تجنب الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء السابق التكهن بنجاح أو فشل القمة الأفروعربية التي دعت لها طرابلس على هامش احتفالاتها بأعياد الفاتح من سبتمبر لمناقشة أمر السلام في السودان. وقال المهدي في تصريحات أدلى بها قبل أن يحزم حقائبه ليتوجه غدا الثلاثاء صوب القاهرة ومنها لطرابلس بحثا عن طريقة لطريقه الثالث أن سوء التحضير للقمة قد يفقدها مشاركة البعض لكنها ستقدم جديدا بشأن السلام بالسودان الذي سيناقش كقضية عامة دون الدخول في تفصيلات على حد تعبير المهدي الذي ترك الباب مواربا أمام تقاسم السلطة مع الحزب الحاكم، حال فشل الجهود المصرية الليبية والوصول إلى طريقه مسدود بقوله «حينها لكل أن يتخذ ما يراه»، ومضى المهدي الذي كان يتحدث بمنزله لمجموعة من قيادات الصحافة بالبلاد محذرا من غمط حق تقرير المصير للجنوبيين وقال ان ذلك يعني بلاشك ادانة دولية واسعة واعطاء المسوغ القوي بأن أهل الشمال يتمادون في نقض العهود وسنجني منه تقنين الانفصال القائم الآن وتسويقه للاعتراف به دوليا باعتبار ان الجنوب الآن به سلطة قائمة غير السلطة المركزية وعدم ادخال تقرير المصير «الحديث للمهدي» في بنود المبادرة المشتركة سيعطي تلك السلطة الصفة القانونية ويجد لها ما يبرر شرعيتها، وحدد المهدي عدم الحديث عن حق تقرير المصير بأحد عناصر القصور في «المشتركة» التي يجب معالجتها بعد أن برر مطالب الجنوبيين بهذا الحق كرد فعل لإعلان الحكومة هوية السودان بالعربية الاسلامية. غير ان المهدي لم يبد جدلا كبيراً بصدد فشل أو نجاح القمة الأفروعربية قائلا: ان لسوء التحضير لهذه القمة التي لا تأتي كخطوة من خطوات المبادرة المشتركة يفقدها مشاركة بعض الجهات التي لم يسمها. ولكنه حدد من بينها الحركة الشعبية التي قال انها تعاني صراعا حادا بسبب مواقفها من المبادرة المشتركة والتي قد تمنع قرنق من المشاركة في القمة والذي قطعا سيكون له آثاره السالبة على الحركة الشعبية لأن القمة سيحضرها رؤساء أفارقة. ودعا المهدي إلى الابتعاد عن الشعارات في القضايا الأساسية، وقال: علينا ألا نتحدث باسلامية الدولة ولا عن علمانية الدولة وانما نسمي الدولة حسب علاقتها بالمواطن «ديمقراطية ـ فيدرالية» فيما يجب أن نتحدث عن الحقوق التي تقدم للمواطن وكيفية ضمانها حتى لا نخلق حالة من الاستقطاب لأن الحديث عن رفض فصل الدين عن الدولة أو علمانية الدولة مجرد تصريح يجب أن نتجاوزه، فمثلا الدستور المصري أكثر اسلامية من دستور النظام الحاكم في السودان ولكن لا نجدهم يتحدثون عن دولة اسلامية. وكشف المهدي ان رحلته للقاهرة والتي ستبدأ غدا سيلتقي خلالها بعدد من المسئولين المصريين إلى جانب إدارة حوار مكثف وعميق مع تجمع المعارضة وذلك بغرض دفع المبادرة المصرية الليبية المشتركة وكيفية تفعيلها. في هذه الأثناء أكد فصيلان ينتميان إلى تجمع المعارضة عدم علمهما بقيام قمة أفروعربية بطرابلس تهدف إلى التمهيد لتوحيد منبر المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، فقد أوضحت سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لـ«البيان» ان الجهود التي تبذلها الجماهيرية الليبية الآن لحل الأزمة السودانية جاءت متأخرة بعض الشيء، وأضافت ان جولات التريكي الافريقية لحشد جيران السودان حول مقترحات مصر وليبيا لحل الأزمة السودانية كانت من المفترض أن تتم قبل عامين وأشارت إلى أن مواقف دولتي المبادرة معروفة لجميع أطراف الصراع، وأضافت ان تباين مواقفها لا يمكن أن يقف عائقا أمام الأزمة من خلال القمة المقترحة ولكنها استدركت بالقول: ان مصر متخوفة من تمزيق السودان إذا ما اعترفت بحق تقرير المصير، وأضافت بأن هذا يعتبر بمثابة حق متاح للمصريين لأن علاقات مصر والسودان استراتيجية خاصة وأن مشكلة المياه ستواجه كل دول الهيئة المشتركة لحوض النيل. وأوضحت ان جلوس أطراف الصراع السوداني تحت مظلة المبادرة المشتركة لا يعني بالضرورة تطابق وجهات النظر بين تلك الأطراف وانما يعني التفاوض حول قضايا محددة والتوصل لحلول لها لايقاف نزيف الدم في البلاد، وأوضحت بأن من حق الدول الراعية للمفاوضات أن تكون لها أفكار وتوجهات متباينة. وقالت ان القضية الجوهرية هي أن الحكومة لا تريد مفاوضات مع تجمع المعارضة لأنها ستقود حتما إلى انهاء النظام الحالي ليقوم في محله نظام سياسي جديد يرضي جميع أهل السودان، وأضافت ان السلطة ترغب فقط في اجراء مصالحة تضم بقية أطراف الصراع تحت عباءتها. وقال يحيى الحسيني عضو المكتب السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي مسئول الاعلام في سكرتارية التجمع البديلة ان حزبه وتجمع المعارضة لا يعلمان شيئا عن هذه القمة كما وأنه لم يتم ابلاغهما بحضورها وأشار إلى أن مقترح القمة يعود إلى حديث طرحه العقيد معمر القذافي وأمنت عليه الحكومة وأشار إلى أن المصريين أنفسهم لم يكونوا على علم بها. وقال محيي الدين عثمان عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة ان حزبه لم يبلغ بحضور قمة تعقد بطرابلس لحل الأزمة السودانية، وأضاف بأنهم لم يناقشوا مثل هذا الموضوع على الاطلاق. وقال بأن حل القضية يحتاج إلى مزيد من الصبر. الخرطوم ـ عثمان فضل الله ـ الحاج الموز