استعاد مجلس النواب اللبناني أيام العزّ في نقاشاته الساخنة، وخلافاته الحامية، وشهد في دورته التشريعية العادية الأخيرة قبل بدء عطلته الادارية لهذه السنة الاسبوع الماضي، جدالات توزّعت بين محاسبة الحكومة والأجهزة الأمنية على أعمال القمع واحتجاز الحريات والتوقيفات، وصولا إلى الحدث ـ المفاجأة ـ الذي تمثل بتعديل أحكام في قانون بالاجماع (71 نائباً)، كان قد أقره قبل عشرة أيام بالاجماع أيضا (81 نائباً)، رغم ردّ رئيس الجمهورية اميل لحود له آنذاك. وقد شمل التعديل المقبول اليوم والمرفوض بالأمس خمس مواد في قانون «أصول المحاكمات الجزائية» بحيث وسعت صلاحيات المدعي العام التمييزي في مرحلة التحقيقات الأولية، وفترات مدة التوقيف الاحتياطي من 48 ساعة إلى أربعة أيام. وبدت الجلسلة بامتياز انقسامية حول عنوان «الحرية والديمقراطية»، بعد أقل من أسبوع من انقسام الحكومة حوله في اجتماع لمجلس الوزراء. ماذا جرى من مواجهات كلامية فيها حتى اعتبرت الاكثر اثارة والأقوى نقاشاً وحدّة في عمر المجلس الحالي حتى الآن؟ افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة الحادية عشرة إلا عشر دقائق بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: ياسين جابر، مخايل ضاهر، فيصل الداود، عبدالرحيم مراد، حسين الحسيني وعصام فارس. النائب بطرس حرب أثار موضوع التوقيفات مشيرا إلى الاستجواب الذي قدمه وقال: «ان التوقيفات تشكل طعنة لنظامنا الديمقراطي، وما صدر عن مجلس الوزراء لجهة أن القرار في مجلس الوزراء وليس في مكان آخر يطمئننا ولكن ما صدر من تصرفات أمام قصر العدل وأمام القضاء والمحامين، لا يوصف إلا بالوحشية، وان قوى أمنية تعتدي على المواطنين والطلاب الذين احتشدوا دفاعا عن الحق، وهناك قوى في ثياب مدنية». أضاف: «ان ما شهدناه في السابق من تصرفات للميليشيات، لا يجوز أن يتكرر وان يتم منع المتظاهرين بهذا الاسلوب من السلطة». وقال: «نحن ننتظر، ونسأل عن الاستجوابين اللذين قدمناهما». وتساءل: «ماذا فعلت الدولة بهؤلاء المدنيين والعسكريين الذين أنهالوا بوحشية تفوق وحشية الاسرائيلي على المواطنين؟». وقال: «لا يمكن أن نسكت عما جرى خصوصا الانعكاسات على الرأي العام وتأثيره على الاستثمارات إذ من سيستثمر في هذا الجو؟». ولفت إلى أن «أهل المعتقلين والمتظاهرين ينتظرون منا ومن الحكومة موقفا لتحديد من اعتدى على الناس، وما هو المصير الذي سيطال المعتدي؟». وطلب من الحكومة أن تصدر بيانا، «وإذا لم يحصل ذلك سنضطر إلى طلب تحديد جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها». ورأى النائب علي الخليل ان «التباين في وجهات النظر بين لبنان ومنظمة الأمم المتحدة حول مهام القوة الدولية العاملة في الجنوب وبدعة الخط الأزرق، والادعاء بأن القرار 425 قد تم تنفيذه وازدواجية المعايير في تطبيق القرارات الدولية، كل ذلك يستوجب أن تأخذ الحكومة بتوصية لجنة شئون الخارجية والمغتربين الداعية إلى تكليف موفدين على أعلى المستويات لاجراء اتصالات مع الأمم المتحدة، مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومع الدول الشقيقة والصديقة للقيام بحملة سياسية، ديبلوماسية، اعلامية تشرح حقيقة الموقف اللبناني وتستقطب الدعم الدولي له، بغية مواجهة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان كي يتراجع عن ثوابته الوطنية، وبغية شرح التباين في وجهات النظر بيننا وبين الأمم المتحدة التي تجلت بالأبعاد السياسية التي ينطوي عليها القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 1365 الصادر في 31 يوليو الماضي والقاضي بالتمديد للقوة الدولية لفترة ستة أشهر جديدة وتخفيض عددها وتحويل مهامها خلال سنة من قوة لحفظ السلام إلى قوة مراقبة». واعتبر ان «هذا التوجه، الذي يعارضه لبنان، يتناقض مع منطوق القرار رقم 425 الذي لم يتم تنفيذه بعد والذي ينص على استمرار تواجد تلك القوة حتى انسحاب اسرائيل من كل الأراضي اللبنانية بما فيها مزارع شبعا والمواقع الحدودية الثلاثة، كما يتناقض مع ما ورد في مقدمة القرار 1365 الذي يشير إلى أن مهمة قوة الطواريء لاحلال السلم والأمن الدوليين لم تتحقق بعد، مما يستوجب استمرارها حتى تحقيق السلام العادل والشامل بتحرير كل الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة». مشهدان متنافران وقال النائب نسيب لحود: «شاهدنا في الاسبوع المنصرم مشهدين متنافرين في حياتنا السياسية والوطنية، وعلى مسافة أقل من ثلاثة أيام الواحد من الآخر: مشهد مشرف من الانفتاح والاعتدال على طريق المصارحة والتلاقي والوحدة وإعادة البناء، ومشهد مقلق من القمع والتسلط على طريق ضرب الديمقراطية وتقليص الحرية والاستهتار بحقوق الانسان. ان ما شاهدناه في الشوف أثناء زيارة البطريرك صفير من لقاء شعبي صادق ومن خطاب سياسي ناضج، يبعث على الطمأنينة ويفتح أبواب المستقبل لأنه يعبر عن استيعاب عميق لتجارب الماضي الأليم وعن اصرار عاقل وهاديء ومسالم على الوحدة والسيادة والاستقلال وعن وعي كامل لمخاطر الصيغ الفئوية بكل أشكالها وللمخاطر التي تسببها سياسة اسرائيل العدوانية. أما ما شهدناه في بيروت وعلى أبواب قصر العدل بالذات من اعتداءات همجية ومعيبة قامت بها عناصر أمنية بلباس مدني انهالت ضربا وركلا على شبان وشابات عزل أمام قوى أمنية بلباس رسمي وأعجز من أن تتحرك، فهو مشهد لا ولن نرضى به في لبنان ولا يبرره شريط مصور عرض على شاشات التلفزة وكان من الأسلم قانونا أن يترك البت فيه للقضاء المختص. هذا فضلا عن تهديد وسائل الاعلام والتضييق على الحريات العامة وتفرد وتمدد للأجهزة الأمنية وتجاوز مجلس الوزراء. ان ما شاهدناه يبعث على القلق الشديد لأنه يضرب القيم الأساسية للبنان، وهي الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهي اقانيم ثلاثة لا وجود للبنان من دونها، ولا استقرار سياسيا حقيقيا من دونها، ولا نمو ولا ازدهار ولا خروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية». ورأى أن «أخطر ما في المشهد الثاني هو تسلط الأجهزة في ظل تلكؤ مجلس الوزراء وهو السلطة التنفيذية العليا في البلاد في تحمل مسئولياته واتخاذ الموقف الحاسم في لجم هذه النزعة ووضع حد لها بقوة الدستور، رغم المواقف المشرفة والمحاولات المخلصة لعدد من الوزراء». أضاف: «واليوم، أيها الزملاء، تستكمل حلقات الانقضاض على الديمقراطية، حيث سيطلب من مجلس النواب، وهو المؤسسة الأم في النظام الديمقراطي، أن يوجه صفعة اليمة إلى نفسه، بأن يوافق على نقض قانون أقره هو بنفسه مرتين، الثانية منذ أسبوعين وبغالبية موصوفة. وأي قانون أيها الزملاء؟ قانون لحماية المواطنين من تعسف السلطة وسوء استخدامها؟ وما أحوجنا إليه في لبنان وفي هذه الأيام بالذات». ولفت إلى أن «صدقية مجلسنا هي اليوم على المحك، ومعها مستقبل الشرعية والديمقراطية. وماذا يبقى من الشرعية عندما تفتقد الصدقية؟». نعي الحرية وقال النائب جهاد الصمد: «نريد اليوم أن ننعي الحرية والديمقراطية في لبنان. لقد قتلوا الديمقراطية والحرية وشوهوا معناها، وباسمها وتحت رايتها الشهيدة يريدون اليوم أن يرتكبوا الفحشاء والمنكر، وباسم الحرية يريدون ارتكاب الكبائر، هؤلاء يقتلون الحرية ويسيرون في جنازتها. انهم يشوهون الحرية ويريدون منا أن نصدّق بأنها بهذا التشويه تصبح جميلة المحيا». أضاف: «لا يا دولة الرئيس.. ليست هذه هي الحرية التي نريدها.. وليست هذه الديمقراطية التي نرغب بممارستها. وليست هذه الأفكار الشيطانية التي نريد العيش في ظلها. ليست الحرية ملكا لطائفة على حساب الوطن، وليست الديمقراطية من صنع فريق كي يعطي الدرس فيها للآخرين، لسنا في حاجة إلى دروس من أحد ولن نقبل بالعودة إلى المنطق الفئوي على حساب الوطن». وسأل: «أي حرية تلك التي تريد العودة بنا إلى الماضي بويلاته ومآسيه؟ أي ديمقراطية تلك التي تعيد البلد إلى الانقسامات؟ أي حرية وأي ديمقراطية، تلك التي يحلم البعض بممارستها، تماما كما مارسه زمن القتل والتهجير، زمن التفرقة والانقسام، زمن التشبيح والخوات، زمن الفوضى التي حكموا فيها الأزقة والدويلات. أليست هذه هي الحرية التي يطالبون بها اليوم؟ أليست هذه هي الديمقراطية التي يذرفون عليها الدموع اليوم؟». وأكد ان «الديمقراطية في خير والحرية في خير طالما الوطن في خير». وتحدث عن التوقيفات التي حصلت بعدما «خرج المواطنون في باب التبانة والقبة والبداوي ودير عمار إلى الشوارع فماذا حصل؟ لم تقم القيامة. ظلم الناس هناك مرتين: مرة بالحرمان، ومرة بتوقيفهم بتهمة الاخلال بالنظام العام». وانتقد تسريب محاضر مجلس الوزراء، كما انتقد بعض الوزراء «الذي دافع عن المتآمرين». زيارة مهمة وتناول النائب وليد جنبلاط زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير إلى الشوف، مؤكدا «انها لم تكن صفقة ثنائية»، وأشار إلى «أهمية هذه الزيارة» وقال: «قيل لنا ان رئيس الجمهورية (العماد اميل لحود) سمع كلاما في دير القمر، كلام اهانة من بعض الأشخاص حسب وشوشات الأجهزة، ثم حصلت اعتقالات عشوائية، يجتمع عشرات الآلاف من الشباب في الغرب، وليس شباب اليسار، لمنافسة التوحش في العولمة. إذا كان صحيحا، فليفتح رئيس الجمهورية صدره وليناقش الجميع، وكان بدأ مع البطريرك صفير ومعنا ومع قرنة شهوان ومع المنبر الديمقراطي. ثم بدأت الحملة يومي الأربعاء والخميس واستكملت، الرئيس الحريري كان في باكستان، ولا يعلم ما حصل، وسأل وزير الدفاع فلم يعرف ويقول: «ما معي خبر»، ثم جاء وزير الداخلية ببيان فيه نوع من التهديد، يذكرنا بفصول الحرب الأهلية ويعلمنا الديمقراطية، فإذا «بدنا» نفتح ملفات الحرب قلائل «يزمطوا» منها وأنا منهم. أنا لا أدعي انني ديمقراطي، كان كمال جنبلاط ديمقراطيا، ومع ذلك تم استخدام السلاح في العام 1958 واعتقد ان رسالتي واضحة: «ما بدي اسمع كلاما من تلامذة الـثب الذي يتردد أكثر من اللازم إلى بعبدا إذا أردت تصور أن هناك مؤامرة ضخمة، ويبدو اننا نشاهد مشاهد انزال السلاح من «الاكوا مارينا» والدبابات والسلاح من مشروع جوزف خوري من ضبية وهو أوسع». وقال: «كلنا مع الجيش، ولكن أنا أناقش دور مديرية المخابرات في أمن البلد، فهل نفتح جروح الماضي كما حصل مع اللواء سامي الخطيب عندما كان الجيش منقسما بين مسيحي ومسلم، لا نريد الرجوع إلى دور المكتب الثاني والجيش، والكحالة ومجزرة العام 1969 وكان كمال جنبلاط وزيرا للداخلية، فهل نعيد نهج الشهابية ودور المخابرات، أنا لا أبريء الذين أطلقوا شعارات ونداءات ضد سوريا في الكحالة، قد يكونون تابعين للمخابرات». وتناول تسريب شريط التحقيقات مع توقيف الهندي إلى الاعلام، معتبرا انه «غلط». ودعا إلى «انتظار التحقيقات، آخذين في الاعتبار ما سرب»، وتحدث عن توقيت تسريب الشريط والحديث عن قرنة شهوان «وهي رسالة إلى كل معترض لسياسة معينة، ورسالة بامكان طلب رفع الحصانة عن نسيب لحود وفارس سعيد ورسالة إلى غيرهم، وهي رسالة لاحقة إلى كل من يؤيد توجها ضد ممارسات معينة، إلى أين نذهب؟ هل نذهب إلى محاكم تفتيش؟ اننا نشهد أسوأ أيام الشهابية». وختم: «أريد أن أسأل من هم هؤلاء الأشخاص الذين يضربون المدنيين»، وأشار إلى قصاصة صحيفة وقال: «هؤلاء الأشخاص الذين يدخلون إلى بيوتنا، والذين يضربون المتظاهرين وهم بثياب مدنية، لأي ميليشيات يتبعون؟». صيانة الديمقراطية ورأى النائب مروان فارس ان «لحريات يلتزمها الدستور وان لبنان هو لقاء لضمان الفكر الحر، وان الوحدة الوطنية يتهددها الذين يعتبرون انهم يعملون من أجل وحدة لبنان، لأن بعضهم ممن هم خارج لبنان وممن هم أعداء لبنان، ساهموا بتوقيع ذلك العقد، عقد الاذعان في 17 مايو»، وقال: «في الوقت الذي تلتهب فيه الساحة الفلسطينية، وفي الوقت الذي نحتاج إلى التضامن للحفاظ على مؤسساتنا، يتهدد هذه المؤسسات بعض ممن لا ينظر إلى الحالة الوطنية إلا نظرة ضيقة»، وأكد ان «لابد أن تصان الحرية والديمقراطية فعليا، وهذا لا يتم إلا بالخروج من الأزمات التي تحمل أبعادا طائفية»، وانتقد «الذين يعملون لمخاصمة سوريا». ولاحظت النائبة نايلة معوض «تناقضا في البلاغات الصادرة عن المراجع الرسمية»، وقالت: «نريد أن نسأل عما حصل ويحصل من ضرب وعما رأينا من اعتداء على الشباب والصبايا، كنا نطالب المساواة بين الرجل والمرأة ولكن لم نتوقع أن تتم المساواة بهذه السرعة وبالضرب». وتناولت شريط الفيديو، واعتبرت ان «ذلك يذكر بأيام ستالين، أو برنامج الكاميرا الخفية»، ولاحظت ان الشريط «أظهر ان المدعي العام التمييزي يقوم بالتحقيق، ولا أعتقد انه يحق له ذلك رغم اني لست محامية». الرئيس بري: «ماذا تريدين: أن يقوم الرئيس الحريري بالتحقيق معه؟». النائب معوض: «نعم، أريد من الحكومة أن تقول ماذا يحصل». وتحدث عن مطاردات لبعض الاعلاميين الذين أثاروا قضية التوقيفات «السيارة نفسها التي طاردت سمير قصير تطارد ايلي ناكوزي». الرئيس بري: «بدهم يوفروا». وقالت: «نحن هنا للدفاع عن الوطن والحرية والتوجهات الاستراتيجية للوطن التي وضعت في اتفاق الطائف، وما يحصل انقلاب على الطائف ونريد أن نعرف اليوم حقيقة استراتيجيات الحكومة». أضافت: «نحن نتهم كل المجتمع اللبناني بأنه يساعد اسرائيل والمخطط الاسرائيلي»، وسألت عن «البيان والبلاغات رقم 1 و2 و3 و4 وكيف يصدر ذلك، وما هي توجهات الحكومة الاستراتيجية؟». وأسف النائب سامي الخطيب «لما يحصل ولتوريط هذا العدد من الشباب» كما اسف «لتورط قيادات في تعريض السلم الأهلي وسقوطه». وقال: «اننا ما كنا لنجتمع هنا لولا الحرية، أما ان تكون الحرية بابا أو عنوانا للفوضى وضرب وحدة اللبنانيين لمصلحة العدو، فهذا لا نريده، نريد الحرية المسئولة التي تتوقف عند مصلحة الوطن، نحن مع قرارات مجلس الوزراء، ونحن مع جيشنا للقيام بالدور الوطني». ورأى النائب صلاح حنين ان «الحرية نضال يومي مستمر»، وقال: «لا يجوز أن يتهم المطالبون بالحرية الشخصية، في وقت يسمح فيه بحرية التنصت وحرية القمع، وحرية الهدر»، وشدد على العيش المشترك والوحدة الوطنية، مشيدا بزيارة البطريرك صفير وجهوده مع النائب جنبلاط في سبيل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية. وأشار إلى أن «استمرار الوطن يكون بتعزيز الحريات». سقوط التماثيل وقال النائب فارس بويز: «ننظر إى العالم، فنرى تماثيل سقطت، ننظر إلى أوروبا الشرقية حيث يحاكم سلوبودان ميلوسيفيتش، ننظر إلى أمريكا الجنوبية فنرى غوستافو بينو شيه يلاحق، ننظر إلى لبنان وكأنه مكتوب عليه أن يتجه في وجه الرياح». أضاف: «اننا مع الزمن، ولكن مع الاستقرار ومع الأمن القومي، ولكن ليس أن ننهي لبنان لتحقيق الأمن القومي وليست العبرة في فرض الأمن، ولكن في تثبيته وفق القوانين والأنظمة وهذا الأصعب». وتناول المواجهات أمام قصر العدل، وسأل عن تعليق صور رئيس الجمهورية على الجدران في هذا الوقت. ورأى أن «ما يحصل لم ينته بعد، لقد أردتم تهدئة الأمور، ولكن نرى ان لبنان يعود إلى أجواء العامين 1973 و1974». ودعا المجلس إلى أن «يقوم بواجباته، وأن يشكل لجان تحقيق في ما حصل». وقال: «نحن مع الأمن، ولكن ليس مع الأمن الخفي». وسأل النائب قيصر معوض: «لماذا نشرع؟ هل لتبقى القوانين دون تنفيذ أم لينجو من المحاسبة كل من تسول له نفسه خرقها عندما لا تلائمه؟ لماذا نشرع؟ طالما يردد أكثر من وزير، وصولا إلى رئيس الحكومة أن الأمور تجري من دون معرفتهم والاقرار بالعجز عن تصويب الممارسات، من ملف التنصت إلى ملف الاصلاح الاداري، من قضية الحوار الوطني إلى أزمة التوقيفات الأخيرة». أضاف: «المجلس مدعو اليوم لجلسة تشريعية في وقت تفرض التطورات عقد جلسة مناقشة عامة ومساءلة للحكومة، نحن مدعوون إلى تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية بعدما أقره مجلسنا وأعاد التأكيد عليه بشبه اجماع منذ أيام. وخشى أن يصبح التشريع لعبة تمريرات سياسية تضعف هيبة المؤسسات وتطال من صدقية مجلسنا حتى لا نقلل من كرامته والتي هي من كرامة هذا الشعب. يكفينا ما نتحمله من نتائج ممارسات لم نشارك في اقرارها ولم نوافق عليها وغالبا ما وضعتنا في موقع دفاعي. فالسلطة تتصرف منذ فترة وكأنها في حال صراع مع شعبها وتمعن كل يوم في تعميق الهوة بينها وبين مواطنيها». وقال النائب مصباح الأحدب: «هناك صيغتان: الأولى تقول بالتمسك بالحريات، والثانية تطرح أمرا آخر، واعتقد ان أغلبية الأطراف اللبنانية مع مواجهة المشروع الاسرائيلي». وسأل: لماذا لا تثار التوقيفات في طرابلس، ان المواطن الطرابلسي مقهور، فلماذا لا يكون هناك توازن في هذا الموضوع؟». وقال: «نحن جاهزون دائما للدفاع عن الحريات». وذكر بموضوع الكهرباء في طرابلس وردة الفعل التي حصلت. وقال النائب جورج قصارجي: «ليس المطلوب من المسئول الشيعي أن يتكلم شيعيا لينتهي في النبطية، وليس المطلوب من رجل الدولة السني أن يتكلم سنيا ليتقوقع في حي «اللجى والطريق الجديدة، وليس المطلوب من المسئول الارمني أن يتكلم أرمنيا «ليتبغدد» في اراكس وانطلياس وبرج حمود، وغير مطلوب أيضا من الماروني أن يتكلم مارونيا ليكسب «زاروبا» ولينتهي في كسروان، وان فعل أي واحد ذلك سنكون له بالمرصاد، لكن المطلوب أن يكون ابن العصر، وان يصبح من هذه الانسانية، وأن يصبح مدنيا ليس فقط بالشكل، انما أساسا بالفكر والمنطق والروح والتوجه، وأن يدرك حقوق الانسان وشرعيتها ومباديء الأمم المتحدة، وأن يتشرب الروح الديمقراطية رغم ان البعض انفطر وطيلة سنوات عمره على عكسه، وأن يعشق الحريات ويذوق طعمها الحلو والمر». وختم: «نطالب فورا بالافراج عن جميع المعتقلين من دون استثناء، ومن دون تفرقة بينهم، لأن المؤامرة غير موجودة إلا في مخيلة صانعيها، والبدء بمحاسبة جزاري الديمقراطية ومحاكمة ناحري الحريات، الذين طعنوا الدستور وخرقوا القانون وعبثوا بالبلد وباقتصاده، وبسياحته، وبصورته بالداخل والخارج، وشجعوا على هجرة أبنائه». ومدد الرئيس بري الوقت المحدد لتلاوة الأوراق الواردة ربع ساعة، بعدما كان مددها نصف ساعة إضافية «حتى لا يقال ان النواب لم يتمكنوا من التحدث في الأوراق الواردة». وطلب من النواب «الالتزام بالوقت، وهو ثلاث دقائق، وإلا فلنعدل النظام الداخلي». كانت عرسا وطنيا وتناول النائب بيار الجميل المصالحة في الجبل، وقال: «كانت عرسا وطنيا وفرحة الشباب الذين لم يسمعوا إلا بالحرب، وان الجميع سيتجه ليكون جبهة واحدة في مواجهة العدو الاسرائيلي، ولكن إذا بنا نفاجأ بالتوقيفات في «كوع الكحالة» الذي بدأت منه الحرب، وان التوقيفات كانت شاملة، ثم وصلت الممارسات إلى قصر العدل». وقال: «اننا مع الحرص على الحرية، نثير ما حصل حرصا على الوحدة الوطنية، وإذا كان المقصود ألا يكون هناك مصالحة وطنية فهذا هو الخطير». وقال النائب انطوان غانم: «نريد أن تكون المصالحة في الجبل ووحدة الجبل عنوانا للوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية». وسأل: «اذا كان توقيت نشر التحقيق مع توفيق الهندي له علاقة بطرح مشروع جديد لتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي أقره المجلس، وللتأثير على هذا المجلس»، وقال: «إذا كان هناك مؤامرة فنحن نشجبها». وسأل «إذا كان ما حصل من أعمال تعسفية في حق المتظاهرين واذا كانت نتائج التحقيقات ستنشر، واذا كان وزير العدل أعطى أمرا بذلك». وسأل «من أعطى الصلاحية لمدعي عام التمييز لنشر التحقيق، اننا جميعا مع الحريات العامة والخاصة». وسأل «لماذا لم تصدر البيانات عن وزير الدفاع، ولماذا البلاغات». وختم: «أسأل الحكومة اذا كانت لا تستطيع تحمل مسئولياتها، فلتقدم استقالتها وتريح نفسها وتريح الشعب»، مشيرا إلى «احتمال طلب طرح الثقة بالحكومة اذا لم تحدد الأمور». ونصح النائب انطوان حداد بقراءة كتاب «المفسدون في الأرض» الذي يتكلم عن الجرائم الصهيونية، وقال: «هكذا ضربت انجلترا وتركيا واليابان وأمريكا والصين، وهذا ما يحدث في لبنان منذ أواخر الستينيات، نحن مع تطبيق القانون ومع الأجهزة الأمنية في الحفاظ على استقرار وسلامة الوطن بطريقة حضارية تحترم حقوق الناس، ومع مطالبة الدولة بأن تتابع التحقيقات، وتكشف الحقائق وخصوصا بعد عرض شريط التحقيق مع الهندي، ان في الأمر خطورة، لأن هناك من يضلل الشباب الأبرياء». ولفت النائب وجيه البعريني الى ان ما يحصل من مواقف تستهدف الوجود السوري في لبنان أو العبث بالأمن الداخلي وبالسلم الأهلي، كلها مواقف مستنكرة خاصة لانها تستهدف رمز البلاد رئيس الجمهورية وتستهدف الجيشين اللبناني والسوري، فإن مثل هذه المواقف والأصوات تصب في غير خانة المصلحة الوطنية، ولا يجوز أن تقوم بما تقوم به تحت ستار شعار الحريات العامة. وتناول النائب انطوان اندراوس زيارة البطريرك صفير الى الجبل والتوقيفات التي حصلت، وقال ان الجميع توقع استقالة رئيس الحكومة بعد الذي حصل، لكنه اختار مصلحة البلد فكان قراراً حكيماً. واضاف اننا لا نقبل بحكم الأجهزة، واننا مع الحوار واستهجن المشروع الأمني الذي يستهدف الحياة السياسية والثقافية في البلد. السلطة غير الموجودة وقال النائب البير مخيبر وددت أن أرى الديمقراطية في هذا المجلس، فحرية الرأي وحرية الاجتماع هي الأساس، ورأى ان الهجمة المستعرة التي أدخلت الى السجون مئات الشباب تضر بالوطن، وان المتابع لسياسة الدولة لا يستغرب ان يحصل ما حصل، وانني أضم صوتي الى صوت من طالب بالافراج عن كل الموقوفين، لان الرأي العام اللبناني لم يتقبل بأي شكل من الأشكال هذه التوقيفات». وتابع الامر الثاني انني حضرت جلستين في هذا المجلس، وكان تأثري عندما رأيت أكثرية الزملاء الذين كانوا يناقشون العلل في البلد وما حصل في الماضي، ونحن يجب ان نكون قدوة للعالم، فالرأي العام ينتقد هذه الأصوات التي تطل علينا من وقت إلى آخر، وعلينا الا نخاف من الادلاء بالحقيقة مهما كلفتنا، وان الخوف غير موجود عند اللبنانيين وخصوصاً السياسيين، ولفت الى ان الوضع الاقتصادي هو نتيجة للفلتان الداخلي منذ سنوات، هناك ملف ساخن لا يستطيع أحد أن يتكلم به، ولكن على السلطة اللبنانية غير الموجودة ان تناقش هذا الأمر في ضوء ما نشاهد كل يوم من استفزاز، نحن اليوم نرى الدول العربية مكتوفة الايدي أمام المذابخ التي يتحملها الشعب الفلسطيني. الرئيس بري: ولكن لا أحد يدعمه الا سوريا التي تنتقدها وايضا لبنان. النائب مخيبر: نحن نريد لسوريا الخير، كما نريد للبنان، ولكن لبنان متمسك بحريته، وعلينا أن نتمسك بهذه الحرية. وقال النائب غسان الأشقر نريد أن نفهم زعماء الديمقراطية والحرية، انهم أسسوا الحريات في البلد، وهؤلاء هم ذاتهم غير راضين، يقولون اننا كلنا غلطنا، لكنهم يدعون انهم حققوا الحرية، وتاريخهم في الحرية والديمقراطية اسود فهذا لا يقبله عقل، كان للبناني حرية وللقبائل الحرية في مهاجمة قبائل أخرى، وسبي نسائها، نحن نطالب ليس بأي حرية، بل بحرية ديمقراطية، وحدود الحرية الديمقراطية مصلحة المجتمع وغير ذلك باطل». وهنا أنهى الرئيس بري كلمات النواب في الأوراق الواردة معتذراً من النواب عاصم قانصوه وعلي حسن خليل وناصر قنديل. وقبل البدء في درس الأعمال سأل النائب حرب الحكومة اذا كان لديها جواب. الرئيس بري: هل تريد الحكومة جوابا؟ وسأل الرئيس بري الرئيس الحريري: هل عندك جواب؟ الرئيس الحريري: أفضل أن تبدأ الجلسة. ثم بدأ النواب مناقشة جدول الأعمال، فصدقوا 12 مشروعاً من دون مناقشة تذكر. ثم تلى اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية. النائب بطرس حرب: اقرينا منذ اسبوعين قانون أصول المحاكمات الجزائية وطرح مشروع جديد يخالف المادة 38 من الدستور التي تقول انه لايجوز طرح مشروع يتعلق بقانون اقر خلال العقد الواحد، وبما ان المجلس أقر منذ أسبوعين القانون، فلا يجوز ان نناقش هذا الاقتراح». النائب فارس بويز ان التعديل المطروح لايمكن ان يقرأ منه الا استفزاز المجلس النيابي، وعلى التعديل ان ينتظر على الأقل شهرين أو ثلاثة حفاظاً على كرامة المجلس. وكان النائب بويز طلب الكلام بالنظام فسأله الرئيس بري أين النظام، أنت تكلمت ضد النظام. النائب باسم السبع: «أريد مناقشة الاقتراح». الرئيس بري: «فلنصوت على صفة الاستعجال أولاً». ثم صوت على الاستعجال فاحتج نواب على التصويت لجهة عدم توفر النصاب. وطلب الوزير بهيج طبارة الكلام. الرئيس بري: «سأعطيك الكلام بعد قليل». لكن الوزير طبارة أصر على الكلام. الرئيس بري: «ممنوع أن تحكي». واحتد النقاش. الوزير طبارة: سأنسحب من الجلسة. الرئيس بري: «تنسحب من الجلسة، مع السلامة ومش على خاطرك بتدير الجلسة». وانسحب الوزير طبارة. ثم اعطى الرئيس بري الكلمة للنائب السبع الذي قال: «هذه الجلسة ستسجل في التاريخ ولان الأمر كذلك، فان الموضوع كذلك»، ووجه كلامه الى الرئيس بري قائلاً: «سأجد حرقة كبيرة في صدرك وأنت استدرجت الى هذه الجلسة، نحن بكل صراحة في صدد عملية سياسية، وربما كنا في صدد اقتحام خطير للنظام البرلماني، هذه هي الحقيقة». وقال: «نحن أمام مخالفة صريحة للدستور وللأصول البرلمانية، وخوفي كبير جداً على الحياة السياسية وعلى الحياة البرلمانية». الرئيس بري: «مين قلك اني محشور وحاططني بالزاوية؟ ليش؟». النائب السبع: «هناك ما يشبه مذكرات جلب لحضور الجلسة، هذه ليست دعوة لحضور جلسة». الرئيس بري: «هذه الجلسة كانت مقررة بطلب من الرئيس الحريري ومني أنا لأمور تشريعية، وكنا أعلنا عنها في الجلسة الماضية عندما قررت ان الجلسة الأخيرة في 13 و14 أغسطس وليست موضوع جلب ولا شيئاً آخر، وللتذكير نبيه بري كان يدافع عن هذا الاقتراح والقصة انني لست محشورا، وهناك رأيان وسنلجأ للتصويت». كلام سياسي النائب السبع: «أنا أتكلم كلاماً سياسياً وليس كلاماً تقنياً له علاقة بتوجيه الدعوات، انه يتعلق في جوهر المناخ السياسي الذي يعيشه البلد، وأنت أول من قلت ان المجلس سيد نفسه، انما أخشى ما أخشاه أن يكون سيد آخر يريد أن يفرض سيادته على هذا المجلس وهذا أمر مرفوض من أكثرية المجلس .. ماذا يمكن أن نقول، انه اقتراح منزل لتغيير رأي المجلس وهو يترافق مع توترات سياسية تتعلق بمسائل لها علاقة بأمن الدولة، وأخشى ان يكون الاقتراح مدخلاً لعسكرة القضاء وليس مدخلاً لعسكرة الحياة السياسية». وتابع النائب السبع: «يقال ان رئيس الجمهورية يريد تعديل هذا الأمر وهذا حق من حقوقه الدستورية وانا من جهتي مستعد ان اعطي الرئيس ما يريد الا كرامتي، ولا أقبل أن أقدم له كرامة المجلس النيابي، المجلس ليس قطيعاً من الأغنام، وهو يعبر عن ارادة الشعب اللبناني، للبنان 3 صفات: اقتصاد حر، برلمان حر، حياة سياسية حرة، وهناك هجوم منظم على الاقتصاد الحر وعلى البرلمان الحر والحياة السياسية الحرة، وإذا قضي على هذه الصفات سيقضي على لبنان، وأخشى أن يأتي مشروع يحدد دخول «المرقطين» الى مجلس النواب، سأقترح على رئيس الحكومة أن ينزل الى صفوف النواب. وتوجه الى الرئيس بري بالقول «استحلفك بعلي والحسين وبلال فحص ان تقول كتلتك رأيها وترفض». الرئيس بري «سأعطي الحرية الى كتلتي، والرئيس الحريري يعطي الحرية لكتلته، ووليد جنبلاط يعطي الحرية لكتلته». النائب انطوان حداد قال: «البلد اليوم في ظروف استثنائية وخير دليل ما حصل أمس من خلال الشريط الواضح، هناك ظروف استثنائية تمنع أن نعطي الحرية للمجرمين، ولهذا السبب من الضروري اقتراح القانون». الرئيس بري: «ما هو وارد في الاقتراح، ولكن لا يصور الأمر وكأن المسألة كبيرة، ان الوارد بالنسبة لصلاحيات المدعي العام التمييزي في الاقتراح يتمتع بها حالياً». النائب أكرم شهيب: «حاربنا وحاربت يا دولة الرئيس ليشترع المجلس حسب قناعاته ولكن ماذا بعد الذي حصل من الميليشيات الرسمية في الاسبوع المنصرم لوقف حركة الانفتاح ولكم الاعلام الحر ولتدعيم المجتمع الأهلي، كيف سيبرر بعض الزملاء أمام أولادنا تغيير موقفهم، المهم أن يبقى المجلس سيد نفسه وان المشروع الأمني سيقتل الحرية في لبنان؟». النائب وليد عيدو: «يمكن أن يحكي كثيرا ان التعديلات تحقق العدل، لقد ناقشنا في لجنة الادارة القانون والقضاء شاركوا في وضعه واكدوا انه يحقق العدل، وانت يا دولة الرئيس هنأت لجنة الادارة والعدل يعني اننا نعدل انفسنا». الرئيس بري: «إذا كنت صوت على قانون قبل التوقيع على المحضر، لك الحق في ان تعود عن رأيك». النائب عيدو: «ماذا سنقول بعد الرجوع عن أهم مفاصل هذا القانون، لماذا التمديد 48 ساعة للتوقيف الاحتياطي، لماذا القضاء لايكون ممثلاً الا بالمدعي العام التمييزي، كيف سنعمل بدعة جديدة، التحقيق شيء والادعاء شيء آخر، هذا موضوع سياسي والمجلس سيد نفسه؟». النائب أحمد فتفت: «كيف يمكن أن تقبل بذلك، واحتراما لنفسي وللمجلس النيابي أنا لا أريد أن أقبل باستمرار مناقشة هذا القانون». النائب ايلي عون: «القانون الذي أقره المجلس لا يأخذ مفعوله الا بعد 3 أشهر، فانني لا أرى صفة المعجل المكرر في هذا المشروع». الرئيس بري: «لقد حصل هذا الأمر». النائب عون: «لنا تحفظ على القانون وسنتخذ منه موقفاً». انتقال للمكان الطبيعي النائب مروان حمادة: «رأيت واجباً علي أن أنتقل من صفوف الحكومة الى مكاني الطبيعي بين النواب، وإذا عدت الى كتلتي اعتبر انني عدت الى كتلتك «كتلة الرئيس بري» كتلة المدافعين عن المجلس، نحن نقر ونعترف للرئيس وهذا حقه بأن يرد قانوناً الى المجلس النيابي مع التعديل، والمجلس اتخذ قراره في هذا الرد، وهذا التعليل بحضورك وبتصويتك الى جانبه». الرئيس بري: «أنا لا، انا الوحيد الذي سرت بالمواد وصارت مناقشات مع النائب حرب، وأنا اعتبر ان هذه التعديلات ليس لها علاقة بالحريات ولا بالقانون، ومع الأسف الجو السياسي يطغى على النقاش». الوزير حمادة: «نسجل بشكل أو بآخر ان ما يجري انقضاض على المجلس وهو في مثابة رد ثان للقانون قيل للبنانيين ارفعوا أيديكم عن القضاء، لمصلحة من؟ لمصلحة العسكريين ولاعطاء الحق لبعض العسكريين بوضع اليد على الادارة، نحن نعتبر اننا في صدد الوقوف في وجه انقلاب عسكري زاحف على المجلس وعلى حكومتنا، لا نريد أن يزج أي طرف داخلي أو خارجي في هذا النقاش، هذا نقاش دستوري». وأعطى الرئيس بري الكلمة للرئيس الحريري، فقالت النائبة نايلة معوض «انه دورنا» فأجاب الرئيس بري: «الأصول تقضي بأن يبدي رئيس الحكومة رأيه عندما يسمع اسمه، لكن سنتعلم أصولاً جديدة اليوم». الرئيس الحريري: «اعتقد أن لا أحد اليوم يجب أن يكون رئيساً للحكومة ان الاقتراح المعروض اليوم لايجوز أن يناقش هناك قانون نوقش وصدق ونشر في 2/8/2001، واليوم المطلوب تعديله شخصياً لا أرغب في السير بالمشروع وكذلك الكتلة، ان الاقتراح يشكل مشكلة من المجلس النيابي، الوضع السياسي أمام مجموعة احتمالات أولا عدم التصديق على الاقتراح وخلق مشكلة سياسية، في وقت أشد ما نكون فيه بحاجة الى التوحد ثم ان التصديق يعني نسيان مجموعة كبيرة من المبادئ، الرجل الموجود في موقع المسئولية اذا كان يريد ان يمارسها فعلاً عليه أن يأخذ الأمر من كل جوانبه؟ الناس ليسوا مع هذا التعديل، ونحن سنسير به ليس لاننا مقتنعون، بل لان الجو السياسي العامي فرض ذلك». النائب معوض: «مين حاكم المجلس؟». الرئيس بري: «المجلس». النائب معوض: «مين حاكم المجلس؟». الرئيس بري: «المجلس، عندما تمت الاستشارات النيابية أكثر من مئة نائب قالوا انهم يسمون الرئيس الحريري، والرئيس الحص أخذ بضعة أصوات وبعدها صار العكس، فالمجلس النيابي سيد نفسه ويغير ما يجد فيه مصلحة». ما عم تظبط! الرئيس الحريري: «ما عم تظبط». الرئيس بري: «للنائب الحق اثناء التصويت على مشروع ان يوافق، وعند المناقشة في الجلسة العامة يحق له أن يصوت سلباً». وأيد الوزير فؤاد السعد كلام زملائه من «اللقاء الديمقراطي» مكتفياً بطرح سؤال واحد على النواب الذين يغيرون رأيهم قائلاً: «الى ماذا استندوا في ذلك؟». وسأل النائب جورج ديب نعمة: «كيف يمكن للمجلس أن يعدل خلال فترة قصيرة قانونا أقره، بحيث يظهر المجلس كأنه جاهز للتصويت مع وضد؟». وتوجه النائب انطوان غانم الى الرئيس الحريري بالقول: «يعز علي ما تقدمت به ولاسيما ما اعترفت به بصراحة انك غير مقتنع بالاقتراح، وكذلك الشعب اللبناني أنا أقدر الظروف التي تملي عليك هذا الموقف، فاذا خيرنا بين كرامة الشعب والمجلس النيابي اخترنا كرامة المجلس، واسمح لي يا دولة الرئيس بأن أقول لك انك خيبت أمل مجلس النواب لان لا سلطة تعلو فوق سلطة الشعب، ونخاف اذا طبق هذا الاقتراح ان يتعثر القضاء». انقسام وقال الوزير غازي العريضي: «الادارة السياسية تتطلب وحدة موقف بين أركان الحكم والمؤسسات والقوى الأساسية السياسية الفاعلة، هذا الأمر لم يكن واضحاً منذ أيام، فظهرت الحكومة منقسمة، واليوم يظهر ان المجلس النيابي ايضا منقسم ولا اعتقد ان لنا مصلحة في اظهار المؤسسات السياسية ولا اعتقد ان هناك خلافاً على التوجهات السياسية والثوابت السياسية، هذا ليس من مصلحتنا، ولكي نتجنب الاتهامات بأن هذا الاقتراح هو اقتراح قانون معجل مقرر وليس اقتراح قانون معجل مكرر، وحفاظاً على هيئة التشريع لايجوز أن يقر شيئاً على حساب كرامة أحد، اسمح لي يا دولة الرئيس الصديق بأن أطرح ما جرى من استشارات منذ سنين، ونحن كنا ضده». الرئيس بري: «ما شفت هيك موقف متشدد من النواب مثل الحكومة»، وكاد ينزل الى مقاعد النواب، لكن الرئيس الحريري تدخل ثم اعطى الرئيس بري الكلمة للنائب ايلي الفرزلي الذي قال: «ما كنت أود أن أقف متكلماً لاننا تعودنا على مدى السنوات العشر، وبتوجيهات من رئاستكم، ان تخرج اقتراحات القوانين باجماع كي يتم تسويقها لدى كل الناس، ان الانقسام في المجلس حول مسألة قانونية ولو حملت بعداً سياسياً، لابد من ان يضعف القانون عندما يخرج من جدران هذا المجلس». اضاف: «ما هذا الايحاء بأن التسليم المسبق باقتراح القانون خلافاً لارادة الناس والقول ان المجلس قد انساق لهذا القانون؟ وقد سمعنا كلاماً على الحوار والانقسام ومنع «المرقطين» من الدخول الى المجلس، فهل كل الكتل اتت الى هنا بمذكرات جلب أوحي بها من هنا وهناك؟ يبدو ان غاية بعض المتحدثين من الزملاء هي تصوير القانون انه في عملية انحراف عميقة عن السياسة، ان اقتراح القانون وقع قبل ايام من الأحداث الأخيرة ولا علاقة له بالمناخات السياسية وعملية استباحة الحريات، اقتراح القانون هذا لابد من ان يشرح للرأي العام بغض النظر اذا كان الزملاء سيصدقون عليه أم لا». وشرح الفرزلي الاقتراح وقال: «والله والله، لو كانت المسألة بين التشريع، والانتهاك لوقفت الى جانب زميلي السبع وغيره، ولكن يجب أن نضع الأمور في محلها الطبيعي، واستحلف السادة الزملاء قراءة نتائج الكلام وليس الكلام، استحلفهم بأن يعتبروا هذا البيت بيتهم، وهذه المؤسسة مؤسستهم». وقال النائب نسيب لحود: «دولة الرئيس أخالفك الرأي في الاستشارات النيابية التي ذكرت، فالمجلس كان خياره الأول الرئيس الحريري، وبعد الخلاف والنزاع واعتذار الرئيس الحريري دعا المجلس الى خيار آخر فاختار الرئيس الحص ولم يكن هناك تغيير في الرأي، أنا مقتنع مع الزملاء النواب بأنه لايجوز طرح الاقتراح، واعتبر انه عندما يقر الاقتراح سنذهب الى المجلس الدستوري، اما سياسيا فنعتبر انه اذا غير المجلس رأيه يكون هذا يوماً تعيساً من الديمقراطية». وتحدث النائب وليد جنبلاط موجهاً كلامه الى رئيس الحكومة: «حريصون على القانون، انا من حلفاء الرئيس الحريري ولكنه لا يعطيني مجالاً للمناورة، وقد أعلن انه سيصوت مع الاقتراح، وهو من الأساس جاء على مضض، ويعرف ان الآخرين لم ينسوا بعد وجوده، وإذا قيض لهم فسيطيحونه، وهذا الاقتراح مقدمة للعودة الى السنتين الماضيتين والى أسوأ بكثير، اياك يا دولة الرئيس ان تسلم الحكم لـ «قرطة» عسكر، انبهك من عقليتهم، وأنا أعرفهم أكثر منك من أيام كمال جنبلاط والشهابية المهترئة، وإذا أراد الرئيس لحود ان يجرنا الى مخالفة الطائف والى نظام رئاسي مخابراتي فنحن لا نؤيده». انسحاب الجميل وقال النائب بيار الجميل: «أنا انسحب من الجلسة لأن كرامتي لا تسمح، وكرامة المجلس كذلك». الرئيس بري: «حقك أن تنسحب، ولكن لا تستطيع أن تتكلم عن كرامة المجلس هكذا». ثم انسحب النائب جنبلاط ونواب كتلته. وعرض النائب حرب لما يتعلق بقانون أصول المحاكمات، وقال: «ان اقتراح القانون هو محاولة احتيال على الدستور وخرق لصلاحيات المجلس النيابي، ووضعه في موقع لا يحسد عليه، وان 81 نائباً صوتوا منذ أسبوعين ضد ما يتضمنه هذا الاقتراح». وجرى جدل قانوني حول الاقتراح. وأوضح الرئيس بري «ان لا اعتداء على الحريات في النص، ولقد سبق ان داخلت في هذا الموضوع في الجلسة السابقة». اضاف: «كان الهدف من القانون حماية الحريات والا يكون هناك توقيف اعتباطي، وعندما نتحدث عن صلاحيات بين قاض وقاض، فان الأوقات تختلف، فمحكمة الاستئناف، تأخذ وقتاً أكثر»، وأعطى أمثلة على بت الخلاف بين قاض وآخر. وطرح اقتراح النائبين حرب ولحود الذي يعتبر ان طرح الموضوع مخالف للدستور فسقط الاقتراح. وطرح اقتراح القانون على التصويت بمادة وحيدة فصدق بأكثرية 71 صوتاً مقابل 7 ضد وهم نائلة معوض، فارس سعيد، مصباح الأحدب، نسيب لحود، بطرس حرب، جورج قصارجي والبير مخيبر، وامتنع الوزير ميشال فرعون عن التصويت. أما الذين أيدوا الاقتراح فهم: سايد عقل، وجيه البعريني، نعمة الله أبي نصر، عاصم قانصوه، مصطفى سعد، نادر سكر، محسن دلول، ايلي الفرزلي، محمد فنيش، علي عمار، قاسم هاشم، محمد ياغي، كريم الراسي، محمد يحيى، ابراهيم بيان، عبدالله قصير، ناظم خوري، جبران طوق، قبلان عيسى الخوري، جان عبيد، بهية الحريري، عبداللطيف الزين، ميشال المر، انطوان خوري، علي الخليل، قيصر معوض، غنوة جلول، جان اوجاسبيان، محمد قباني، انطوان حداد، علي عسيران، علي بزي، يوسف المعلوف، جمال اسماعيل، سامي الخطيب، روبير غانم، محمد برجاوي، سليم سعادة، سيرج طور سركيسيان، اجوب قصارجيان، يغيا جيرجيان، عدنان عرقجي، جهاد الصمد، فايز غصن، أحمد حبوس، أيوب حميد، علي حسن خليل، ناصر قنديل، انور الخليل، غازي زعيتر، مروان فارس، سمير عازار، غسان الأشقر، أسعد حردان، أميل لحود، محمود أبو حمدان، علي خريس، نبيل دو فريج، محمد كبارة وعمار الموسوي. ومن الحكومة الرئيس رفيق الحريري، والوزراء النواب: بشارة مرهج، طلال ارسلان، ميشال موسى، محمد عبدالحميد بيضون خليل الهراوي، سليمان فرنجية، باسل فليحان، سببوه هوفنانيان، جورج افرام اضافة الى الرئيس بري. ويشار الى ان النائب جنبلاط وكتلته انسحبوا قبل التصويت، وسبق ذلك ان أعلن النائب الجميل انسحابه. ورفع الرئيس بري الجلسة الساعة الثانية والثلث بعد الظهر، الى العاشرة والنصف من اليوم التالي. بيروت ـ رانيا يونس: