اختتم الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري الليلة قبل الماضية محادثاته مع مسئولي الادارة الأمريكية بلقاء مع وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي تناولا خلاله الأفكار والمقترحات الممكنة لوقف المواجهات بين قوات الاحتلال الاسرائيلي والشعب الفلسطيني. وسخر الباز من التهديد باعادة احتلال المناطق الفلسطينية معتبرا انه تهديد أجوف، ونفى الباز في مؤتمر صحفي للمراسلين العرب في واشنطن صحة اعتزام مصر تحريك قواتها العسكرية أو إرسال قوة لمساعدة الفلسطينيين في مواجهة العدوان الاسرائيلي معتبراً ان الزج بأي قوات عربية لا يزيد الموقف إلا تعقيداً. ويختتم الباز غداً نشاطه بإلقاء محاضرة أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ويغادر واشنطن الثلاثاء. وشارك فى لقاء الباز وكوندوليزا السفير ماجد عبد الفتاح سكرتير الرئيس للمعلومات والسفير نبيل فهمى سفير مصر لدى الولايات المتحدة وهما عضوا الوفد السياسى المصرى المكلف من الرئيس حسنى مبارك للتشاور مع الإدارة الأمريكية لبحث سبل وضع نهاية للتدهور الأمنى والسياسى الذى يشهده الشرق الأوسط. ويعد اللقاء مع مستشارة الأمن القومى الأمريكى النشاط الأخير للوفد المصرى الذى وصل إلى العاصمة الأمريكية يوم الثلاثاء الماضى وأجرى سلسلة من اللقاءات مع الأعضاء البارزين بالإدارة الأمريكية. وشملت الأنشطة السابقة للوفد لقاء وزير الخارجية الأمريكى كولين باول واجراء محادثات مع جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الأمريكية وبروس رايدل مسئول الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومى الأمريكى وماك جروسمان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية الذى يعد ثالث أكبر مسئول بوزارة الخارجية. كما أجرى الدكتور الباز اتصالا هاتفيا بنائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى الموجود خارج واشنطن حاليا. وقال الباز فى تصريحات للصحفيين العرب الليلة قبل الماضية عندما نعود إلى القاهرة سوف نقدم تقريرا للرئيس مبارك ثم نبدأ عملية استطلاع المواقف وننفذ توجيهات الرئيس مبارك فى هذا الشأن ثم نعود مرة أخرى إلى الطرف الأمريكي وبطبيعة الحال سوف نناقش هذه الأفكار مع الطرف الفلسطينى المعنى أساسا. وأوضح الباز في المؤتمر الذي جاء في ختام مهمة عاجلة لوفد مصري سياسي استمرت أربعة أيام والتقى خلالها الوفد مع كبار المسئولين الأمريكيين ان فكرة الزج بأي قوات عربية لا تزيد الموقف الا تعقيداً. وشدد على القول نحن لا نريد توسيع دائرة المواجهات العسكرية وانما نريد تعظيم احتمالات السلام، وهناك وسائل أخرى فعالة تماماً في حرمان اسرائيل من قدرتها على التحرك كما تتحرك الآن، كما ان هناك وسائل كفيلة باقناع اسرائيل بعدم التمادي في الاجراءات التي تتخذها ضد الشعب الفلسطيني. وقال الدكتور الباز انه خلال المشاورات التي أجراها الوفد مع الادارة الأمريكية طرحت فكرة ارسال مراقبين سواء أكانوا دوليين أو أمريكيين الى مناطق التماس بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل بهدف مراقبة الوضع على الأرض. وقال انه من خلال هذه المراقبة والمتابعة الدؤوبة مع تأمين هؤلاء المراقبين سوف يكون متاحاً لهم التوصل الى تقرير موضوعي عن الذي يبدأ العنف، وما هي أعمال العنف التي ارتكبت حتى لا يترك تقرير ذلك الى الطرف الذي يملك قوة أكبر أو اتصالات أوسع ونفوذ أبعد في بعض المحافل الدولية ويستمد قوته من القوة العسكرية التي يمتلكها في مواجهة الفلسطينيين». وعلق الباز على نتائج اللقاءات مع كبار المسئولين الأمريكيين بقوله وجدنا ان الادارة الأمريكية تشاطرنا القلق من تدهور الأوضاع في المنطقة، وحصلنا على تأكيدات بتنشيط الدور الأمريكي الفاعل في عملية السلام والاستمرار في هذا الدور بدون انقطاع، مشيراً الى التوصل الى مجموعة من الأفكار اتفقنا عليه، وسوف نتشاور بشأنها مع الأطراف المعنية في الحدود التي نراها مناسبة. وقال الدكتور أسامة الباز في المؤتمر الصحفي «اننا لا نتحرك من فراغ ولكن لدينا خطة بالفعل وهي الحزمة التي نص عليها تقرير ميتشيل المقبول من جميع الأطراف، ولذلك نحن نريد تفعيل التقرير دون ابطاء وصولاً للهدف الأهم وهو استئناف مفاوضات السلام». وقال ان الاهتمام الأساسي هو التوصل الى تهدئة للأوضاع في المنطقة بأسرع ما يمكن مع الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني، وأي تهدئة في الأوضاع لابد الا تتحقق على حساب الشعب الفلسطيني وانما تتحقق بما يحمي مصالحه لانه هو صاحب المصلحة في دفع عملية السلام قدما ودون تأخير. وحذر الدكتور أسامة الباز من ان تصاعد العنف واسترار الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين مثل الاغلاق والاغتيالات والاذلال والتحكم في حرية الحركة والحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين يعد إخلالاً خطيراً بروح السلام. وسخر الباز من بعض الأصوات التي تزايدت في واشنطن من كتاب وخبراء يحرضون اسرائيل على غزو الأراضي الفلسطينية ويقولون ان هذا قد يمثل حلاً، وقال هذه أصوات مخرفة ليس لها صدى حقيقي، والاسرائيليون أنفسهم يعرفون جيداً معنى ومغزى ونتائج اعادة احتلال المدن، ولو حدث فانه سيؤدي الى دخولهم في مواجهة ليس فقط مع الفلسطيينيين ولكن في صور مختلفة من المواجهات مع الأمة العربية والإسلامية والدولية». وأكد ان أي تفكير في اجتياح المدن هو تهديد أجوف يصدر من عناصر غير مسئولة يراد به تخويف أو إرهاب الشعب الفلسطيني وهو يكشف عن إفلاس شديد وعجز عن مواجهة الموقف». وتحدث عن طبيعة المفاوضات التي يمكن استئنافها في مرحلة معينة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي مشيراً الى انها مفاوضات الوضع النهائي لاننا لسنا بسبيل الدخول في مفاوضات من نوع آخر. وقال ان الاصوات التي تتحدث عن مفاوضات لمرحلة انتقالية تعيش في الماضي، لانه كان من المفروض ان يتوصل الطرفان الى اتفاق حول الوضع النهائي منذ أكثر من عام ومستحيل ان نقبل مماطلة أخرى. وأعرب الباز عن اختلافه في الرأي مع الدعوة الى قطع كافة الاتصالات مع اسرائيل قائلاً ان معنى ذلك ان يفقد العرب قدرتهم على مخاطبة اسرائيل وعلى التأثير فيها، من الأفضل ان تظل الاتصالات علنية وواضحة بدلاً من ان يقال ان الاتصالات مقطوعة ويلجأ البعض الى اتصالات سرية مما يعد استخفافا بالشعوب العربية». وأضاف إذا تركنا الفلسطينيين للاسرائيليين فمعنى ذلك انهم سيكونون وحدهم بلا اتصالات ونكتفي ببيانات شجب أو تأييد أو مباركة، والمطلوب منا هو تحركات تؤدي الى تغيير الموقف والضغط على اسرائيل. ق.ن.ا