يمر التجمع الوطني الديمقراطي ـ حزب الأغلبية في الجزائر ـ بأصعب محنة قد تعصف به جراء الصراعات الداخلية التي تنخره. فقد اندلع نزاع مفاجيء بين الأمين العام للحزب أحمد أويحيى الذي يشغل أيضا منصب وزير العدل وعبد القادر بن صالح رئيس البرلمان الذي كان رئيسا للحزب عند نشأته عام 1997م، أدى الى تشكيل أجنحة قائمة بذاتها نقلت الصراع الى قاعدة الحزب. وكان مقررا أن تعالج الأمور التي أفرزت هذا الوضع خلال اجتماع القيادة الأربعاء الماضي لكن كثيراً من المسائل تأجلت بفعل تباعد وجهات النظر بين الأطراف ولم يصدر حتى بيان صحفي ـ كما جرت العادة ـ لإعلام القواعد بماجرى خلال الاجتماع، خاصة وأن القلق يتزايد من أن تؤدي هذه الخلافات الى وقوع نزيف تستفيد منه الأحزاب الأخرى وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني الذي يستفيد من رعاية خاصة من الرئيس بوتفليقة. وقد اعترفت مصادر من قيادة التجمع لـ «البيان» بوجود خلافات حادة داخل الحزب لكنها اعتبرت ذلك طبيعيا كون الأمر يتعلق بتموقع القيادات تحسبا للانتخابات المقبلة. وأرجعت هذه المصادر الصراع الدائر الى عاملين أساسيين يتعلق أولهما باختلافات في وجهات النظر حول مسائل التمثيل وتسيير الحزب كانت نتيجة طبيعية لتطور التجمع وممارسته السياسة من موقع حزب الأغلبية ويتعلق ثانيهما بتدخلات أطراف وظروف أججت الخلاف خاصة بعد ضغوط كبيرة من الرئاسة واحزاب الائتلاف الأخرى لتنازل التجمع عن مقعده بالمجلس الدستوري. وقد فاز محمد فادن وهو رجل قانون ونائب بالبرلمان عن التجمع الديمقراطي بهذا المنصب خلال انتخابات نظمت قبل أسابيع لكن الرئيس بوتفليقة عارض نتيجة الانتخاب وطلب سحب ترشح النائب وهو ما أثار خلافا جديدا بين الرئيس وأحمد أويحيى. ويجمع الملاحظون على أن الرئيس يريد تقديم مرشح من جبهة التحرير أو حركة مجتمع السلم لهذا المنصب، لكن تشكيلة البرلمان لا تسمح بتحقيق هذا الغرض كون حزب أحمد أويحيى يسيطر على الأغلبية وتحالف معه معظم المستقلين. ويكون عبد القادر بن صالح ـ حسب بعض المصادر ـ قد توسط محاولا تجاوز الأزمة بتلبية طلب الرئيس لكن أويحيى اعتبر التراجع تخاذلا وهدرا لمكاسب حققها الحزب بقدراته التعبوية سيكون له أثر سلبي في الاستحقاقات المقبلة. وكانت جبهة التحرير ومجتمع السلم قد شنتا حملة اعلامية كبرى ضد مرشح التجمع لمقعد المجلس الدستوري في الأسابيع الماضية وطلبتا من الرئيس بوتفليقة منع احتكار رجال أويحيى للمناصب الحساسة في مؤسسات الدولة. كما سعتا الى عزل نائب رئيس البرلمان حمي لعروسي القريب من أحمد أويحيى وكذا. ويذكر أنه الى غاية منتصف يوليو الماضي كانت العلاقات عادية بين الرجلين ولم تؤثر فيها اطلاقا التوترات التي نشبت في وقت سابق بين أويحيى والرئيس عبد العزيز بوتفليقة حول مسألة ترقية «الوئام المدني» الى «وئام وطني»، وكان كل من أويحيى وبن صالح يرى أن مسعى الرئيس يصب في طاحونة اضعاف حزبهما لا سيما بعد ما بادر مسئول في جبهة التحرير يقود «لجان مساندة برنامج الرئيس» بحملة جماهيرية واسعة أولتها أجهزة الاعلام الرسمية أهمية خاصة حول «الوئام الوطني» كانت فرصة للتشهير بسياسة التجمع الوطني الديمقراطي. وكانت هذه المبادرة ستدخل البلاد في أزمة سياسية لا يعرف أحد عواقبها لولا تراجع الرئيس بوتفليقة عن خطته ووقفه الفوري الحملة الجماهيرية المذكورة. وأكدت مصادر حسنة الاطلاع بالجزائر مساء الخميس أن أحمد أويحيى يسعى لجر الرئيس السابق اليمين زروال لقيادة التجمع الوطني الديمقراطي وتحضيره للعودة الى الرئاسة من جديد، وهو المسعى الذي قد يسكت به أصوات مناوئيه داخل الحزب كون الرئيس اليمين زروال يحظى باحترام جميع الأطراف. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: