تفجرت أزمة جديدة بين الحزب الوطني الحاكم ومجموعة من نوابه في البرلمان المصري رغم وجود البرلمان في اجازته البرلمانية الصيفية حول اعداد مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية في مصر يلغي نظام الانتخاب الفردي ويعود بالنظام الى القوائم الحزبية بعد غيبة استمرت أكثر من 15 عاما. وكشفت مصادر قريبة الصلة من موقع الأحداث المتفجرة داخل الحزب أن نواب الحزب في البرلمان المصري من الذين فازوا كمستقلين في الانتخابات البرلمانية عام 2000 ثم انضموا الى الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم قد رفعوا راية التهديد ولوحوا بها باستعدادهم لاعلان الاستقالة من عضوية الحزب والعودة الى صفوف المستقلين من جديد اذا ما أقر نظام انتخاب بالقائمة الحزبية حيث يرون أنه ينطوي على محاولات ومؤامرات مدبرة لتهميش دور المستقلين وحقهم في الترشيح والفوز بمقاعد البرلمان. وقال فريق من النواب الذين يبلغ عددهم أكثر من 200 نائب أنه من الصعب أن يعالج الحزب خطأ بخطأ أكبر في اشارة الى أن التوجه نحو العودة الى نظام القائمة الحزبية من جديد ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فهو توجه جاء في أعقاب هزيمة مرشحي الحزب الرسميين وبصورة لم تكن متوقعة أمام مرشحين رفض الحزب ترشيحهم وفازوا كمستقلين ثم مارست قيادات الحزب ضغوطا على العديدين منهم لضمان الاحتفاظ بالأغلبية المضمونة داخل البرلمان وللحيلولة دون تسرب ضغوط من المعارضة التي تطالب باقرار حقوق الانتقال السلمي للسلطة كما يحدث في الدول العريقة ديمقراطيا. وأكد النواب الرافضون للنظام القائمي أن الرفض يستند الى أسباب موضوعية خاصة أنه سيفرز نوابا موالين للحكومة والحزب دون ولاء للجماهير وقضاء مصالحهم وأن المواطن سيكون هو الضحية اضافة الى أنه سيتيح الفرصة لاستشراء الفساد في الذمم خاصة وأن الرقابة التي كفلها الدستور لنائب البرلمان وتصل الى الاستجواب ستستخدم وفي أضيق الحدود وفي ضوء ما يمنحه الحزب من صلاحيات محدودة لنوابه وقال النواب الرافضون أن تفكير الحكومة في هذا النظام يعني بما لا يدع مجالا للشك أن هناك اتجاها أيضا لتخلص الحكومة من ضغوط نواب البرلمان لتخليص مصالح الناخبين اضافة الى محاولة تقليص فرص المرشحين المستقلين في الفوز في الانتخابات وبصورة غير مسبوقة وأن المستقلين سيخسرون حتما ما لا يقل عن 70 من فرص فوزهم في الانتخابات. وذكر نواب البرلمان الذين رفضوا ذكر أسمائهم أن نظام القائمة سوف يعلن وبصراحة كاملة عودة سيطرة رأس المال على الانتخابات وشراء أصوات الناخبين وبصورة فجة. وأشاروا في هذا الصدد أن ترتيب الحكومة والحزب أن يتم وضع أحد رجال الأعمال القادرين على الصرف وببذخ على العملية الانتخابية في مؤخرة كل قائمة حزبية لضمان الصرف في الدعاية وأيضا شراء الأصوات ونجاح أكبر عدد منها. القاهرة ـ مكتب «البيان»: