تعين على فرانشيسكو روتيللي أن يسعى جاهداً الى توحيد ائتلافه غير المتماسك المسمى بشجرة الزيتون تماماً مثلما عمل جاهداً من أجل محاولة إقناع الناخبين بأن يسار الوسط يستحق ولاية ثانية. وتوحي الدلائل بأنه ربما يكون قد نجح تماماً في مهمته الأولى.. لكنه فشل فشلاً ذريعاً في الثانية. فمنذ بضعة أسابيع فقط كان الائتلاف الحاكم يتألف من خليط متنافر يضم نحو 12 حزباً بدءاً من أحزاب ماركسية متشددة وانتهاء بأحزاب كاثوليكية تتبنى نظرية السوق الحر. غير أنه في ظل زعامته اتفق زعماء الأحزاب على تنحية خلافاتهم جانباً وتكوين تحالفات قبل التصويت. ومع وجود أربعة تنظيمات فقط تتكون منها الآن شجرة الزيتون بات الائتلاف في شكل منسجم ومتجانس بصورة غير معهودة من قبل. غير أن مهارات روتيللي في تحقيق الوئام والمصالحة ليست سوى أحد العوامل التي ساهمت في اختياره كمرشح لمنصب رئيس الوزراء عن يسار الوسط.. وهو ما لم يلق تأييداً في صناديق الاقتراع. ومع نجاح منافسه سيلفيو برلسكوني في تحويل الانتخابات إلى منافسة حول شخصية المرشح، فإن روتيللي عمدة روما السابق حاول الاستفادة من جاذبية منظره على شاشات التلفزيون ومن شبابه النسبي حيث يبلغ من العمر 46 عاماً. كما حاول استثمار حقيقة أنه لم يعتنق الأفكار الشيوعية قط من قبل في بلد يهيمن عليه المحافظون. يذكر أن روتيللي، الذي ولد في روما في 14 يونيو عام 1954 لأسرة غنية، بدأ مشواره السياسي في الحزب الراديكالي المناهض لرجال الدين ومناهض للمؤسسات كرد فعل على الأرجح على الأعوام التي قضاها في مدرسة للراهبات. وانتخب لأول مرة عضواً بمجلس النواب الايطالي عام 1983، ثم تحول بعد ذلك الى حزب الخضر وعين وزيراً للبيئة في ابريل عام 1983. غير انه استقال من منصبه احتجاجاً على رفض البرلمان مواصلة اتهامات الفساد الموجهة ضد رئيس الوزراء السابق بيتينو كراكسي. وفي ديسمبر فاز روتيللي على الزعيم اليميني جيانفرانكو فيني ليصبح أول عمدة لروما يتم اختياره عن طريق الانتخاب المباشر. وفي عام 1997 أعيد انتخابه حيث حصل على أكثر من 60% من الأصوات. وكعمدة يشاد بنجاحه في إدارة شئون العاصمة بشكل جيد. ومن بين الروايات التي تروى عن نجاحه إقدامه على تعليم سكان العاصمة كيفية توقيف سياراتهم بالشكل الصحيح والتعامل بشكل ناجح مع وفود ملايين الحجاج أثناء الاحتفالات بعام اليوبيل للألفية الجديدة. وروتيللي ينتمي الى التيار المعتدل وهو يحلو له مقارنته بالمستشار الألماني جيرهارد شرويدر ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وهو متزوج من صحفية شهيرة تدعى باربارا بالومبيللي ولديه ابنان احدهما بالتبني. وذهبت أحلامه باتحاد أوروبي أكثر قوة وأكثر صلاحيات أدراج الرياح حين هزمه خصمه برلسكوني في الانتخابات.