بعد أعوام من محاولات سكان حي هارلم بنيويورك لتحسين صورة حيهم ووضعه الاقتصادي السيء، حظي هذا الحي بدفعة قوية عندما قرر الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي يتمتع بشعبية طاغية، (حتى انه يلقب بأول رئيس أسود) الاستقرار في هذه المنطقة السكنية ليبدأ حياته بعد انتهاء فترة رئاسته للولايات المتحدة. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سينقذ كلينتون حي هارلم من عثرته أم أن هارلم هو الذي سيقدم لكلينتون يد الغوث؟ فما يزال كلينتون موصوما بفضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي، المتدربة السابقة بالبيت الابيض والتي خفضت شعبيته إلى أدنى نقطة لها خلال سنواته الثمانية في الحكم. ويبدو أن الجانبين ربما يستفيدان من فترة التعايش بينهما حيث تعهد كلينتون بإلتزام قواعد حسن الجوار في حين ستؤدي محاولات هارلم للتجدد ووجود كلينتون في الحي إلى اجتذاب الاستثمارات للحي الشهير. وكان كلينتون الدائم التجوال قد استأجر في مطلع هذا الشهر أحد المكاتب في مبنى آدام كلايتون باول في شارع رقم 521 الذي يقع في قلب حي هارلم بجزيرة منهاتن. وقوبل وصول كلينتون إلى هارلم باحتفال آلاف الزنوج الامريكيين والسياسيين الذين يعتزمون الاستفادة من الشعبية الشديدة التي يتمتع بها الرئيس الامريكي السابق. وجاء من قبيل الصدفة أن تزامن وصول كليتنون إلى الحي مع بدء مهرجان «الموسيقى والجاز في هارلم»، الذي تبدأ فعالياته في شهر أغسطس من كل عام وتشارك فيه شخصيات فنية شهيرة مثل وينتون مارساليس وفرق موسيقية مثل فريق كولي أتكينز حيث تقدم عروضها في النوادي الليلية الشعبية والمطاعم. ويعتبر كلينتون من هواه موسيقى الجاز التي يستمتع بها بدرجة كبيرة ويعزف على آلة السكسيفون كلما أتيحت له الفرصة. وكان حي هارلم ملتقى لافضل عازفي وأساطير موسيقى الجاز والبلوز في الولايات المتحدة حيث عزف هناك كل من لويس أرمسترونج وليونيل هامبتون وإيلا فيتزجيرالد وجلوريا لين. وجاء بعدهم فنانون من أمثال كوينسي جونز وهاري بيلافونت. وقال الكاتب ديفيد ليفيرينج لويس، الحائز على جائزتي بوليتزر، كانت أحداهما عن كتابه «عندما كان هارلم يتمتع بالشعبية»، «ربما يكفر كلينتون عن ذنوبه حين يكافح من أجل القضايا النبيلة كالقضاء على الفقر والايدز ويقاتل من أجل السلام في العالم». وكتب لويس، تعليقا على وصول كلينتون إلى هارلم، قائلا: إن مقدم هذا السياسي، الذي يشتهر باسم «فتى العودة» ويتمتع بتمجيد بل وتعصب سكان هارلم له، ربما يكون بالفعل جواز مروره إلى التوبة ووقفة، يتخلص فيها من ذنوبه، بين المحتاجين ومن تعرضوا لسوء المعاملة على مر التاريخ وعلى امتداد الطريق من هنا وحتى آخر الشرق. وأضاف لويس قائلا: إن مظاهر التغيير التي سيشهدها حي هارلم ربما تتضاءل أمام التغير الذي طرأ على هذا الوافد الجديد صاحب الشخصية الجذابة. وقال لويس إن كلينتون، «سوف يبدو على الارجح» من مكتبه بالشارع رقم 521في حي هارلم «أمام أعين الشعب الامريكي السريع النسيان مطهرا من ذنوبه». وربما يصل كلينتون إلى منصب عمدة المدينة أو ممثلها في الكونجرس بل وربما يشغل منصب حاكم ولاية نيويورك، الذي تشغله حاليا زوجته السيناتور هيلاري كلينتون في مجلس الشيوخ الامريكي. ومن جانبه، وصف الكاتب توني موريسون بيل كلينتون بأنه أول «رئيس أسود» للولايات المتحدة نظرا لما يتمتع به من دعم وتمجيد بين أوساط الزنوج الامريكيين. ويسكن هارلم أغلبية من الزنوج الذين حققوا الشعبية للحي من خلال موسيقى الجوسبيل والبلوز بالاضافة إلى أندية الغذاء الروحي، كما يطلقون عليها، من أمثال مسرح أبولو. وشهد الوضع الاقتصادي في هارلم تراجعا في حين تمكنت مناطق أخرى في مدينة نيويورك من تحقيق تحسن إقتصادي. ويحاول زعماء الحي من العاملين في مجال الخدمة المدنية والاعمال التجارية مواجهة هذا التدهور الاقتصادي عن طريق البرامج الثقافية والسياحية واتاحة الفرص لممارسة الاعمال التجارية بغية إجتداب المستثمرين مرة أخرى. وقال كلينتون لدى وصوله إلى مكتبه في الطابق الرابع عشر في مبنى أدم كليتون باول «إنني لم أمت بعد». كما تناول في حديثه المشكلات الاجتماعية والحاجة إلى معالجتها بالاضافة إلى مكافحة الفقر وفي روس نقص المناعة المكتسب (الايدز) في مختلف أنحاء العالم. د.ب.أ