اعلن أكبر حزب سوداني جنوبي في الخرطوم ابعاد ثلاثة من مسئوليه في الحكومة لانحرافهم عن سياسته. وقال زعيم الجبهة الموحدة للانقاذ الديمقراطي بيتر عبد الرحمن سولى في مؤتمر صحافي ان قرار الابعاد يتعلق بالامين العام للحزب فاروق غاتكوث وجوزف ملوال ومكوك تيني يوك. وكانت الجبهة وهي من التشكيلات الـ17 الموالية للحكومة، ابتعدت مؤخرا عن الحكم في الخرطوم متهمة اياه بتجاهل اتفاق يعود لعام 1997 وينص على منح الجنوبيين الحق بتقرير مصيرهم. والشخصيات الثلاث المبعدة تشغل مناصب رسمية. فملوال وزير للطيران ويوك يتولى منصب وزير دولة في الحكومة الفدرالية وغاتكوث عضو في البرلمان. وكان يتزعم هذا الحزب الذي ليس لديه جناح عسكري، رياك مشار الذي انشق عنه مطلع 2000 لينضم للجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق. وأعلنت القيادة الجديدة لجبهة الانقاذ الديمقراطية أبرز الفصائل الجنوبية المساندة لاتفاقية الخرطوم للسلام بأنها ستشرع في تنظيم قواعدها في الخرطوم لقيادة المعارضة على الحكومة. وقال سولى الذي أعيد انتخابه لتولي القيادة لـ«البيان» بأن قيادة الحزب قررت تنشيط معارضتها في الداخل بعد أن تأكدت أن الحكومة غير جادة في انفاذ اتفاقية الخرطوم للسلام التي أقرت جملة من المباديء على رأسها حق تقرير المصير لجنوب السودان. وتأتي تصريحات سولى على خلفية البيان الذي أصدرته القيادة الجديدة للحزب أمس الأول وأعلنت فيه فصل ثلاثة من الوزراء التابعين لها في الحكومة من عضوية جبهة الانقاذ وأتهمتهم بأنهم ينفذون سياسات مناوئة للحزب لصالح الحكومة. وبرر سولى قرار اقالة أعضاء الحزب في الحكومة من حق العضوية لوقوفهم ضد الخط العام للجبهة وبرامجها، مشيرا الى أن الوزراء المقالين لا يمثلون إلا أنفسهم وجرى تعيينهم في تلك المناصب دون استشارة التنظيم أو أخذ رأيه بهدف التخريب. وأبان سولى بأن القرار الصادر بشأن اقالة هؤلاء الوزراء كان استباقاً لخطوة يجري تدبيرها لإقالته ومعاونيه من القيادة بمؤتمر صوري تعد له الحكومة بعد أن فشل هؤلاء الثلاثة في الحصول على مناصب أثناء المؤتمر العام الذي عقده الحزب في يونيو الماضي. وأضاف بأنه كان من الأفضل مسايرة الديمقراطية وقبول قرار القواعد بدل الاتجاه إلى حبكة المخططات والاصرار على خط مخالف لخط الحزب باطلاق التصريحات والتعليقات المضادة وتنفيذ سياسة الحكومة وبرامجها. إلى جانب تشكيكهم في موقف القيادة من المبادرة المشتركة التي أعلنت جبهة الانقاذ رفضها والتحفظ عليها، ووصف سولى المفصولين بأنهم يفتقرون إلى الشعبية وجميعهم من ولاية واحدة في الجنوب ولن يؤثر فصلهم على وحدة الحزب وقال ان قرار المكتب التنفيذي الذي اتخذ اجراءات الفصل وضع كل التحوطات لأي تطورات جديدة. من ناحيته قال مكواجتينج وزير الدولة، بوزارة العلاقات الاتحادية وأبرز القيادات في جبهة الانقاذ التي أعلن رئيس الحزب ابعادها من قائمة الأعضاء أن القرار غير صحيح ولا يستند إلى لائحة أو قانون واعتبرها قرارات فردية. وقال مكواجتينج في تصريحات صحفية أمس ان المكتب التنفيذي لا يملك الحق في اقالة الأعضاء باعتبار ان ذلك من صلاحيات المؤتمر العام وأكد عزمه وبقية القيادات المقالة في الدعوة لمؤتمر استثنائي بعد استلام رد مكتوب من مسجل التنظيمات حول جواز القرارات التي أصدرها بيتر سولى أو مخالفتها للقانون.