مرة أخرى.. للمرة الألف، وربما أكثر، ها هي العصابات الصهيونية تعيث فسادا في القدس وتهدد المسجد الأقصى، بعد أن تم وضع الأساس لبناء «الهيكل» المزعوم على أنقاضه. مرة أخرى.. للمرة المليون وربما أكثر، تنتهك المقدسات وتداس الحرمات العربية والإسلامية، ويتمادى الارهابي شارون وعصابته الاجرامية في طمس كل معالم الهوية العربية والإسلامية للقدس الشريف، حتى في أبسط معانيها السياسية الرمزية بعد استيلائهم على بيت الشرق وغيره من المؤسسات الفلسطينية الأخرى في القدس ومحيطها! ومرة أخرى (ليس لها عدد)، يكون الرد العربي «المزمن»، صمتا مزريا أو تحركا كئيبا نحو طرف متواطئ هنا أو متفرج هناك! لكن الأدهى والأمر أن موقف التخاذل واللامبالاة (هذه المرة) لم يقف عند الحدود «الرسمية» فحسب، وإنما شمل الجميع.. نخبا وجماهير ومنظمات أهلية ومهنية، وكأن كل هؤلاء قد استمرأوا الهزائم وأدمنوا النكبات ولم تعد لديهم القدرة على التوقف عن الإدمان بل لم يعد عندهم حتى مجرد الرغبة في البحث عن مبررات أو مسكنات من أي نوع كانت!! عندما بدأت النكبة الأولى بعد استيلاء العصابات الصهيونية على الجزء الأكبر من فلسطين، واقامة الكيان التوسعي الصهيوني عام 1948، بادرت «الجيوش العربية» لنصرة الشعب الفلسطيني «الشقيق» ودحر المعتدين. لكن بعد أشهر قليلة من الهزائم المتكررة، رغم ما تحقق من بطولات بجهود فردية في معظمها، جاءت اتفاقيات «الهدنة» التي ثبتت في يد المعتدي ما كان قد استولى عليه، لينكشف بعد ذلك ان الأسلحة التي كانت في أيدي العرب كانت «أسلحة فاسدة»، وان أضرارها وخسائرها على العرب كانت أكبر من الخسائر التي تكبدوها من قبل العدو. واليوم، بعد ما يزيد على نصف قرن، ورغم كل الامكانيات والتطور التكنولوجي المذهل والانفاق العسكري العربي الهائل، وعلى حساب كل المجالات التنموية والتطويرية الأخرى.. ها هي النكبة تتجدد والقدس تستنجد، ومازال «السلاح العربي» صامتا وغائبا، حتى في حدوده الدنيا السياسية والدبلوماسية! فهل هو «سلاح فاسد» أيضا أم ان الفساد الحقيقي في النفوس والارادات؟! الملف