تعهد الرئيس الايراني محمد خاتمي بادارة البلاد بصورة أفضل من فترة رئاسته الأولى، داعياً نواب مجلس الشورى الى توسيع المشاركة السياسية، وملمحاً بانتقادات لاذعة لخصومه المحافظين منتقداً اجراءات القمع التي تستهدف الشباب. وفي كلمة له أمام البرلمان أثناء تقديم تشكيل مجلس الوزراء الجديد، أضاف خاتمي باستطاعتي إدارة البلاد بصورة أفضل بكثير عما كنت عليه قبل أربع سنوات حيث أنني أكثر إدراكا الان للعقبات والمشكلات ولدي صبر أكبر بكثير لحلها. ومن المقرر أن يصادق البرلمان الايراني، الذي يهيمن عليه الاصلاحيون، خلال أيام على مرشحي خاتمي الاثنين والعشرين للحكومة الجديدة ومن بينهم خمسة وزراء جدد. وقال الرئيس الايراني أجد نفسي في وضع صعب للغاية لتحقيق إرادة الشعب ولكني لن أحيد أبدا عن الطريق الرئيسي وهو تنفيذ ديمقراطية إسلامية ووضع السلطة السياسية تحت تصرف المواطنين وليس حكمهم. ومن المتوقع أن يواجه خاتمي مشكلات ـ حتى بين أنصاره في البرلمان ـ بشأن خمسة من الوزراء على الاقل ومن بينهم وزراء الاقتصاد والشئون الخارجية والدفاع والتعليم. وقال خاتمي إننا نجتاز مرحلة سياسية حرجة للغاية لذلك يتعين أن تمتلك الحكومة الكفاءة الكافية لاجتياز هذه المرحلة. وهذا لا يمكن أن يحدث بالاكتفاء بفصيل سياسي واحد فحسب. وكان يشير بذلك إلى جبهة المشاركة لايران الاسلامية، أكبر الاحزاب الاصلاحية، والتي تستحوذ على الاغلبية في البرلمان ويرأسها شقيقه محمد رضا خاتمي. وقال الرئيس ان الاهداف الرئيسية للحكومة الجديدة هي إحداث تطورات سياسية وثقافية في إيران بما في ذلك توفير الحرية للصحافة وتحسين وضع المرأة وكذلك تحقيق النمو الاقتصادي، ومن ثم فقد طالب البرلمان بالمصادقة. واوضح خاتمي انه اختار فريقه الحكومي وكان هاجسه التنسيق والتلاحم. واضاف الرئيس لقد ولى زمن الابطال لان الابطال الحقيقيين هم الشعب في تحذير من اي تجاوزات اجتماعية في حال الفشل السياسي. وشدد الرئيس اذا فشلنا قد يلجأ شعبنا الذي تحلى حتى الآن بالصبر الى وسائل اخرى في تلميح الى تحركات الاحتجاج العام الاخيرة في البلاد وخاصة في اوساط العمال اثناء الاشهر المنصرمة. واضاف خاتمي ان الحكومة كل متكامل ويتم اختيار وزرائها استنادا الى احترامهم للبرامج التي يضعها الرئيس ووجهات نظره. وانتهز خاتمي كلمته أمام البرلمان أيضا لمهاجمة خصومه المتشددين في المعارضة المحافظة ولاسيما في القضاء ومجلس صيانة الدستور الشبيه بمجلس الشيوخ واللذين عرقلا النهج الاصلاحي للرئيس على مدار الاعوام الاربعة الماضية من خلال شن حملة واسعة على الصحف الليبرالية واعتقال العناصر الاصلاحية. وقال الرئيس الايراني أن النقد هو العلامة الرئيسية على الحرية ومقدمة للديمقراطية ويجب عدم اعتباره مسعى للاطاحة بأي شيء، مشيرا بذلك إلى وجهة نظر المحافظين بأن الاصلاحيين ينتهجون خطا علمانيا بهدف الاطاحة بالنظام الاسلامي في نهاية المطاف. وقال الرئيس الايراني في كلمة القاها امام النواب في الخطاب الذي قدم فيه لولايته ليست اجراءات القمع والتشدد هي التى يجب اعتمادها لمكافحة الفساد بين الشباب .. علينا ان نتعاون جميعا لايجاد حل. واضاف في مجتمع يعاني من الفقر والتمييز والمنافع غير المشروعة لا يمكن لنا ان نتوقع شبانا يمثلون الكمال. وكانت السلطات الدينية والقضاء وجها مؤخرا تحذيرات ازاء ما يعتبراه انحلالا متناميا، ونزعة نحو الدعارة واشكال اعتماد تقاليد الغرب الى حد كبير. وقد عمدت السلطات الى انزال عقوبة الجلد فى الساحات العامة بحوالي 200 شاب خلال الاسابيع الماضية بتهم تناول المسكرات او التحرش بالفتيات. وافادت صحيفة «جمهوري اسلامي» أمس الى ان ثمانية شبان تلقوا ما بين 45 و100 جلدة لكل منهم علنا في الايام الاخيرة بعد ان حكمت عليهم محكمة ثورية في مدينة قم المقدسة (125 كلم جنوب طهران) بتهمة التحرش والاخلال بالنظام العام. واثارت هذه العقوبات ردود فعل حادة بين الناس ومناقشات حامية بين المحافظين والاصلاحيين الذي رأوا فيها محاولة جديدة لاجهاض وعود الانفتاح التى اطلقها خاتمي خلال حملته الانتخابية. ا.ف.ب ـ رويترز