تفاقمت حالة الرعب التي تسيطر على القيادات الأمنية والعسكرية الاسرائيلية خوفاً من وقوع عمليات استشهادية جديدة، وتعززت المخاوف بعد اعتقال عنصرين من قرية بقضاء جنين، أثناء وجودهما شمال حيفا. ودفعت المخاوف نائب وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جدعون عيزرا الى اقتراح عدم الاكتفاء باغتيال العناصر الاستشهادية بل تدمير عائلاتهم، وتدنيس جثثهم ودفنهم بجلد خنزير. وقد نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مصادر الأمن الداخلي «الشاباك» قولها ان الاستشهادي هو سمير عبدالفتاح الطوباسي «19 عاما» من مخيم اللاجئين في جنين، والمعتقل الثاني هو عزام نبيل سعيد ذياب «24 عاما» من قرية قرب جنين عمل في السنوات الاخيرة في حيفا بصورة غير قانونية. ويسود الاعتقاد لدى الشباك انه كان من المفروض ان ينقل الطوباسي الى نادي «سيتي هول» الذي من المقرر ان تتم فيه العملية، وتم تفجير السيارة التي كانت تقل الاثنين بواسطة خبراء المتفجرات في الشرطة. واعتقل الاستشهاديان في سيارة تيوتا بلوحة ترخيص اسرائيلية في حاجز لحرس الحدود في حي شمالي باقة الغربية، وضبط بحوزتهما عبوة ناسفة شديدة الانفجار بوزن نحو 10 كيلو جرامات شملت وعاء ضغط ومواد متفجرة. واتضح من التحقيق معهما انهما قررا تنفيذ عملية في نادي «سيتي هول» في حيفا، وقال الطوباسي في التحقيق معه انه حصل على العبوة الناسفة وعلى تعليمات التفجير من محمد احمد الطوالبة رئيس قائد منظمة الجهاد الاسلامي في جنين. واعلنت اسرائيل رسميا ان الطوالبة مطلوبا. وحسب الشباك يقود الطوالبة خلايا من الجهاد الاسلامي قامت بعمليات استشهادية في الخضيرة، وبنيامينا وكريات موتسكين، وكذلك قامت بمحاولات تفجير في العفولة، بيسان وحيفا، وقبل نحو اسبوع ضبط ثلاثة نشطاء من الجهاد الاسلامي اعضاء في خلية جنين اثناء اخفائهم عبوة ناسفة اعدت للتفجير في كريوت. وتقول اوساط أمنية ان اسم الطوالبة سلم عدة مرات للسلطة الفلسطينية في محاولة لاعتقاله ولكن الفلسطينيين لم يفعلوا شيئا، وقال عمال نادي سيتي هول امس انهم في الشهر الاخير اجتازوا دورة امنية ارشادية من قبل الشرطة وقيل لهم ان عليهم توخي الحذر بسبب التحذيرات من تنفيذ عمليات. من جهة ثانية ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية انه يسود الاعتقاد في اجهزة الامن ان الجهاد الاسلامي سيزيد من محاولاته تنفيذ عملية استشهادية كبيرة في مناطق اسرائيل، بعد القبض على الذي كان سيفجر نفسه في مرقص ليلي في حيفا، ومقابل ذلك ثمة تحذيرات من نية حماس تنفيذ عملية كبيرة وسط البلاد. ووصلت معلومات لاجهزة الامن في الايام الاخيرة حول نوايا منظمات الارهاب تنفيذ عمليات استشهادية في وقت قصير. وقالت مصادر شرطية ان الحديث يدور عن النية في تنفيذ عمليات استشهادية في احد التجمعات السكانية الكبيرة، ويسود الاعتقاد ان الاستشهاديين يخططون لتنفيذ عملية في احدى المدن الكبيرة. وقال مصدر أمني كبير أمس انه بعد الفشل الأخير في تنفيذ عملية فان حافزية الجهاد الاسلامي في تنفيذ العمليات ستزداد، وثمة الآن تحذيرات اخرى حول نية المنظمة ارسال استشهاديين لتنفيذ عمليات اخرى في الشمال. وقال المصدر الكبير في جنين ان ثمة عدد كبير من الاستشهاديين وافقوا على المشاركة في العمليات، وكذلك ثمة ايضا وسائل قتالية جاهزة، واضاف ان الامر الوحيد الذي يصعب تنفيذ العمليات هو النشاط المكثف للجيش حول منطقة جنين. بالمقابل ثمة معلومات عن محاولات حماس ارسال استشهاديين لتنفيذ عمليات استشهادية وسط البلاد. وفي نهاية الاسبوع شدد الجيش من الطوق على مدينة قلقيلية، على ضوء معلومات عن خطط خلايا حماس في السامرة ارسال استشهادي الى تل ابيب.، والاشخاص الذين يقفون وراء ذلك هم حسب مصادر أمنية في اسرائيل أيمن خلايا «رئيس المنظمة» وعبد الرحمن حماد قائد خلية حماس في قلقيلية، وكذلك ثمة تحذيرات بشأن خلية تستعد للخروج من منطقة رام الله. ونقلت «معاريف» عن عزام ذياب قوله انه لا يخشى السجن لأن حياة الفلسطينيين تحت الحصار أقسى من السجن. من جانبه اقترح نائب وزير الامن الداخلي جدعون عيزرا منح جائزة مالية كبيرة لكل من يدلي بمعلومات عن الاستشهاديين، ويقترح ايضا على اجهزة الامن محاولة المس بعائلات الاستشهاديين وفحص امكانية دفن الاستشهاديين بجلد خنزير او دم خنزير وتنجيسهم وبالتالي وقف اعمالهم. وقال جدعون عيزرا «ثمة وسط الجمهور تقديرات مختلفة واقتراحات كثيرة لمعالجة موضوع الاستشهاديين، حسب رأيي، بالنسبة لجزء كبير من هؤلاء الناس فان المس الجدي باعزائهم ـ وأنا لا اتحدث عن هدم البيت، لان هدم البيت لا يمس بهم تقريبا ـ ولكن افراد عائلاتهم المقربين، من شأنه دون شك ان يؤثر عليهم». وحسب عيزرا فقد عرض هذه الاقتراحات في عدة هيئات كبيرة. واضاف عيزرا ان الاستشهاديين غيروا نشاطهم وهم يخرجون في أوقات غير عادية ـ في وقت متأخر من الليل، او في ايام الجمعة، الاوقات غير المألوفة لتنفيذ عمليات، الامر الذي يصعب على قوات الامن في احباطها. والقبض على الاستشهاديين في نهاية الاسبوع كان عملية شبه مستحيلة، حسب رأيه، وانتقد عيزرا الدعاية الاسرائيلية وقال ان صوت اسرائيل باللغة العربية والتلفزيون لا يقومان بعملهما.