يسيطر هاجس الرعب من وقوع عمليات استشهادية جديدة على جنرالات الجيش الاسرائيلي وصناع السياسة الصهيونية لدرجة دفعتهم الى الابقاء على حالة الاستنفار الأمني القصوى في الضفة وغزة وفي شمال فلسطين المحتلة، اثر تلقي الأجهزة الأمنية معلومات حول عمليات استشهادية محتملة، ورأى ضابط كبير بقوات الاحتلال ان الفلسطينيين يحاولون تبني اسلوب المقاومة اللبنانية بتحقيق توازن الردع، فيما أغلقت قوات الاحتلال بشكل كامل مدن بيت لحم ورام الله وقلقيلية وسط تلويح بتوسيع العدوان في غزة. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان قوات الأمن من الشرطة انتشرت بكثافة في مناطق حيفا والعفولة ووادي عارة والخضيرة في الشمال ووضعت الحواجز على العديد من الطرق فى الشمال بحثا عن فدائيين فلسطينيين. وأضافت أن القوات الاسرائيلية فرضت الليلة الماضية طوقا أمنيا شاملا على مدينتي رام الله وقلقيلية في أعقاب تلقيها انذارات بشأن نية جهات فلسطينية تنفيذ هجمات استشهادية داخل اسرائيل انطلاقا من هاتين المدينتين. ووضعت حواجز في الجليل وفي مدخل الخضيرة والعفولة وحيفا على خلفية تحذيرات موضعية من عملية استشهادية او عبوة ناسفة، وقال مصدر أمني كبير لصحيفة «هآرتس» انه ليس واضحا ما اذا كانت الاستعدادات الشرطية قد ردعت الخلية التي خططت للعملية او ان تنفيذها ارجيء لاسباب اخرى. وبعد ظهر امس فرض طوق مشدد على رام الله بسبب تحذيرات اخرى، ومنع عبور السيارات من رام الله الى الجنوب باتجاه القدس. وتقول مصادر عسكرية ان ذلك تم بسبب تحذيرات عن عملية في القدس وغوش دان. وكذلك فرض طوق مشدد على قلقيلية لاسباب مماثلة. وقالت مصادر فلسطينية ان الجيش اغلق المخارج الشمالية الغربية لبيت لحم. وقال مصدر أمني اسرائيلي كبير ان اسرائيل ستدرس امكانية توسيع نشاطها في قطاع غزة في داخل المناطق الفلسطينية اذا اطلقت صواريخ مضادة للدبابات في القطاع. وحسب المصدر، يسيطر الجيش اليوم على حوالي 300 متر من طرفي الشوارع في القطاع، من أجل منع عمليات اطلاق نار وعبوات ضد الحركة الاسرائيلية المسافرة فيها. واشار المصدر الكبير الى انه «اذا بدأوا يطلقون هنا صواريخ سنضطر الى ان نحتل قطاعا بعرض نحو ثلاثة كيلو مترات من كل جانب». وحتى لو طرأ هدوء في القطاع فان الجيش لا ينوي تجديد الدوريات المشتركة مع الفلسطينيين. وقال المصدر الكبير ان عبر السنوات الاخيرة تدل على انه من الافضل انشاء منطقة فصل بين المواقع الاسرائيلية والفلسطينية بعرض نحو نصف كيلو متر من اجل تقييد امكانية الاحتكاك بين الطرفين. الى ذلك اصيب ضابط اسرائيلي امس جراء تعرضه لاطلاق نار في شارع فيلدلفي في الحدود المصرية مع رفح. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن هذا الضابط الكبير في جيش الاحتلال الذي لم تكشف عن هويته القول ان الفلسطينيين يحاولون تحسين قدراتهم والحصول على قذائف صاروخية ووسائل قتالية متطورة. واشار الضابط الاسرائيلي الكبير الى انه الى جانب الانتاج الذاتي داخل مناطق السلطة الفلسطينية فان الفلسطينيين يعتمدون على تهريب الاسلحة من مصر. ولاحظ ان المعادلة الفلسطينية تقضي بان اسرائيل تمتلك طائرات اف ـ 16 في حين يمتلك الجانب الفلسطيني الاستشهاديين. وقال ان الاتجاه الفلسطيني هو مواصلة الكفاح المسلح ضد اسرائيل حتى لو اختفى عرفات عن الساحة الفلسطينية. واعترف الضابط الاسرائيلي بوجود انذارات كثيرة وخطيرة حول قيام جهات فلسطينية بمحاولات تهريب مواد متفجرة وسيارات مفخخة من قطاع غزة الى اسرائيل. ولفت الى ان قطاع غزة يعاني من نسبة بطالة تصل الى 50 بالمئة وانه كلما تضاءلت الآمال بتحسن الاوضاع فان السكان سيحاولون ايجاد ملاذ لهم في الحركات الاسلامية مثل حماس. واضاف انه اذا وجد الفلسطينيون انفسهم في طريق مسدود فاننا سنواجه ازديادا في ظاهرة استشهاديين. واشار الضابط الاسرائيلي الى ان غالبية الاحداث في قطاع غزة تدور في منطقة صغيرة تعمل فيها مختلف الفصائل الفلسطينية التي تحاول تهريب الاسلحة عبر الحدود المصرية زاعما ان الجانب المصري يحاول احيانا منع هذا النشاط. واشار الضابط الاسرائيلي الى ان الجانب الفلسطيني ادخل بعض التحسينات على قذائف الهاون التي بحوزته الامر الذي تسبب في نسبة اصابات اعلى في صفوف الاسرائيليين. وقال ان الجانب الفلسطيني يمتلك قذائف من عيار 60 ملليمترا و 82 ملليمترا و135 ملليمترا وان عملية انتاج هذه القذائف تستمر في مصانع خاصة في قطاع غزة. واشار الى ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تعمل حاليا بموجب التعليمات الصادرة لها قبل اعلان وثيقة تينيت وان المعايير التي حددت قبل صدور هذه الوثيقة لا تزال قائمة وتقضي باغتيال وضرب منفذي العمليات ضد اسرائيل وتدمير المنشآت التي تنتج الوسائل القتالية. وقال الضابط الاسرائيلي ان لجنة التنسيق الامني المشتركة لاسرائيل والسلطة الفلسطينية اصبحت بمثابة مسرحية يحاول كلا الطرفين من خلالها كسب دعم المراقبين الامريكيين. الوكالات القدس المحتلة ـ «البيان»: