أحيت روسيا أمس الذكرى العاشرة لاحباط محاولة انقلاب قام بها شيوعيون متشددون لينتهي الامر بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتنحي ميخائيل جورباتشوف اخر الرؤساء السوفييت. تجمع عشرات من ابناء موسكو الذين دافعوا عن مبنى البرلمان الروسي في مواجهة الدبابات التي ارسلت لسحق المقاومة خارج المبنى الذي تتخذه الحكومة الآن مقرا لها لاحياء ذكرى هذا الحدث الذي ادى في نهاية الامر الى انهيار الاتحاد السوفييتي. لم يدل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأي تصريحات في ذكرى احباط الانقلاب وما تلاه من تفكك الاتحاد السوفييتي. الا ان منتقدي الرئيس الروسي اشاروا الى انه دعا عددا من قادة الانقلاب لحضور حفل تنصيبه في مايو من العام الماضي. كما لم ترد في هذه الذكرى اي تصريحات من الرئيس السابق بوريس يلتسن الذي كان دوره محوريا في احباط محاولة الانقلاب التي قامت بها لجنة الدولة للطواريء المؤلفة من ثمانية افراد. وساعد هذا الاداء البارع ليلتسن في التصدي للانقلاب الشيوعي الذي فشل بعد ثلاثة ايام من وقوعه على ارتفاع نجمه. وحين عاد جورباتشوف الى موسكو بعد اطلاق سراحه عقب تحديد اقامته في القرم وجد نفسه في عزلة وبلا سلطات تمكنه من منع يلتسين من حظر الحزب الشيوعي. وخلال اربعة اشهر كان الاتحاد السوفييتي منهارا ونحي جورباتشوف وتولى يلتسين قيادة الكرملين. خلال انقلاب 19 اغسطس عام 1991 اعلن قادة الانقلاب ان جورباتشوف مريض وانهم سيتولون زمام الامور بدلا منه. دخلت طوابير الدبابات موسكو وحظر قادة الانقلاب التجمهر واغلقوا الصحف المؤيدة للاصلاح وسعى مدبرو الانقلاب الى اسكات المعارضين. هرع آلاف الى مبنى البرلمان الروسي الذي يطلق عليه اسم «البيت الابيض» للدفاع عن يلتسين وحركة الاصلاح. كان من بين قادة الانقلاب وزيرا الدفاع والداخلية وقادة المخابرات السوفييتية. وكانوا يسعون لتعطيل معاهدة جديدة تعطي الجمهوريات السوفييتية سلطات اوسع على حساب موسكو. وفي حديث مع وكالة «انترفاكس» للانباء وصف جورباتشوف قادة الانقلاب بأنهم «حفنة من المغامرين» يسعون وراء مصالحهم الخاصة. واعقب انهيار الاتحاد السوفييتي تطبيق اصلاحات اقتصادية راديكالية ادت الى تراجع رهيب في مستويات المعيشة وارتفاع معدل الجريمة وانتشار الفساد. كما خاضت روسيا حربين في الشيشان. واساء كل هذا لبرنامج الاصلاح في روسيا. وفي الوقت الذي رحب فيه كثيرون بالحريات التي صاحبت انهيار الشيوعية الا ان عددا كبيرا من الروس يحنون الى الاستقرار الذي ساد خلال الحقبة السوفييتية. رويترز