التقى الرئيس اللبناني إميل لحود أمس مع بطريرك المسيحيين الموارنة نصر الله صفير لبحث عمليات الاعتقالات التي طالت مؤخرا نشطاء مسيحيين مطالبين بإنهاء الوجود السوري في بلادهم. وبالتزامن انتقد وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي بشدة أداء الأجهزة الأمنية خلال الاعتقالات الأخيرة. وقد التقى لحود بصفير في مقره الصيفي في ديمان بشمال لبنان وأطلعه على آخر التحقيقات حول مزاعم بقيام نشطاء لبنانيين من المعادين لسوريا بإجراء اتصالات مع مسئولين إسرائيليين. وقالت مصادر سياسية أن لحود بعث رسالة إلى صفير في عطلة نهاية الاسبوع يبلغه فيها بما خلصت إليه التحقيقات. وشدد الرئيس في رسالته على عدم اتخاذ إجراءات ضد أي من النشطاء ما لم يكن هناك أدلة على وجود اتصالات واضحة ومباشرة مع إسرائيل. وقد جاء لقاء لحود مع صفير بعد ساعات على إطلاق سراح خمسة وسبعين من المعتقلين من الجماعات المسيحية المعارضة، الذين ألقي القبض عليهم في الحملة التي قام بها الجيش قبل أسبوعين، بعد دفع غرامة قيمتها ثلاثة ملايين ليرة لبنانية (ألفا دولار) لكل منهم. ومازال سبعة عشر شخصا من المنتمين إلى ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة قيد الاحتجاز. وتقول مصادر قضائية أن بعضهم لا يمكنه دفع الغرامات المفروضة عليه ومن المتوقع إطلاق سراحهم في أي لحظة. ومعظم الذين أطلق سراحهم من أعضاء القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، الموالي للعماد ميشال عون المنفي في باريس. ومن بين الذين أطلق سراحهم نديم لطيف وهو جنرال متقاعد يتزعم أنصار عون. على صعيد متصل شن وزير الاعلام اللبنانى غازى العريضى هجوما حادا على الاجهزة الامنية بسبب الاجراءات التى صاحبت حملة الاعتقالات الاخيرة ضد نشطاء التيار العونى والقوات اللبنانية المنحلة. وقال العريضى فى مؤتمر صحفى عقده أمس ان الحكومة بدت منقسمة خلال الفترة الماضية بسبب هذه الاحداث وكذلك المجلس النيابي، مؤكدا انه لا توجد مصلحة لاحد فى ذلك لانه يؤدي الى اضعاف لبنان. واضاف ان مؤسسات الدولة يجب أن تشرف على كل شيء وخاصة الاجهزة الامنية التى يجب صيانتها وحمايتها من الانفعال والتسرع والاسترسال فى مواقف واجراءات غير مدروسة ومحاولات توريط بدلا من القيام بدورها الطبيعى فى متابعة وتعقب من يريد العبث بالامن والاستقرار الداخلى أو أحياء رهانات قديمة أو السقوط فى مشاريع اسرائيلية. وأكد العريضى ان الحكومة لن تسكت عن هذه الممارسات التى أضرت كثيرا بسمعة لبنان، مشيرا الى ان مجلس الوزراء قرر ملاحقة المسئولين عن الاعتداء على المتظاهرين امام قصر العدل مؤخراً. ودعا الى ضرورة تحصين الانتصار الكبير الذى تحقق ضد اسرائيل فى الجنوب وتحصين الساحة الداخلية لمنع اسرائيل من تحويل الانتصار الى هزيمة، مؤكدا انه لا احد يناقش مسألة ضرورة معاقبة ومحاكمة أى شخص يتعامل مع اسرائيل أو ينخرط فى مشاريعها. وأكد وزير الاعلام اللبنانى ان اى فشل للحكومة ليس فشلا لشخص او مجموعة تصر على احترام القانون والدستور بعيدا عن اغراءات المصالح والمواقع السياسية، محذرا من ان التخبط فى المواقف والتناقض فى المعلومات يسييء الى سمعة لبنان فى الداخل والخارج. واشار فى هذا الصدد الى التحول فى مواقف البابا يوحنا بولس الثانى بابا الفاتيكان تجاه لبنان نتيجة الاعتقالات الاخيرة وما صاحبها من حملات اعلامية بثتها شبكات التليفزيون عن ممارسات اجهزة الامن بحق من جرى اعتقالهم دون مبرر ثم اطلق سراحهم فيما بعد. ودعا مجددا الى ضرورة محاسبة المسئول عن هذه التجاوزات والاخطاء التى اجمعت مختلف الفعاليات السياسية والمسئولون بمن فيهم وزير الداخلية وقيادات الجيش على حدوثها. واتهم غازى العريضي الاجهزة الامنية بتسريب الشائعات عن حملات الاعتقال والتحقيقات التى جرت، وقال انهم اساءوا الى القضاء والاجهزة الامنية وسمعة لبنان واكدوا ان هناك محاكمة للنوايا. واشار الى ان مجلس الوزراء يجب ان يكون الموقع الطبيعى لمعالجة تلك القضايا سياسيا لانه لا يمكن ترك الامور كما هى عليه الان داعيا الى تحديد المسئول عن ذلك ومحاسبته لضمان عدم تكرار ما حدث. وتساءل العريضي عن المصلحة فى اقحام سوريا فى لعبة موازين القوى الداخلية، مؤكداً ان لسوريا مصالح واهتمامات استراتيجية فى لبنان ولها حق الدفاع عن مصالحها والحفاظ عليها وتوفير كل مقومات المناعة والحصانة فى مواجهة اى محاولة اضعاف من جانب اسرائيل. ودعا الى الاقلاع عن بعض الممارسات والمواقف والتسريبات حول من يقف مع سوريا ومن يقف ضدها فى لبنان. الوكالات