أفرجت سلطات الأمن فجر أمس عشرة من قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض. كان قد تم اعتقالهم في العاشرة من ليلة الثلاثاء/ الاربعاء بتهمة عقد اجتماع بدون اذن السلطات، ومن المنتظر أن يمثل المحامي علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب اليوم الأربعاء أمام جهاز الأمن وأيضا سيد هارون السبت المقبل، بينما تم اطلاق سراح ثمانية آخرين دون استدعاء جديد، والقياديون الذين تم احتجازهم واطلاقهم هم أعضاء المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالخارج وكانوا بمنزل المحامي الطيب محمد الطيب بالخرطوم بحري في انتظار اكتمال أعضاء المكتب السياسي عندما داهمتهم قوات الأمن واقتادتهم إلى رئاسة الجهاز بالخرطوم حيث جرى التحقيق معهم ثلاث ساعات بحجة انهم ينشطون في اجتماعات ضد رئيس الحزب «الميرغني»!! والثمانية الآخرن هم الحاج مضوي محمد أحمد رئيس المكتب السياسي نائب الميرغني الذي اعتقل لأول مرة منذ أن جاءت الحكومة الحالية إلى السلطة، ويبلغ من العمر 85 عاما، الزين حامد، علي محجوب، الطيب محمد الطيب المحامي «صاحب المنزل»، عبدالوهاب خوجلي، عمر صديق، حسن محمد عبدالله ومعتصم محمد الحاج. وقال علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض لـ«البيان» بأن حديث جهاز الأمن عن أنهم أي ـ المعتقلين ـ يعملون ضد زعيم الحزب لا أساس له من الصحة وأضاف ان القيادات العشرة التي جرى اعتقالها جزء من المكتب السياسي للحزب الذي يتعامل معه الميرغني باعتباره مؤسسة شرعية، وأضاف متسائلا «كيف نعمل ضد زعيمنا». وأوضح ان الحكومة تهدف من وراء هذه الاتهامات إلى احداث وقيعة في صفوف الحركة الاتحادية، وأضاف ان الحكومة لم تقم حتى خلال سنوت تشددها بمداهمة اجتماعات المكتب السياسي من قبل. وتساءل كيف تسمح الحكومة لبعض الذين يزعمون بأنهم يمثلون الحزب الاتحادي باقامة اجتماع في مكان عام الجمعة الماضية بمدينة بحري وتمنحهم التصديق اللازم بل وتسمح لهم باجراء دعاية له باستخدام ميكرفونات السيارات، بينما تداهم اجتماعنا، وأوضح ان هناك تناقضا كبيرا في الموقفين فإذا ما كان الطرفان يمثلان الحزب، لماذا نقوم باعتقال طرف دون الآخر؟ وأشار إلى أن الميرغني وسيد أحمد الحسيني أدانا الاجتماع الذي سمحت به الحكومة باعتبار ان الذين أقاموه لا علاقة لهم بقيادات الحزب بالداخل والخارج. وقال محمد اسماعيل الأزهري نجل الزعيم اسماعيل الأزهري لـ«البيان» ان قيام جهاز الأمن بالقاء القبض على بعض القيادات البارزة في الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بحجة انهم يعملون وينشطون ضد الميرغني أمر يستنكره الجميع، وأضاف نحن نستنكر أيضا القوانين التي تسند هذا الاعتقال ونقول ان هناك ترسانة من القوانين التي تساند مثل هذا الاعتقال، وأوضح ان المسألة كلها تبدو في اطار اللامعقول لأن الحالة القائمة بيننا والنظام لا يمكن أن نسميها حالة صداقة. ومن جانبه برأ علي أبرسي مقرر لجنة التوحد بالحزب الاتحادي المعارض الحكومة من احداث وقيعة في صفوف الحركة الاتحادية وأضاف ان الوقيعة بيننا غير واردة لأننا نؤمن بقيادة الحاج مضوى محمد أحمد وبقية زملائه في المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض، وأضاف لـ«البيان»: انه لا توجد أسباب موضوعية تدفع هؤلا «المعتقلين» للعمل ضد زعيم الحزب، خاصة وأن الميرغني وقيادات الحزب بالداخل قبلوا المبادرة المشتركة وكذلك الحكومة، وأضاف لذلك فإن اتهامات جهاز الأمن لا مبرر لها وبالتالي لعملية الاعتقال. وأوضح ان الاعتقال تم في ظروف ومناخ يتحدث فيه الناس عن الوفاق والسلام ولذلك فإنها تفقد كل المبررات التي يمكن أن يقوم عليها مثل هذا العمل. وفي صفوف أحزاب المعارضة أصدر حزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق بيانا أدان فيه اعتقال أعضاء المكتب السياسي للحزب الاتحادي الممعارض وقال البيان ان مداهمة الاجتماع بهذه الصورة اجراء مستنكر ومناقض لمناخ الحريات المطلوب توفره في الطريق الى ملتقى الحوار الوطني. وطالب البيان أن تكف الحكومة عن هذه التصرفات وأي اجراءات قولية أو عملية تناقض التوجه نحو الحل السياسي الشامل والتحول الديمقراطي والسلام العادل. وأشار البيان إلى ان الحزب الاتحادي المعارض حزب عريق وانه كان واضحا من تصريحات النظام مثل هذه الأحزاب «الأمة والاتحادي المعارضين» معترف بها وقد تمت اتصالات كثيرة توضح هذا الاعتراف. وفي دوائر القوى السياسية الأخرى أوضحت سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لـ«البيان» ان الحكومة تهدف من وراء اعتقال أعضاء المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض توجيه رسالة واضحة لهم بالانسحاب من تجمع المعارضة وإلا فانها ستستخدم ضدهم عصا السلطة، وأضافت ان الرسالة وجهت هذه المرة لعناصر تتسم بالصلابة وعدم اخفاء رأيها بشكل واضح حول النظام. وقالت ان الحكومة تعمل الآن على الاستفادة من خلافات الاتحاديين للوصول لمبتغاها في تفكيك التجمع وسلخ الحزب الاتحادي المعارض منه، وأوضحت ان هذه المحاولات لن تتوقف، وأضافت ان التطو الذي حدث داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض منذ انتفاضة ابريل تحول كبير توج بترؤس محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي المعارض لتجمع المعارضة، وأضافت ان مثل هذا التطور ليس في مصلحة الحكومة التي ترغب في جلوس المربع الذهبي «البشير، المهدي، الميرغني وقرنق» للتفاوض مباشرة دون الرجوع للشعب السوداني. وقالت انه عند انسلاخ حزب الأمة من تجمع المعارضة أعتقد النظام انه حقق انتصارا ولكن صمود التيار الرافض للمصالحة داخل حزب الأمة المعارض أوقف فرحة الحكومة، وأضافت انهم يحاولون الآن مع الاتحاديين ولكنهم لن ينجحوا. وقال غازي سليمان المحامي زعيم تحالف المحامين المعارض لـ«البيان» ان الحكومة تريد التدخل في الصراع داخل الحزب الاتحادي المعارض وانها تريد حسمه لصالح جهة محددة رفض الكشف عنها، وأوضح انه يريد أن يدق ناقوس الخطر بأن الأمور اذا ما سارت على هذا المنوال داخل الحزب فإن السودان سيتأذى من ذلك لأن الحزب الاتحادي المعارض هو حزب الحركة الوطنية وصمام الأمان لوحدة السودان، وأضاف: عليه سنمارس ضغوطا في الداخل للتمكن من جمع صفهم، وأوضح ان هناك بعض العناصر داخل الحزب تريد أن تلعب دورا أكبر من حجمها لقيادته. وقال د. مصطفى محمود أمين عام الحزب العربي الاشتراكي الناصري لـ«البيان» ان اعتقال القيادات الاتحادية تمثل رسالة واضحة بأنه اذا ما رغبوا في ممارسة العمل السياسي فإن عليهم عقد اتفاق مع الحكومة مثلهم مثل حزب الأمة المعارض كما ان الحكومة أوضحت كذلك من خلال هذه الرسالة ان بامكانها منع بعض القيادات البارزة في صفوف الحزب الاتحادي المعارض من المشاركة في المؤتمر التداولي الذي سيعقد بالقاهرة في سبتمبر المقبل، وأوضح ان على هذه القيادات أن تكون أكثر صلابة وأن يمضوا في طريق الحل الشامل. الخرطوم ـ الحاج الموز: