اعترف وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون ضمنياً بفشل سياسة شارون الساعية لاخماد الانتفاضة الفلسطينية بالقوة والتصعيد العسكري كاشفاً عن رضوخ بعض قادة الليكود لإزالة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية. وعاد بيريز الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ «78» الى طرح خطة لوقف تدريجي لإطلاق النار تسمى بـ «غزة أولاً» أبلغها مؤخراً للولايات المتحدة الأمريكية. وفي غمز ولمز ومحاولة لدق إسفين مصري فلسطيني قال بيريز انه نصح الرئيس المصري مبارك باستئجار كاتب خطب سياسية مصرياً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وطبقا لصحيفة «هآرتس» الاسرائيلية واسعة الانتشار فإن الاقتراح يدعو إلى تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مناطق والعمل على استعادة الهدوء في كل منطقة على حدة، حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل. وكان اتفاقان لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين يهدفان إلى إنهاء المواجهات المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر قد انهارا بعد وقت قصير من التوصل إليهما، وتبادل الطرفان الاتهامات حول مسئولية انهيارهما. وبالاضافة إلى ذلك طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون بفترة هدوء تام في الضفة الغربية وقطاع غزة لسبعة أيام كشرط مسبق لاستئناف مفاوضات السلام، وهو الطلب الذي اعتبره بيريز «غير معقول». وتدعو خطة بيريز الطرفين لبحث سبل تخفيض مستوى العنف بشكل منفصل، في قطاع غزة وكل من مدينتي نابلس وبيت لحم في الضفة الغربية، وفي مناطق أخرى، على أن يتخذ كل من الجانبين خطوات محددة. وبموجب الخطة يطلب من الفلسطينيين استعادة الامن بينما تقوم إسرائيل بسحب قواتها وتخفف قيودها المفروضة على الفلسطينيين في تلك المناطق. وقالت «هآرتس» ان بيريز يريد أن تكون نقطة البداية في غزة، لانه يعتقد أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتمتع بسيطرة كبيرة فيها وبالتالي سيكون في مقدوره اتخاذ خطوات لتهدئة الاوضاع هناك. وذكرت «هآرتس» ان بيريز كان قد عرض اسس مبادرته للمبعوث الامريكي للشرق الاوسط دافيد ساترفيلد والى السفير الامريكي في اسرائيل دان كريتسر. وتولد الانطباع الايجابي لدى الادارة الامريكية من الفكرة ولكن يصعب عليهم تقدير ما اذا كان عرفات قد يستجيب لها ويوافق على العمل من اجل تهدئة الاوضاع. وفي حوار آخر مع «يديعوت احرونوت» قال بيريز أنا افترض ان شارون مثلي حائر في امور كثيرة من الخطأ الاعتقاد ان الخطابات على طريقة تشرتشل تستطيع حل المشكلة. ومثلما يتطلب الانتصار في الحرب حسما عسكريا يجب انهاء النزاع السياسي بالطرق السلمية. هذا أملي اليوم ايضا وهذا هو سبب بقائي في الحكومة، عندما انضممت لحكومة الوحدة جئت من منطلق الأمل العميق بأن شارون لا يريد ادخال البلاد في وضع الدماء والدموع، لو كان هذا قرارا بسيطا لكنت أقل قلقا. ولكن يحظر الفرار منه. صحيح انه لا توجد احزاب، والدليل على ذلك ان شعبية شارون في اوساط الرأي العام تفوق شعبيته في داخل حزبه نفسه، ولكن هناك رأي عام. الآن ايضا في ذروة التصعيد تفضل الاغلبية السلام حتى بثمن يشمل اخلاء مستوطنات. وتابع بيريز قوله ان الرأي العام الاسرائيلي هو تناقض ضخم اذ يتضمن الشيء ونقيضه في آن واحد، يريدون سياسة اليسار وحكومة اليمين، وهذا ما يحدث. وفي مراوغة ماكرة لدق إسفين بين مصر والفلسطينيين قال بيريز سألني مبارك ما الذي يمكن القيام به من اجل السلام قلت له: ان كان لديك استعداد لصرف ألف جنيه مصري شهريا فسيكون لديك سلام خلال ثلاثة اشهر. فسألني على الفور: كيف؟، قلت له: استأجر كاتب خطابات مصرياً لعرفات، فان قام بعد ذلك بالقاء هذه الخطابات سترى كيف سيتغير كل شيء. لقد شاهدنا بأنفسنا كيف أثر خطاب مبارك نفسه على الاسرائيليين في المقابلة التي بثت في نهاية الاسبوع الماضي. القدس المحتلة ـ «البيان»: