ستخضع الحكومة السودانية مواقف كل القوى السياسية بالداخل من المذكرة المشتركة على طاولة النقاش قبل عقد المؤتمر العام للحزب الحاكم في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وأجرت اتصالات مع دولتي المبادرة لاستجلاء الموقف الحقيقي لحركة قرنق منها على ضوء شروطها الأخيرة ومشاورات لعقد قمة غير محددة المعالم لوضع الوفاق. وستبدأ الخرطوم يوم الخميس المقبل ولمدة اسبوعين مناقشة رؤى قوى الداخل من المذكرة عبر ثلاث اوراق عمل عن الوفاق والسلام والدستور سيناقشها اجتماع القطاع السياسي. وأبلغ مصدر مطلع «البيان» ان النقاش سينتقل الى مجلس شورى الحزب ومكتبه القيادي اضافة للمؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. واستطرد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه قائلا ان النقاش لا يعني ان هناك تغيرا في مواقف الحكومة السابقة من المذكرة وانما هي بغرض الوصول الى فهم عميق للمواقف واتخاذ القرارات بشكل جماعي وأكثر عمقاً. من ناحيته جدد د. إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني نداءه لدولتي المبادرة باتخاذ خطوة جديدة لدفع مسيرة الحوار بين الفرقاء وقال في تصريحات صحفية أمس ان حكومته لم تتسلم حتى الآن ما يفيد طبيعة الخطوة الثانية ولكنه شدد على ان الحكومة على استعداد كامل للمشاركة فيما يحدده الوسطاء. من جهته كشف غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام عن اتصالات تجريها الخرطوم مع القاهرة وطرابلس لاستجلاء موقف قرنق من المذكرة وتحديد ما اذا كانت حركته راغبة حقيقة في السلام. وقال غازي في تصريحات صحفية أمس ان الحكومة ترى ان التفسير الموضوعي لشروط الحركة التي وضعتها مؤخراً هو الخروج من المبادرة وجدد في ذات السياق مطالبات الحكومة السابقة لدولتي المبادرة بالشروع في وضع الخطوات العميقة لإنقاذ المبادرة. وقال المستشار ان المشاورات ما زالت تتواصل لتحديد موعد لعقد قمة لاستجماع التأييد للمبادرة، مشيرا الى ان القمة المرتقبة ليست بالضرورة ان تكون قمة افريقية ولكنها قمة مختارة من دول مؤثرة ومحددة ولها مصلحة وعلاقة بمشاكل السودان. وأضاف ان موعد انعقاد تلك القمة وموضوعاتها لا يزال قيد المشاورات. وأكد ان الحكومة تتخذ عدة مسارات للسلام من بينها التنمية والحوار والخدمات وتأمين الأراضي ولا تتوقف على مسار واحد. وقال ان هذا ليس انتقاصاً من المبادرة لكننا ننظر اليها كاختصار للطريق. وأكد غازي ان نيجيريا تتقدم بمبادرة جديدة لكنها ستكون طرفاً في أي مشاورات حول السلام لعلاقاتها التاريخية والتشابه بين مشاكلها السابقة ومشكلة السودان فضلاً عن رؤيتها الإيجابية والوحدوية للقضية برمتها. وأعلن مستشار السلام مجدداً ان الحكومة لا تطالب بالموافقة على بنود المبادرة فحسب، وانما تطالب دول المبادرة بالشروع في اتخاذ الخطوات العملية لوضع المبادرة موضع التنفيذ.