمة الحزبية فإنا نسأل مباشرة: وهل هناك حرية لتكوين الأحزاب.. بمعنى آخر: هل الأحزاب الموجودة على الساحة تعبر عن كافة القوى السياسية الفاعلة في المجتمع؟. فإذا كان تشكيل الأحزاب مرهون بإرادة السلطة التنفيذية القائمة، تصبح إذن مصادرة من المنبع.. فهي تحدد أولا من الذي تريد، أو تسمح له، بأن يتدخل أو يشارك في العملية الانتخابية، من خلال التشريع الذي لا يسمح لقوى معينة بتشكيل حزبها السياسي.. فضلا عن تدخلها أيضا أي السلطة التنفيذية في مجريات العملية الانتخابية نفسها. ثم.. أين هو النشاط السياسي والحزبي الذي تسمح به السلطة التنفيذية طوال السنوات الخمس التي تفصل الدورة النيابية عن الأخرى، حتى تستطيع الأحزاب والقوى السياسية التواصل مع الجماهير.. واطلاعها على برامجها وأهدافها، حتى تنتخبها.. أو ترفضها؟. أما فيما يتعلق بالانتخابات الأخيرة، فبالطبع لا يمكن إنكار أن حكم الدستورية العليا بضرورة إجرائها تحت إشراف قضائي كامل أحدث تأثيرا قويا جدا عند الناس.. وأعطاهم الأمل في إمكانية إصلاح الأمور عن طريق صندوق الانتخاب. لكن، كما هي العادة، سارعت الحكومة إلى الالتفاف حول الحكم، وتطويق آثاره.. فأسندت إلى وزارة الداخلية، بخلاف إعداد كشوف الناخبين.. وصرف بطاقات التصويت.. والإشراف على كافة إجراءات العملية الانتخابية، مهمة إختيار القضاة المعينين للجان الانتخابية.. ومن هؤلاء مثلا - أعضاء هيئة قضايا الدولة، الذين تكلفهم الحكومة برفع اشكالات لتعطيل أحكام القضاء الصادرة ضدها، ومنهم - أيضا - أعضاء النيابة الإدارية.. وهم - بحكم طبيعة عملهم - أشبه بالموظفين التابعين للدولة، لهذا لا يمكن الإقرار بأن الانتخابات الأخيرة كانت نزيهة مئة في المئة. نعود للحديث عن النظام الانتخابي الأمثل، ومع تسليمنا بأن لكل من النظام الفردي والقائمة عيوبه وميزاته، لكن إذا افترضنا وجود إرادة حقيقية لإجراء انتخابات حرة في البلاد، نقول أن مصر تعودت على النظام الفردي منذ عام «1923»، ونظام القائمة صعب.. لأنه يقطع الصلة ما بين النائب والناخب، كما أنه يحتاج تربية سياسية للشعب.. وهي منعدمة حاليا. وهذا كله إضافة إلى الأسباب السابق ذكرها، وفي مقدمتها تقييد حرية تأسيس الأحزاب لجميع القوى والتيارات السياسية. أما مسألة سيطرة المال على الانتخابات، فأقول إن الدولة نفسها هي التي اعتمدت على رجال الأعمال في الفترة السابقة، ليمولوها في كثير من المشروعات.. ولتشتري بهم شعبية ليست موجودة لها في الشارع، فهي ـ إذن ـ التي أوجدتهم.. وتمنحهم القوة.. وتحميهم. ولو توافرت الإرادة الحقيقية لشرعت الدولة من القوانين ما يحد من قدرة المال على التأثير في العملية الانتخابية، والحياة السياسية بشكل عام. صراع الديناصورات! ـ رجب هلال حميدة: في بداية حديثه، أجاب د. حسام بدراوي على السؤال المطروح: لماذا الحديث الآن عن تغيير النظام الانتخابي، بذكر سببين متناقضين - في تقديري هما: أن الحكومة تريد التخلص من بعض الصقور داخل المجلس سواء من الحزب الحاكم نفسه.. أو من أحزاب المعارضة والمستقلين، ثم أكد أن المطروح هو العودة إلى نظام القائمة.. رغم ما هو معروف - بالتجارب السابقة - أنه يأتي بعدد أكبر من النواب المعارضين. وأنا أتساءل: كيف يستقيم الأمران معا؟..! لذلك يجب أن ننظر إلى نية الحكومة بقدر من الشك والحذر، لأنه يبدو أنها تنوي وضع عراقيل واحتياطات أكثر.. لتضمن أن يأتي النظام الانتخابي الجديد بعناصر محددة، ويتم أيضا التحكم في عددهم.. سواء كانوا من الحزب الحاكم نفسه.. أو المستقلين والمعارضة. والغريب أن قيادات الحزب الوطني والحكومة التي كانت تتحمس للنظام الفردي، وسعت من قبل لإلغاء القائمة.. ونجحت في ذلك، هي نفسها التي انقلبت على نفسها بعد أن تحدث رئيس الجمهورية، طالبا البحث عن نظام انتخابي جديد يحقق مجلسا نيابيا بعيدا عن سطوة البلطجة وسيطرة رأس المال.. لكني أتساءل: هل عدد رجال الأعمال الذين نجحوا في دخول البرلمان، يتيح لهم السيطرة بالفعل عليه.. وبالدرجة التي تقلق الدولة، فتسعى لتغيير النظام الانتخابي للتخلص منهم؟.. أقول: لن يستطيع أحد في مصر، مهما أوتي من مال، أن يسيطر على الحكم.. وإذا نظرنا إلى النواب من رجال الأعمال، سنجد أن عددهم قليل جدا.،. وأوضاعهم المالية مهترئة ومهزوزة، وغالبيتهم ـ للأسف الشديد ـ نهبوا أموال الدولة والبنوك، وبالتالي هم محتمون في الحصانة البرلمانية.. وتستطيع الحكومة ـ لو شاءت ـ أن تحاكمهم وتضعهم في السجون، بسبب مخالفاتهم المالية، ولا يستدعي الأمر أن تفاجئ الحكومة الناس بقانون انتخابي جديد. أيضا، يجب أن ننقي المناخ السياسي أولا، فلا يمكن أن نتطلع إلى انتخابات نيابية نزيهة، أيا كان الأسلوب الذي ستجري على أساسه، في مناخ قانون الطوارئ، وتكبيل الأحزاب، والقوانين المعيبة لتكميم الصحافة وتقييد الحريات العامة، وافتئات سلطات الدولة على بعضها البعض.. والذي يتجلى في عدم احترام السلطة التنفيذية لأحكام القضاء. في هذا المناخ، الذي أصبح الدستور فيه معطلا.. وإرادة الشعب مغيبة، وجدت الديناصورات المتصارعة في الحزب الوطني والحكومة الفرصة سانحة للتخلص من بعضها البعض، بمجرد أن ألمح رئيس الدولة إلى ضرورة تغيير النظام الانتخابي الحالي، وشعر كل فريق بأن بامكانه التخلص من منافسيه في الحكم والسلطة إضافة لإحساس الحرس القديم في حزب الحكومة أن هناك منافسين جدد برزوا على الساحة، ونجحوا في الوصول إلى المناصب القيادية في الحزب والبرلمان، وبالتالي فهم يمثلون خطرا داهما على سلطتهم وسطوتهم.. بعد أن بدأوا ببعض بوادر التمرد ومن هنا بدأ الصراع الطبيعي بين القديم المتشبث بموقعه وسلطاته، والجديد الطامح إلى التغيير.. والطامع في دور على الساحة. أما من ناحية نظام الانتخاب، وهل بالقائمة.. أم فرديا؟، أقول أن نظام القائمة فيه مصلحة عليا للأحزاب وللوطن كله، على ألا تكون قائمة نسبية.. أي مشروطة بتحقيق الحزب نسبة مئوية معينة، لكي يتم تمثيله في البرلمان بعدد من النواب يناسب ما حصل عليه من أصوات الناخبين. فالقائمة النسبية معيبة دستوريا، لأنها تحرم بعض النواب أو الأحزاب من دخول البرلمان، وتمنع عنهم الأصوات التي حصلوا عليها من مؤيديهم، بحجة أن الحزب نفسه لم يحقق النسبة المئوية المطلوبة على مستوى الجمهورية من أصوات الناخبين. كذلك، يجب أن يسمح للمستقلين بتشكيل قائمة خاصة بهم، مع وضع الصيغة الكفيلة بحسم مسألة الترتيب في القائمة، وهي المسألة التي يثور الخلاف حولها عادة. القائمة إذن تعطي الفرصة لنجاح عدد أكبر من أحزاب المعارضة والمستقلين وتنشط الحركة والحياة الحزبية والسياسية، وتجعل المعركة الانتخابية تدور حول برامج وأهداف عامة وقومية عليا.. بدلا من تركزها حول النفوذ العائلي أو القبلي للمرشح، أو قدرته على الإنفاق المالي الضخم على الدعاية لنفسه. ورغم قناعتي الشخصية بميزات القائمة، إلا أن الواقع المصري يقول إن أفضل النظم الانتخابية ملاءمة لواقع هذا الوطن، بسبب ضعف ثقافة المواطن.. وقلة حيلته، هو النظام الفردي.. الذي تعود عليه الناس فترة طويلة، واعتقادهم بأنه لا يفرز إلا النائب المرتبط بهم.. والذي يثقون في قدرته على خدمتهم والسعي لتنفيذ مطالبهم.. حتى ولو كانت شخصية. ـ حسين عبدالرازق: بالنسبة للنظام، فقد جربت مصر النظام الفردي.. والقائمة الحزبية النسبية المشروطة، في انتخابات 84 و1987، وثبت فشل كليهما.. وأعتقد أن نظام القائمة النسبية غير المشروطة، المتبع حاليا في «53» دولة، هو أنسب الأنظمة لنا.. بشرط أن يتلافى عيوب النظامين السابقين، ووجوب إطلاق حرية تكوين القوائم.. بمعنى إمكانية وجود قائمة لحزب واحد، أو قائمة للمستقلين، أو تشكيل قائمة مشتركة بين أكثر من حزب.. أو بين حزب وعدد من المستقلين. وبذلك لا نحقق فقط الديمقراطية، وإنما نضمن أيضا دستورية نظام القوائم الجديدة.. لأنه سيمنح الفرصة متساوية لجميع المرشحين، سواء كانوا منتمين لأحزاب.. أو مستقلين، ولا تتكرر تجربة نظام القوائم السابق.. الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بإلغائه مرتين، عامي 1987 و1990، لإخلاله بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. محلي.. وليس مستوردا! ـ عمرو هاشم: أريد أن أعلق على نقطة أثارها الأستاذ حسين عبدالرازق والنائب رجب حميدة حول طبيعة النظام الانتخابي، وأقول إننا يجب ألا نستورد أي تجربة لمجرد نجاح تطبيقها في الخارج، بغض النظر عن مدى ملاءمتها لبلادنا من عدمه. فالمجتمع المصري له خصائص معينة، ويجب أن يأتي النظام الانتخابي المقترح مراعيا وموائما لتلك الخصائص. فنحن لدينا نسبة مرتفعة من الأمية، وهذا القطاع من الناخبين سيتشتت للغاية فيما لو أجريت الانتخابات على أساس القائمة الحزبية، التي يجري التنافس فيها بين برامج الأحزاب وخططها الداخلية والخارجية. في الوقت نفسه، فإن نفي وجود الأحزاب السياسية أو إضعافها، وهو من نتاج الانتخاب الفردي، فيه ظلم بين لتلك الأحزاب.. وفيه أيضا نفي للتنمية السياسية، التي لا تتحقق إلا في وجود أحزاب قوية. إذن يجب أن يكون هناك نظام انتخابي يتلاءم مع كلا الأمرين: وجود أمية، والرغبة في إنعاش التجربة الحزبية. في هذا السياق، أتصور وجود نظام مختلط، كالنظام الألماني مثلا.. وهو نموذج فريد في هذا المجال، إذا أردنا تطبيقه على العاصمة القاهرة مثلا وهي مقسمة إلى «25» دائرة انتخابية، يمكن تقسيمها إلى «5» دوائر فقط، في الجزء الخاص بالقائمة النسبية، كل دائرة يمثلها «5» نواب.ثم في الجانب الفردي نتركها كما هي «25» دائرة، ونأخذ واحداً من كل دائرة ـ إضافة للنواب الخمسة في القائمة ـ وبالتالي يكون هناك مساواة كاملة بين نواب القوائم الحزبية والمستقلين الذين يدخلون كأفراد«25»: نائبا من القوائم.. ومثلهم من المستقلين. ـ الهضيبي: لكن هذا النظام يعطي لمرشحي الأحزاب فرصتين: دخول القائمة.. أو الترشيح كمستقلين، بينما غير المنتمي لحزب مجبر على الدخول في الجانب الفردي فقط.. وبذلك نكون حرمناه من «50%» من فرصة النجاح المتاحة للمرشح الحزبي. ـ عمرو هاشم: على العكس.. الفرصة واحدة، لأن المستقل أمامه أيضا أن يدخل في قائمة تضم مجموعة من أقرانه المستقلين أيضا. ـ رجب حميدة: وماذا عن النسبة المحددة في النظام المقترح، كحد أدنى لتمثيل الحزب في البرلمان؟ ـ عمرو هاشم: النسبة يجب أن تقل لأقصى درجة، أو تلغى كلية، في النظام الألماني الذي تحدثت عنه، يشترطون «5%» حدا أدنى للأصوات التي يحصل عليها كل حزب لكي يتم تمثيله في البرلمان. ـ رجب حميدة: أنا مع إلغائها تماما. تمثيل الاقباط والمرأة ـ قبل أن نتحدث في موضوع النسب يجب أن نحسم الاختيار: هل تستمر الانتخابات على الأساس الفردي، أم تتغير إلى القائمة.. والأخير هو الاتجاه المطروح الآن على الساحة السياسية.. وعلينا أن نناقش: هل سيوفر نظام القائمة تمثيلا أفضل وأكثر واقعية للتيارات السياسية، وكذلك الأمر بالنسبة للفئات المختلفة: المرأة.. الأقباط، والقوى السياسية التي ليس لها أحزاب مثل الإخوان المسلمين. وإذا كان هذا صحيحا، فلماذا لا تطرحه القوى السياسية وتتمسك به؟. ـ حسام بدراوي: التجارب السابقة أثبتت أنه في القائمة كما الفردي، العبرة بمن الذي سيعطي ثقلا للقائمة ـ بحسب شعبيته.. وقاعدته الجماهيرية ـ بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة.. مسيحيا أم مسلما. هناك نقطة أخرى أغفلناها، وهي قاعدة الـ«50%» عمال وفلاحين التي أصبحت قدرية، وأنا شخصيا أرى أنها أصبحت غير ذات معنى.. وأطالب وأنا داخل الحزب الوطني بضرورة تغييرها، لأن اختيار المواطن يجب أن يكون حرا في كل الحالات، فردي.. أو قائمة، في تحديد من يمثله: عاملاً أو فئات.. امرأة أو رجلاً.. مسلماً أم مسيحياً. النقطة الثالثة: تحدثنا كثيرا عن سطوة المال في الانتخابات، وأتصور أن المعيار الحقيقي لجذب الناس إلى مرشح ما.. ليس هو ما ينفقه من أموال على الدعاية، وإنما هو ما يفعله ويحققه لهم من خدمات واستفادة شخصية.. أو لعموم الدائرة، حتى لو كان ذلك من أمواله الخاصة. الآن وفي ظل نظام القائمة المطروح ستنقلب الآية، وسيصبح الحزب هو الذي يستنزف أموال المرشحين الذين سيضعهم على قائمته.. وهنا الخوف يكون أكثر من سيطرة رأس المال على القرار والحكم. المستشار الهضيبي: أنا أريد أن أرد على من دللوا على نجاح تجربة القائمة بأن انتخابات «1987» التي أجريت على أساسها - نجح فيها من المعارضة أكثر من ثلاثة أضعاف من فازوا في انتخابات «2000»الفردية الأخيرة. وأقول: أين هي التجربة الحزبية النشطة والحركة الشعبية الفاعلة، اللتين كانتا موجودتين عام «1987» مما نحن فيه الآن؟.. التجربة الحزبية ـ للأسف أجهضت، بدليل أن الأحزاب فشلت في أن تغطي أقل من نصف عدد الدوائر الانتخابية بمرشحيها، إذن هل هذه الأحزاب هي التي ستضع القوائم الحزبية؟! لو قلنا إن الانتخابات بالقوائم الحزبية، سيثور على الفور سؤال: ومن الذي يسمح بتأسيس الأحزاب؟.. إنها السلطة التنفيذية، وهي توافق لمن تريد.. وتمنع عن من لا ترضى عنه.. أما إذا سمح بقوائم للمستقلين، فمعنى ذلك إلغاء قانون الأحزاب.. وإطلاق حرية تأسيسها - بشكل غير مباشر وهذا آخر شئ تفكر فيه الحكومة. كذلك، فإن الدستور المصري صيغ بطريقة لا تحتمل إلا الانتخابات الفردية، وإذا حدث تعديل في نظام الانتخاب.. فلابد من تعديل الدستور أيضا.. وهذا أمر آخر لا تقبل السلطة مناقشته في الوقت الراهن. إصلاح سياسي ـ مرة أخرى نقول: هل نظام القائمة يمكن أن يحد من سلطة رأس المال، ويقضي على ظاهرة البلطجة والعنف في الانتخابات.. وهل يفسح المجال أمام تمثيل الأقباط والمرأة والقوى السياسية غير الحزبية؟ ـ د. أباظة: أنا تحدثت عن المال.. وليس عن رأس المال، وفي جميع الدول الديمقراطية هناك سقف للإنفاق الانتخابي.. وآلية لاحترام هذا السقف، ففي دول الاتحاد الأوروبي مثلا.. لا يحكم ببطلان الانتخابات إلا لأحد أسباب ثلاثة: إما لتجاوز سقف الإنفاق، أو تجاوز المدة المحددة للدعاية، أو إذا طعن مرشح بالسب والقذف على خصمه. فحدود الصرف على الانتخابات ليست موضوعة ضد رأس المال أو الحرية الاقتصادية، وإنما هي لضبط الحياة النيابية.. ومنع تسميم آبارها. ولا أعتقد أن موضوع الإنفاق هذا يختلف بين نظام فردي أو قائمة. كذلك لا أظن أن نظام القوائم يمثل المعارضة بشكل أكبر من الفردي، ربما كان ذلك صحيحا عندنا فقط.. ولأسباب خاصة بواقعنا فقط. ووجهة نظري أن هذا النظام لا يناسب مصر، لأننا ألفنا الانتخاب الفردي.. إنما هناك نقطة مهمة، وهي أن الدنيا تتغير.. والمجتمع المصري يتطور بعمق وبشدة، وإذا كنا نريد عمل إصلاح سياسي حقيقي.. فلابد من تحقق حد أدنى من التوافق العام حول هذا الإصلاح، وأظن أن هذا التوافق تحقيقه أيسر مع نظام القائمة.. لماذا؟ لأن الانتخابات بالقائمة تمنع أن يغلب اتجاه بشكل طاغ على الاتجاهات الأخرى، فهي في طبيعتها أقرب إلى تحقيق التوافق والصيغة الائتلافية منها في النظام الفردي. نضيف إلى ذلك نقطة مهمة: لا يمكن أن يحدث هذا التوافق العام في مصر، طالما أن المجلس النيابي ينتخب رئيس الدولة.. لابد من الفصل بين القوات، أي أن نفصل بين شرعية رئيس الدولة.. التي يجب أن تكون مباشرة ومستقلة عن شرعية السلطة التشريعية، فإذا ما حدث ذلك سيصبح من الممكن حدوث هذا التوافق العام.. وشخص رئيس الجمهورية نفسه سيكون محل توافق سابق.. ووقتها من الممكن أن نبدأ إصلاح سياسياً حقيقياً. فإذا كان هناك تمييز لنظام القائمة على الفردي، فمن وجهة نظري أنه ليس تمييزا بنسبة المعارضة.. أو بخفض سيطرة المال، إنما لملاءمته أكثر لظروفنا الحالية.. وأنه أكثر تيسيرا لإجراء عملية الإصلاح السياسي الشامل، إذا كانت هناك نية حقيقية لإجرائها. ـ حامد محمود: أظن أن هناك اتفاقا على أن الخلل يكمن في عدم وجود فصل حقيقي بين السلطات، خاصة فيما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية من قبل مجلس الشعب.. لأنه إذا كان الرئيس هو ـ في الوقت نفسه ـ رئيسا للحزب الحاكم، فلابد وأن يضمن الحزب الأغلبية البرلمانية التي تتيح إعادة انتخاب الرئيس.. واستمرار هذا الوضع يصعب عملية تحقيق الإصلاح السياسي، فالمفروض أن رئيس الدولة حكم بين السلطات، ويمثل جميع الأحزاب.. وليس أحدها فقط. ومما يزيد من تعقيد الأمور، وتداخلها الشديد، أن الوزراء أيضا أعضاء في الحزب الوطني الحاكم.. وكذلك المحافظين، وبذلك ندور في حلقة مفرغة.. حيث لا يوجد أي فرص متكافئة بينه وبين بقية الأحزاب، خاصة وأن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي التليفزيون، الصحف القومية، تحشد التأييد للحزب الحاكم، وتروج لسياساته ليلا ونهارا. إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الإصلاح، والتعرف على رغبة الشعب، فلابد وأن تترك له حرية الاختيار في ظروف طبيعية وموضوعية، ومن دون تدخل أو تأثير على إرادته. ـ رجب حميدة: أعود فأكرر أن هناك ظروفا ومعوقات في هذا الوطن، تقف حائلا أمام نظام القائمة.. وأن الانتخاب الفردي هو أنسب النظم وأكثرها ملاءمة للمواطن والواقع المصري. لكني ما لازلت عند رأيي الشخصي أنني مع القائمة.. لأنها تعطي تمثيلا أشمل وأوسع للأحزاب، بشرط التنسيق الجدي والفعلي فيما بينهم، وهو ما نفتقده في النظام الفردي. لكن يرتبط بذلك قضية مهمة، وهي حق كل القوى السياسية الفاعلة على الساحة في أن يكون لها أحزابها، وأقصد تحديدا بذلك الإخوان المسلمين.. ولا أدري سببا للخوف منهم، وأظن أنهم نجحوا في أن يكون لهم «17» نائبا في البرلمان الحالي.. فماذا فعلوا، هل قلبوا نظام الحكم..؟! إنهم حتى لم يقدموا استجوابات ساخنة، أو يطلبوا سحب الثقة من وزير، ولم يكن لهم دور في إثارة أي من القضايا المهمة التي ناقشها البرلمان. ـ حسين عبدالرازق: حزب التجمع الوطني اهتم بدراسة كافة الظواهر الانتخابية والسياسية والحزبية، التي استفاض في شرحها الزملاء.. وغيرها، وطرح على المجتمع المصري ـ مؤخرا ـ مشروع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية، يتضمن تعديلات جوهرية في نظام انتخابات مجلس الشعب. ومن أهم ما ورد في هذه المقترحات: إلغاء جداول القيد الحالية.. واعداد جداول جديدة مطابقة للسجل المدني، الذي لا يمكن العبث أو التلاعب فيه. ورفع يد وزارة الداخلية تماما عن العملية الانتخابية. وتشكيل لجنة قضائية، تسمى اللجنة العليا للانتخابات تتكون من رئيس وثمانية أعضاء، يرشحهم مجلس القضاء الأعلى.. من بين مستشاري محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف، على أن تكون لجنة مستقلة.. وجميع أعضائها غير قابلين للعزل، ويتبع في شأنهم القواعد المطبقة بشأن أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وتلتزم كافة الوزارات والادارات العامة والهيئات التنفيذية - التي تتصل أعمالها بالانتخابات - بما تصدره اللجنة من قرارات. وتختص هذه اللجنة بالهيمنة والإدارة والرقابة على اعداد جداول الانتخابات، وسير كافة أعمال ومراحل العملية الانتخابية. وبالطبع، فإن النظام المقترح لن يحقق حرية ونزاهة الانتخابات.. لكن الأمر يحتاج إلى إصلاح سياسي وديمقراطي شامل في المجتمع، يتناول الدستور، وسلطات رئيس الجمهورية، والقوانين المقيدة للحريات، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وحرية الصحافة، وإلغاء حالة الطوارئ، وتطبيق القانون الذي يفرض قيودا على الإنفاق المبالغ فيه على الانتخابات. تعديل الدستور ـ عمرو هاشم ربيع: هناك أيضا مأزق أننا لا نعرف - حتى الآن طبيعة النظام السياسي في مصر: هل هو برلماني.. أم رئاسي