مع احتلال القوات الصهيونية لبيت الشرق، وبلدة ابوديس في ضواحي القدس واجتياح مدينة جنين واستمرار الغارات الجوية والبرية والبحرية على الاراضي الفلسطينية.. مع كل هذه التطورات لم يعد السؤال يتمحور حول ما اذا كان لدى الكيان الصهيوني نية الانسحاب من المناطق التي تم احتلالها ام لا. صحيح ان احتلال بيت الشرق، الذي يشكل رمزا فلسطينيا وسط غابة من الاعداء، اعتبر من قبل مكتب رئيس الوزراء الصهيوني وكأنه ثغرة الدوفرسوار حين تم حصار الجيش المصري الثالث ابان حرب اكتوبر، الا ان الصحيح ايضا والاهم هو ان ما تبقى من اتفاقية اوسلو وملحقاتها قد دمر تحت انقاض المباني التي هدمتها بلدوزرات الجيش الصهيوني ودباباته وطائراته، وأطلقت عليها رصاصات الرحمة فماتت دون اعلان وفاة. واذا كان هناك من جهد يجب مضاعفته فيتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية المشكلة الآن في اكثر صورها رقيا بسبب معطيات الوضع المعاش في الاراضي المحتلة والذي يفرض وحدة ميدانية حقيقية بعيدا عن التعصب الحزبي واليهودي، فالشعب الفلسطيني بكل فئاته الاجتماعية وتنظيماته السياسية مستهدف من قبل حكومة الحرب في الكيان الذي لا يفرق بين ابناء هذا التنظيم او ذاك، او بين هذه المدينة او تلك. فالنيران المنطلقة من السلاح الامريكي الاكثر تقدما تقتل الجميع وتدمر بيوت الجميع وتحرق مزارع الجميع. وليس امام القوى الفاعلة في الداخل الفلسطيني سوى تحقيق (الكتلة التاريخية) الضرورية لمواجهة تحديات مرحلة شارون الذي يؤسس الآن لطرد عرب الـ 48 تحت لافتة السماح للهجرة المعاكسة، ناهيك عن محاولاته الدؤوبة لتهجير فلسطينيي الاراضي المحتلة منذ العام 1967م ليستوطنوا وراء النهر، اي في الاردن! قد يمارس الغرب بعض الخجل ويضغط باتجاه انسحاب قوات الاحتلال من بيت الشرق المقدسي، وقد يقدم الاحتلال فعلا على خطوة كهذه، الا ان المشكلة ليست في الانسحاب بقدر ما هي في استباحة كل الامكنة بما فيها الاماكن المقدسة. فالكيان يريد فرض معادلة جديدة في الصراع تكون في كل الاحوال لصالحه، والفلسطينيون ليس امامهم الا العمل على فرض معادلة رعب جديدة على نمط المعادلة التي فرضتها المقاومة اللبنانية في الجنوب. اما قصة الاحتلالات المؤقتة والدائمة فهي لعبة الكيان منذ اوسلو، ولابد من التأكيد بأن كل شبر في الارض الفلسطينية هو ارض مقدسة بغض النظر عن تصنيفات اتفاق اوسلو لها. نعم، ليس امام الفلسطينيين سوى الاعتماد على الذات خاصة بعد ان خذلهم العرب مرارا، بعضها مع سابق اصرار!! رضي الموسوي