افشلت قوات الامن والشرطة ورجال المقاومة من مختلف التنظيمات الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية عدواناً عسكرياً اسرائيلياً ضخماً باستخدام عشرات الدبابات والمجنزرات والمدفعية وطائرات الاباتشي الامريكية وإف 16 واحبطوا في مواقف بطولية محاولة اسرائيل لاحتلال المدينة، والتي استمرت حوالي 5 ساعات واجبروا على الانسجاب فجر امس يجرون اذيال الخيبة وقد اسفرت المحاولة الفاشلة عن تدمير مقر الشرطة ومركز للامن العام شرق المدينة كما اقتحمت قوات الاحتلال مقر محافظة جنين لكنها فشلت في دخول المخيم واغتيال كوادر وقادة تنظيمات فلسطينية مسلحة حيث اعلنت ان هدف العملية هو الرد على عملية حيفا الاستشهادية وعمليات المقاومة السابقة وقد سارعت السلطة الفلسطينية بتحميل الارهابي شارون المسئولية وطالبت على لسان قادتها عقد جلسة لمجلس الامن ودعوا الامم المتحدة لارسال قوة حماية دولية فيما هددت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» اسرائيل بدفع ثمن غال لما تقوم به من ممارسات عدوانية. وقالت السلطة الفلسطينية ان قوات الامن الوطني وجماهير المواطنين احبطوا محاولة الاقتحام التي اقدمت عليها قوات الاحتلال الاسرائيلي لمحافظة جنين بعد منتصف الليلة قبل الماضية بهدف احتلال المدينة والمخيم. وبعد ان توغلت دبابات الاحتلال ودمرت مواقع للامن الوطني والشرطة واجرت تفتيشاً في مبنى (المقاطعة) الذي يمثل مبنى حكومياً في جنين انسحبت من المواقع التي احتلتها في شارع الناصرة وضاحية صباح الخير شرقي المدينة واوضحت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال لم تستطع اقتحام مخيم جنين ووقفت عاجزة امام المقاومة الباسلة للجماهير والمسلحين الفلسطينيين وقوات الامن الوطني. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المحافظة في منطقة السويطات وصباح الخير تحت غطاء قصف مدفعي ومن المروحيات الحربية التي كانت تحلق فوق مدينة جنين منذ منتصف الليل. ودمرت دبابات الاحتلال تدميراً كاملاً مبنى مقر الشرطة وألحقت اضراراً كبيرة في مبنى المقاطعة والمحافظة وقال شهود عيان ان جنود الاحتلال لم يجرؤوا على النزول من الآليات والدبابات فيما كانت نيران المقاومة تنهمر عليهم من الفلسطينيين في كل الانحاء. واكدت مصادر طبية ان العدوان الاسرائيلي لم يسفر عن استشهاد اي مواطن فيما اصيب ضابطان من قوات الامن الوطني بجروح طفيفة خلال عمليات التصدي واصيب مواطن اخر بشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية اثناء انسحابها من المحافظة. وكانت محاولة الاقتحام الفاشلة قد تمت تحت غطاء من القصف المدفعي المكثف وصواريخ الطائرات المقاتلة من نوع (إف 16) ومروحيات الاباتشي. وقال شهود عيان، ان دبابات الاحتلال أطلقت نحو خمس عشرة قذيفة باتجاه منازل المواطنين في بلدة سويطات مما أدى الى اصابة العديد من منازل المواطنين بأضرار بالغة. ويأتي ذلك بعد ساعات على قيام طائرات حربية اسرائيلية بالتحليق على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق متعددة في محافظة جنين والقائها لقنابل مضيئة فوق سماء المدينة، مما احال ليلها نهاراً، ودب الرعب والهلع في صفوف المواطنين العزل، لاسيما النساء والاطفال منهم. وقال شهود عيان، ان قوات الاحتلال قصفت المنطقة بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة من طراز (800 - 500)، في وقت شوهد العديد من المواطنين يخرجون الى شوارع البلدة خوفاً من سقوط قذائف الدبابات على منازلهم الآمنة. انسحاب مخز وقد انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلية من أطراف مدينة جنين في شمال الضفة الغربية فجر امس بعد محاولتها الفاشلة لاقتحام واحتلال المدينة في أكبر عملية عسكرية من نوعها ضد الفلسطينيين منذ بداية الانتفاضة. وشاركت في العملية 30 دبابة اسرائيلية وعدد كبير من المصفحات والجرافات وحوالي ألف جندي وفقا لما ذكرته المصادر الأمنية الفلسطينية. وقال شهود عيان ان الاف الشبان الفلسطينيين من اهالي المدينة ومن انصار حركتي الجهاد الاسلامي وحماس والفصائل الفلسطينية الاخرى شاركوا في مقاومة جنود الاحتلال مستخدمين البنادق والقنابل الحارقة. كما نصب المقاومون الذين انقسموا الى مجموعات صغيرة حواجز من الحجارة والاطارات المشتعلة لمنع جيش الاحتلال من التقدم. وفي تبرير لهزيمته قال الجيش الاسرائيلي امس انه دمر مبنى للشرطة الفلسطينية في وسط بلدة جنين بالضفة الغربية ردا على تفجير استشهادي شنه فلسطيني قرب بلدة حيفا بشمال اسرائيل.وزعم الجيش ان الغارة على البلدة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني جاءت «ردا على سلسلة هجمات ارهابية» من بينها التفجير الاستشهادي الذي وقع يوم الاحد في مقهى قرب حيفا واسفر عن اصابة 15 اسرائيليا بجروح. دعوة مجلس الأمن من جهتها حملت السلطة الفلسطينية حكومة شارون المسئولية الكاملة عن اقتحام مدينة جنين وتدمير عدد من المقار المدنية والأمنية الفلسطينية فيها، وقال نبيل أبو ردينه مستشار الرئيس ياسر عرفات اننا نحذر حكومة شارون من الاستمرار في جرائمها ضد شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا. وأضاف ان عرفات تابع العدوان الاسرائيلي على جنين حتى ساعات فجر أمس أولاً بأول، وأضاف في حديث للاذاعة الفلسطينية ان هذا الهجوم المستمر بشكل يومي على أراضي السلطة والشعب الفلسطيني الى جانب سياسة الاغتيالات والحصار والتجويع والاعتداءات هي خطة عسكرية اسرائيلية وهي سياسة مبرمجة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني ومن معنوياته ومستقبله، وأكد أبو ردينه نحن نحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية هذه الاعتداءات المستمرة وان الاستمرار في هذه الأعمال الاجرامية لا يؤدي الا لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وطالب أبو ردينه المجتمع الدولي بضرورة وضع حد لهذه الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة حيث سبقها الاعتداء على مدينة القدس والمؤسسات الرسمية فيها وهي اعتداءات ليست موجهة فقط ضد الشعب الفلسطيني بل ضد السلام في المنطقة بأسرها وستتحمل الحكومة الاسرائيلية مسئولية هذا التصعيد الخطير المستمر. وعن الاتصالات الفلسطينية قال أبو ردينه كان الرئيس أبو عمار على اتصال مستمر مع كافة الأطراف العربية والدولية حتى فجر امس في محاولة لمتابعة الحدث وتطويقه ولوقف هذا العدوان. وأعلن أبو ردينه ان القيادة الفلسطينية على وشك دراسة مشروع يدرس الآن في مقر الأمم المتحدة بسرعة الذهاب الى مجلس الأمن لمتابعة الاعتداءات الخطيرة والمستمرة على الشعب الفلسطيني. وأكد الطيب عبدالرحيم، أمين عام الرئاسة، ان مدينة جنين القسام ضربت مثلاً يحتذى به في الصمود والتحدي والإصرار على دحر الاحتلال، وتفويت الفرصة على أعدائه من وراء هذا الاعتداء الغاشم. وقال أمين عام الرئاسة في تصريحات بثها «تلفزيون فلسطين» ان القيادة الفلسطينية وعلى رأسها عرفات كانت دائماً تتابع التفاصيل مع الاخوة في القيادات الميدانية، سواء في الأمن الوطني أو في الشرطة وأمن الرئاسة، أو في القوى الوطنية والإسلامية. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) «قررت القيادة الفلسطينية دعوة مجلس الامن للاجتماع على الفور لتقديم حماية دولية للفلسطينيين، ونأمل ألا تقف الادارة الامريكية في طريقنا هذه المرة». حماس تتوعد وأعلنت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» ان اقتحام الجيش الاسرائيلي مدينة جنين بالضفة الغربية وتراجعه يمثل حلقة من حلقات الهزائم الاسرائيلية مؤكدة ان دخول الجيش الاسرائيلي للمدن الفلسطينية سيكلفه ثمنا باهظا. وقال اسماعيل هنية احد القادة البارزين في الحركة لوكالة فرانس برس «ما جرى لقوات الاحتلال في جنين هو حلقة من حلقات الهزائم والتراجعات امام الانتفاضة والمقاومة خاصة انها تأتي بعد الضربات الموجعة التي وجهها المجاهدون للعدو في قلب الكيان» في اشارة الى العمليتين الاستشهاديتين الاخيرتين في القدس الغربية وحيفا. واضاف المسئول في حماس «اذا حاول الاحتلال الاسرائيلي دخول مدننا وقرانا ومخيماتنا سيلقنه شعبنا درسا وسيدفع ثمنا باهظا». شهيد تندد دعت مفوضة فلسطين العامة في فرنسا ليلى شهيد أمس المجتمع الدولي لا سيما مجلس الامن الى التحرك في مواجهة توغل الجيش الاسرائيلي في مدينة جنين الفلسطينية في الضفة الغربية. وقالت شهيد للشبكة الثانية في التلفزيون الرسمي «فرانس 2» لا شيء يمنع اسرائيل من القيام بالامر نفسه في مكان اخر في حال لم يتخذ المجتمع الدولي موقفا ولا سيما مجلس الامن الدولي الذي طالبناه بعقد اجتماع. واضافت حتى وان كنا نفهم انفعال الشعب الاسرائيلي الذي صدم بهجوم (القدس الغربية) مكلف جدا للأرواح البشرية، فانه ليس عبر انتهاك الاتفاقات وسيادة اراضي الحكم الذاتي ولا عبر مهاجمة مؤسسات السلطة الفلسطينية التي يجب ان تكون الشريك الذي يكافح معه (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون الارهاب، سيمكننا احلال السلام». غزة ـ ماهر ابراهيم: