ينظم عشرات الآلاف من الدروز في فلسطين وسوريا ولبنان تظاهرات للالتقاء اليوم عند الحدود الفلسطينية في هضبة الجولان والجنوب اللبناني في مسيرة توحيدية دعماً للانتفاضة، حيث يتقدم تحركات الدروز اللبنانيين النائب وليد جنبلاط وبعض كبار السياسيين والمسئولين الدروز ومنهم وزيرا الاعلام غازي العريضي وشئون المهجرين مروان حمادة. وعشية التحرك غصّ قصر المختارة بالوفود الشعبية التي سترافق جنبلاط منذ فجر اليوم في جولته على قرى الجنوب برفقة قيادات من حركة «امل» و«حزب الله»، والقيادات الروحية والسياسية التي تمثل مختلف الطوائف للمذاهب والطوائف والأحزاب والمناطق. وتكتسب الجولة زخمها من كونها الخطوة التوفيقية الشاملة الثانية لجنبلاط بعد جولة البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الناجحة في منطقته الجبلية قبل حوالي الاسبوعين، من ناحية، وتستهدف تعزيز المقاومة الاسلامية والوطنية والفلسطينية ضد اسرائيل من ناحية اخرى، وستشمل بحرص خاص مناطق مسيحية خاصة في جزين ومرجعيون وابل السقي وعين ابل، وسواها. ويقول جنبلاط لـ «البيان» انه سيكمل نهج والده الزعيم الراحل كمال جنبلاط وأجداده والزعماء الموحدين للدروز، أو بني معروف، في ان تأخذ دار المختارة زعامتها الوطنية والاقليمية والعربية في مواجهة الغزاة والطغاة والمنتدبين والمستعمرين، وهو الذي قادته،مثلاً، جدته السيدة نظيرة، ضد الفرنسيين، وسلطان باشا الأطرش الذي قاد «الثورة العربية» ضد الانتدابين الفرنسي والانجليزي للمنطقة في جبل العرب بسوريا خلال حقبة العشرينيات من القرن الماضي. ويضيف انه سيحمل في جولته اليوم «ميثاق المعروفين الأحرار» الذي توصل الى صياغته مع مجموعة من الدروز المثقفين في فلسطين اثناء لقائه معهم على رأس وفد من «الحزب التقدمي الاشتراكي» في العاصمة الاردنية عمّان خلال مايو الماضي، حيث دعا جنبلاط الدروز الفلسطينيين خلال اللقاء، الى رفض الانخراط في الجيش الاسرائيلي. ولقي النداء تجاوباً في فلسطين المحتلة، ما اثار سلطات الاحتلال التي بدأت تضغط على القيادات والرموز الدرزية، بدءاً بالنائب العربي عزمي بشارة محاولة منعه من تكرار زياراته الى دمشق، فجاء جوابه مؤخراً بزيارة الى سوريا التقى خلالها الرئيس بشار الأسد، وأعلن عن تنظيم رحلات دورية سياحية للفلسطينيين، خاصة الكبار في العمر منهم، الى مختلف الاراضي السورية، ومن ذلك ايضاً منع الشاعر سميح القاسم من زيارة بيروت لإحياء ندوات شعرية فيها قبل حوالي الثلاثة اسابيع، وفرض الضغط على نائب عربي آخر هو طالب الصانع. ويلفت النائب جنبلاط الى ان المحطة الاساسية في جولة اليوم ستكون برفقة الآلاف من مشايخ ورجال الدين الدروز في «خلوات البياضة» في قضاء حاصبيا، وهو المقام الدرزي الرفيع الذي كان يقصده شيوخ فلسطين قبل نشوء اسرائيل، وهو يطل على الجليل الأعلى حيث تتركز القرى الدرزية في اسرائيل. وأفيد أن ثمة لقاءات ستتم في الجنوب والجولان بين دروز لبنان وسوريا وفلسطين من وراء الأسلاك الشائكة، والمتاريس والمواقع الاسرائيلية، اذ يتم تبادل الرسائل السياسية والتخاطب بواسطة مكبرات الصوت، حيث سيجري التشديد على وجوب تعزيز الانتفاضة في وجه الاحتلال، وتجديد تأكيد الدروز على رفض اي تعاون أو تعاط مع الاحتلال، وهو ما سيحصل مرة اخرى ايضاً عند لقاء جنبلاط بأكثر من مئة شخصية فلسطينية، من الدروز وغير الدروز، يوم الأحد 19 الجاري في الأردن ايضاً. ويوضح نائب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» المحامي دريد ياغي ان جنبلاط سينطلق في جولته اليوم من منطقة جزين وقد حرصنا على ان تشمل كل الذين ساهموا في عملية التحرير سواء «امل» و«حزب الله»، أو الأحزاب والقوى الوطنية واليسارية الاخرى في المنطقة الجنوبية. بيروت ـ وليد زهر الدين: