خضعت منطقة باكستان بقسميها الغربي (باكستان الحالية) والشرقي (بنجلاديش) للاستعمار البريطاني منذ القرن الثامن عشر، وعرفت باسم الهند البريطانية لانها كانت تشكل مع الهند كيانا سياسيا واحدا. ومع بداية القرن العشرين بدأت المشاعر الوطنية والقومية تلهب نفوس سكان شبه القارة الهندية وتؤدي إلى مظاهرات واضطرابات وحركات سياسية وقومية تطالب بالاستقلال عن بريطانيا. فأصدر البريطانيون قانوني 1919 و1935 اللذين كانا بمثابة دستور لامبراطوريتهم الهندية، ولم يتوصلوا من خلالهما لارضاء الهنود وزعمائهم السياسيين. وفي العام 1930، أعلن الشاعر الكبير محمد اقبال، في خطاب له في مدينة الله آباد، فكرة تقسيم الهند لان الاختلاف واضح بين المسلمين والهندوس، ولان المسلمين أمة منفصلة عن غيرها ويجب أن تتمتع بدولة مستقلة. وتحولت الفكرة إلى حركة سياسية قادها مؤسس باكستان محمد علي جناح الذي يعتبر مؤسس باكستان. وسرعان ما لاقت الدعوة اقبالا من كثير من المسلمين الذين كانوا يعانون افتقاد معنى العدل في ظل احتكار الهندوس للسلطة والثروة في الهند. وشهدت الفترة بين عامي 1938 إلى 1944 تنامي الحركة الباكستانية الإسلامية من مجرد تكتل يعبر عن مصالح أقلية مسلمة إلى حركة لأغلبية المسلمين تبحث في جوهرها عن المساواة الاقتصادية والاجتماعية. في 14 و15 أغسطس 1947، أعلن البريطانيون فجأة، استقلال الهند وانشاء دولة باكستان. وتم رسم حدود الدولة الجديدة وفق الأقاليم التي بها أغلبية مسلمة، فكانت باكستان بقسميها الشرقي (بنجلاديش) والغربي (باكستان الحالية). لكن، سرعان ما ظهرت الخلافات والانشقاقات بين مختلف فئات وطوائف السكان. وأخطر هذه الخلافات تلك التي أدت إلى طلاق شبه كامل بين المسلمين والهندوس. فمنذ مجيء الاسلام وسيطرته على جزء من القارة الهندية، عمل المسلمون على حماية هويتهم الدينية والثقافية بمواجهة الأكثرية الهندوسية. وعندما أصبح الاستقلال حقيقة واقعة، أعلنت الرابطة الإسلامية، بزعامة محمد علي جناح، قيام دولة إسلامية مستقلة على مناطق يشكل المسلمون الأكثرية الساحقة من سكانها (97-98%). وبذلك، ولدت دولة باكستان (1947). وأصبحت باكستان في 14 أغسطس من عام 1947م دولة مستقلة من دول رابطة الشعوب البريطانية (الكومنولث)، ثم أصبحت جمهورية عام 1956م.