قبل ثلاثة أيام من ذكرى الانقلاب الفاشل في أغسطس 1991م بدأت روسيا تجتر عبر صحافتها والمنتديات السياسية والفكرية تفاصيل وأجواء هذا الانقلاب الذي عزل خلاله الرئيس السوفييتي آنذاك ميخائيل جورباتشوف بينما كان يقضي اجازة الصيف في القرم، ورغم اقتحام موسكو انتهت انتفاضة المحافظين في الاتحاد السوفييتي في وقت سريع خرج خلاله عشرات الآلاف من الروس الى شوارع موسكو متحدين المصفحات مدة يومين وحاملين بوريس يلسين، وكان رئيسا لروسيا حينها، الى مقدمة احدى الدبابات. وقتل ثلاثة من المتظاهرين الشبان خلال الاحداث سحقا تحت احدى المجنزرات. وشكل اعتقال الانقلابيين في 22 من الشهر وعودة جورباتشيوف الى موسكو في غاية الضعف، نهاية الاتحاد السوفييتي الذي تم حله رسميا في الثامن من ديسمبر من العام ذاته. واضاف كورجونيوك ان هذه كانت نهاية حتمتها بأية حال اتجاهات الحكم الذاتي داخل الجمهوريات السوفييتية بسبب البريسترويكا التي اطلقها جورباتشيوف العام 1985. وكان جورباتشوف حاول عبثا، ومنذ العام 1990، الاتفاق مع الجمهوريات على معاهدة جديدة للاتحاد السوفييتي تبقيه على قيد الحياة. ويؤكد مستشارون سابقون ليلتسين في كتاب ظهر السنة الحالية بعنوان «زمن يلتسين» ان جورباتشوف، ادراكا منه للتهديدات التي ترمي بثقلها على السلطات المركزية السوفييتية، لم يستبعد فكرة فرض حال الطوارئ. وكتب المستشارون ان «الغربيين الذين يعترضون شكليا فقط كانوا سيغفرون له «شيوعية رخوة» لان جورباتشيوف يناسبهم اكثر من يلتسين الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته» مشيرين الى ان اخر رئيس للاتحاد السوفييتي كان يمضي عطلته بعيدا الفي كلم عن موسكو في حين كان يعلم ان الاستعدادات لحدث ما كانت تجري على قدم وساق.