بدأ المستشار الالماني جيرهارد شرويدر جولة في شرق ألمانيا لمدة أسبوعين تهدف إلى تخفيف مخاوف سكان هذه المنطقة التي تعاني مشكلات اقتصادية إزاء توسيع الاتحاد الاوروبي. وشارك شرويدر في الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة الذكري الاربعين لاقامة سور برلين قبل أن يبدأ جولته التي ستأخذه إلى الولايات الخمس بشرقي ألمانيا. ورغم قيام الدولة بتحويل 150 مليار مارك (67 مليار دولار) سنويا من الولايات الغربية للشرقية وإقامة بنية تحتية جديدة من الطرق والسكك الحديدية والاتصالات، فإن اقتصاد شرق ألمانيا مازال بعيدا عن الاكتفاء الذاتي. ويصل معدل البطالة في الشرق إلى 3.17 في المئة، مقارنة بنسبة 3.7 بالمئة في غرب ألمانيا. وتخفي مشاريع الحكومة لتشغيل العمالة وكذلك التقاعد المبكر معدل البطالة الحقيقي الذي يصل إلى 25 في المئة أو أكثر. وتواصل المدن في الشرق الانكماش من حيث الحجم حيث يتجه الشباب إلى غرب ألمانيا بحثا عن الوظائف. وبالنظر إلى تلك المشاكل، هناك مخاوف عميقة ولاسيما في المناطق التي تجاور بولندا وجمهورية التشيك، من أن قبول هذه الدول في الاتحاد الاوروبي سيجعل المتاعب الاقتصادية لسكان شرق ألمانيا تتفاقم بسبب المنافسة من جانب عمالة أرخص. وتحدث شرويدر عن هذه المشكلة مرارا وتمكن خلال قمة نيس في ديسمبر الماضي من الحصول على «معونة هيكلية» إضافية للولايات الحدودية الالمانية لامتصاص الصدمة. وبدأت جولة المستشار الالماني من بحر البلطيق قرب الحدود البولندية وتغطي كل الحدود الالمانية مع بولندا على طول نهري الاودر ونايسي باتجاه مدنية جوبين التي تعاني بشدة. وسينتقل شرويدر بعد ذلك إلى ولاية سكسونيا حيث سيزور البلدات الموجودة على طول خط الحدود الالمانية ـ التشيكية الجبلي. وتشمل جولة شرويدر التوقف في 30 مدينة وبلدة و12 مصنعا بما فيها شركة جلاشوته المشهورة لصناعة الساعات الانيقة وكذلك التوقف في جامعتين. ويقوم المستشار الالماني أيضا بزيارتين قصيرتين لجمهورية التشيك وبولندا للاجتماع بقيادتيهما في مدن حدودية. وانتقدت المعارضة في برلين جولة شرويدر وسخرت منها وسائل الاعلام حيث أنها تأتي وسط انخفاض شديد في النمو الاقتصادي الالماني وارتفاع معدل البطالة في غرب ألمانيا أيضا. وقال مايكل جلوس رئيس المجموعة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي «ليس هذا وقت القيام بجولة.. إنه الوقت المناسب للقيام بمهام القيادة وليس للرحلات». وأضاف جلوس أن شرويدر يجب أن يكون في برلين لاتخاذ إجراءات لضمان الانتعاش الاقتصادي، كما دعا إلى تخفيضات أكبر للضرائب. غير أن المستشار الالماني يصر على أنه لن يغير السياسات ويرفض خفض الضرائب كما يرفض زيادة الاقراض من أجل حفز الاقتصاد. وقارنت مجلة دير شبيجل الاخبارية واسعة الانتشار جولة شرويدر بما كان يقوم به الزعماء الشيوعيون في ألمانيا الشرقية السابقة. وفي إشارة إلى أن كل الاماكن التي سيزورها شرويدر قد تم دهانها وتنظيفها مقدما، قالت المجلة «إن برلين حريصة على أن يكون كل شيء لامعا لدى قدوم المستشار، تماما مثل أحد نجوم البوب». كذلك من المتوقع أن يناقش شرويدر خلال جولته العنصرية ومشكلة النازية الجديدة في شرق ألمانيا. وكان العنف اليميني قد ارتفع كثيرا في ألمانيا العام الماضي وسجلت أعلى نسبة في الشرق قياسا بعدد السكان. غير أنه يتعين على شرويدر أن يقدم ترضية لسكان بلدة سبنيتس بولاية سكسونيا. وكانت وسائل الاعلام على مستوى العالم قد أبرزت العام الماضي تقريرا حول تعرض صبي ألماني ـ عراقي للضرب والغرق في حمام السباحة العام للبلدة على يد النازيين الجدد، واضطر شرويدر لاستقبال أم الصبي الالمانية في برلين. غير أنه اتضح لاحقا أن الام لفقت القصة برمتها فيما قال «الشهود» أنهم حصلوا على أموال لكي يدلوا بشهاداتهم وأنه تم تلقينهم ما سيقولونه. ومازال سكان سبنيتس يشعرون بالمرارة إزاء تشويه سمعة بلدتهم بتهمة عنصرية قبيحة ولان شرويدر أعطى مصداقية لهذه المزاعم بلقائه أم الصبي. «د.ب.ا»