حذر الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك من مخاطر تتهدد المصالح الأمريكية بالمنطقة حال استمرار العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، في وقت استبق أركان الادارة الأمريكية مباحثاتهم مع الوفد المصري بتجاهل التصعيد العسكري والمحاولة الفاشلة لاعادة احتلال جنين بالضفة الغربية الأمر الذي دعى خبيرة أمريكية بشئون الشرق الأوسط الى وصف تصريحات كبار مسئولي الادارة الأمريكية بشأن الدعوة لوقف العنف بأنها اسطوانة مشروخة. وأكد الباز في تصريحات خاصة أدلى بها الباز لقناة الجزيرة القطرية ليلة الثلاثاء/الاربعاء لدى وصوله إلى العاصمة الامريكية على رأس وفد مصري رسمي حاملا معه رسالة عاجلة إلى الادارة الامريكية ان استمرار العدوان الاسرائيلي يضر تماماً بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ورفض الباز البوح بفحوى الرسالة قبل تسليمها إلى المختصين في الادارة الامريكية. ومن المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الامريكي كولين باول بالباز في وقت لاحق. ولدى سؤاله عن تأكيد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش إن نجاح الدور الامريكي يتوقف على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي قال الباز: هناك بعض الشواهد أو المؤشرات التي تفيد أن الولايات المتحدة تأمل أو تتطلع إلى تنشيط دورها، هم يكررون دائما عبارة (يتوقف على الطرفين)، وهذا مفهوم، نحن لا نطلب من الولايات المتحدة ما طاقة لها به. إنما كل ما نطلبه منهم هو أن يكونوا حازمين على الاقل في تنفيذ الاتفاقيات التي كانوا شهودا عليها وكانوا ضامنين لبعضها. ونحن نعلم أنهم يدركون جيدا أن استمرار الاوضاع الحالية سوف يترتب عليها إضرار ليس فقط بمصالح أصدقائهم في المنطقة جميعا، وإنما ويهدد أيضا المصالح الامريكية. ولو كانت الحكومة الاسرائيلية تدرك مغبة هذه الاوضاع لكانت أدركت إن هذا يعود بالضرر البالغ على مصلحة إسرائيل في المدى البعيد. وأضاف ونحن نأمل أن الادارة الامريكية تتحرك، مصالح أمريكا في المنطقة تضار كثيرا باستمرار الوضع، المنطقة كلها لا تتحمل على الاطلاق استمرار الوضع على ما هو عليه لانه عبارة عن الاخلال بالاستقرار، والاخلال بالامل، ونسف كل فرص تحقيق تسوية أو تحقيق تقدم في المنطقة .. لا نستطيع التنبؤ بما يمكن أن يحدث في حالة عدم استعادة الهدوء سريعا في المنطقة. ومن جانبه تجنب وزير الخارجية الأمريكى كولن باول قبل لقاء الباز أمس الاجابة على أسئلة مباشرة حول ضرورة حصول الفلسطينيين على الاستقلال واستخدام الجيش الاسرائيلى للأسلحة الأمريكية الثقيلة فى العدوان على المدنيين الفلسطينيين. وكان باول يرد على أسئلة فى الحفل الختامى لمعسكر «بذور السلام» الدولى الذى شارك فيه 160 من الفتية والفتيات من مصر وفلسطين ومصر والأردن وقطر وتونس وقبرص واليونان وكوسوفو وتركيا ومقدونيا ويوغسلافيا. وفي نفس السياق وردا على سؤال حول التوغل الاسرائيلى فى القرى والمدن الفلسطينية قال الرئيس الأمريكى الليلة الماضية «لا يوجد لدى رد فعل جديد» داعيا إلى وقف دائرة العنف من أجل العودة إلى محادثات السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية. وبدلا من توبيخ اسرائيل قال بوش انه يتعين على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مداهمة منفذ العمليات الانتحارية والعنف بينما يتعين على اسرائيل ضبط النفس. ووصفت جوديت كيبير خبيرة الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن الدعوة الأمريكية المتكررة بوقف العنف بأنها تحولت إلى ما يشبه «الاسطوانة المشروخة» التى لن يؤدي اعادتها بصوت عال إلى أى جديد مطالبة بتقديم مطالب محددة للجانبين الفلسطينى والاسرائيلى وعدم الاكتفاء بالتهديد وانتقاد الطرفين علنا بل بوقف الاتصالات عالية المستوى والمساعدات وصادرات الأسلحة. وتعد رؤية الخبيرة الأمريكية إشارة غير مباشرة إلى ضرورة بذل ادارة بوش المزيد من الضغوط على إسرائيل التى تحصل على مساعدات أمريكية سنوية تقدر بمليارين وسبعمئة مليون دولار وهى أكبر مساعدات أمريكية لأى دولة بالعالم اضافة إلى حصولها على أكثر الأسلحة الأمريكية تقدما، مشيرة الى ضرورة أن يشعر الطرفان الفلسطينى والاسرائيلى بالخوف من طرف ما وهو الأمر غير القائم حاليا. ا.ش.ا