بعد سبع سنوات من الوعود الحكومية المتكررة قررت الحكومة في تعهد جديد الى البرلمان المصري تقديم مشروع قانون الادارة المحلية الجديد خلال الشهر المقبل لاعداده للمناقشة، واجراء الحوارات الموسعة حوله قبل بدء الدورة البرلمانية الجديدة في اجتماعات مكثفة تعقدها لجنة مشتركة من لجنتي الادارة المحلية واللجنة التشريعية. وقالت مصادر مأذون لها داخل الحزب الوطني الحاكم ان انتخابات المجالس المحلية الشعبية والتي ستجرى في ابريل من العام المقبل لتشكيل نحو أربعة آلاف مجلس محلي على مستوى المحافظات والمراكز والأقسام والقرى والأحياء سوف تتم وفق أحكام القانون الجديد. وأضافت هذه المصادر أن انتخابات المحليات سوف تكون بمثابة حقل تجارب لاستحداث نظام انتخابي جديد يقوم على اساس الغاء الانتخابات الفردية واستحداث نظام جديد للانتخاب بالقائمة يتوافق وأحكام الدستور على حد قولها وبحيث يكون التطبيق العملي كاشفا لما يمكن استحداثه من نظم انتخابية بالقائمة تطبق في انتخابات البرلمان المصري وأيضا مجلس الشورى. وذكرت تلك المصادر أن استحداث النظام الانتخابي الجديد يجري اعداده حاليا بواسطة مجموعة من الخبراء في القانون والقانون الدستوري ويشارك فيه عدد من الأعضاء السابقين في المحكمة الدستورية العليا يهدف توفير الضمانات الدستورية له وتوافقه مع أحكام الدستور واقتصار الحصانة على النظام الذي سيتم التوصل اليه ضد الطعن الدستوري فيه وحتى لا يؤدي الى حل المجالس المحلية وتجميد أنشطتها. وأشارت الى أن النظام الذي سيحقق التوازن ما بين حقوق أعضاء الأحزاب السياسية من ناحية وحقوق المستقلين غير المنتمين لأحزاب سياسية من ناحية أخرى سيكون بمثابة بالون اختبار لمدى تقبل الشارع السياسي له واقبال الناخبين عليه ومن جهة ثانية لدى محترفي العمل السياسي من الصف الأول ممثلين في نواب البرلمان ومجلس الشورى. وكشفت المصادر أن القانون الجديد للادارة المحلية سوف يستحدث ضمانات جديدة للعملية الانتخابية قوامها الاشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية على غرار ما تم في انتخابات مجلس الشعب. والشورى توحيدا لعمليات الاشراف دون تدخل اداري اضافة الى النص على اجراء انتخابات المجالس المحلية على مراحل متعددة قد تصل الى ما بين ثلاث وخمس مراحل نظرا لضخامة المرشحين واعداد المجالس المحلية ووفقا لما تم في تجربتي انتخابات مجلسي الشعب والشورى وأن تحديد المراحل سوف يتحدد بالاتفاق مع وزارتي العدل والداخلية ووفقا لاعداد القضاة وأعضاء الهيئات القضائية. وذكرت المصادر أن هناك اتجاها كذلك لدمج العديد من اللجان الانتخابية في لجان موحدة تتوافق وأعضاء القضاة مع ضمان توفير الراحة للناخب ليقبل على عمليات الاقتراع بدلا من العزوف عنها. وقالت ان هناك ضغوطا قوية من نواب البرلمان المصري لعودة الاستجواب كأحد أهم أدوات الرقابة في المحليات خاصة بعد أن أثبتت كافة التقارير الخاصة بالمتابعة وصول الفساد داخل الادارة المحلية الى الركب وحتى الرقبة على حد قول الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ونائب دائرة الزيتون بالقاهرة. وكشفت المصادر المأذون لها أن هناك ضوابط من المفترض أن ترافق حق الاستجواب حتى لا يتحول الى عملية تصفية حسابات على خلفية الخلافات الحادة التي دائما ما تنشب ما بين المحافظين ونواب مجلسي الشعب والشورى والذين سيكونون أكثر استخداما لهذا الحق. وأكدت أن قانون الادارة المحلية سوف يتضمن احكاما أكثر انضباطا تحول دون استشراء عملية الفساد في المحليات أو المجاملات أو فرض رسوم محلية دون وجود سند لها في القانون.. وقالت انه سيتم استطلاع رأي المحافظين من خلال جلسات استماع تعقدها لجنة الادارة المحلية بالبرلمان المصري قبل اقراره. القاهرة ـ مكتب «البيان»: