بدأت القيادات الفلسطينية تحركاً دبلوماسياً واسعاً لمواجهة احتلال الجيش الاسرائيلي لبيت الشرق، وسط حملة تنديد عربي وإسلامي ودولي واسعة للتصعيد الاسرائيلي، بالتزامن مع قيام نشطاء فلسطينيين بزعامة حنان عشراوي الناطقة بلسان الجامعة العربية بتنظيم مظاهرة حاشدة لاستعادة بيت الشرق، فرقتها قوات الاحتلال بالقوة بعد الاعتداء على عشراوي وعبدالقادر نجل الزعيم الراحل فيصل الحسيني، فيما دعت حركة فتح إلى إضراب عام غداً، فيما أكدت عشراوي ان البيت سيفتح أبوابه ليبقى قلعة للصمود الفلسطيني. وصرح وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعث برسائل عاجلة إلى عدد من زعماء العالم يطلب فيها تدخلهم المباشر لمنع التدهور الذي قد يحصل نتيجة إغلاق مقر بيت الشرق وثماني مؤسسات فلسطينية في القدس، ومن بين من بعث لهم عرفات بالرسائل الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش والروسي فلاديمير بوتين وزعماء الصين وبلجيكا وجنوب أفريقيا. وانتقد عرفات في تلك الرسائل احتلال إسرائيل الجمعة لبيت الشرق على أنه انتهاك خطير لاتفاقات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، حسبما قال عريقات في حديث لاذاعة صوت فلسطين. وقال عريقات في حديث للاذاعة الفلسطينية ان الرسائل أرفقت بنسخ موثقة كان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قد أودعها عام 1993 لدى حكومة النرويج والادارة الامريكية متضمنة تعهدات بعدم المساس ببيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في القدس. وأشار إلى أن عرفات رفض التوقيع على أي اتفاق في أوسلو ما لم يشمل تعهدا إسرائيليا بعدم المساس أو الاضرار بعمل بيت الشرق وباقي المؤسسات. وقال عريقات ان الحكومة الاسرائيلية تحاول ان تستغل أي ظرف محلي أو دولي أو إقليمي لاستبدال مرجعية عملية السلام وتهويد المدينة المقدسة وزيادة احتمالات وحدوث العنف في المنطقة. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، عاصمة الدولة الفلسطينية التي يتم إعلانها في المستقبل، بينما تقول إسرائيل أن القدس الموحدة هي العاصمة الابدية للدولة العبرية. من جانبه، قال أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني في تصريحات انه لم يعد أمام الشعب الفلسطيني خيار آخر سوى تصعيد المقاومة والانتفاضة لتحرير القدس واستعادة بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية الأخرى التي احتلتها إسرائيل. ميدانياً اعتدت الشرطة الاسرائيلية على متظاهرين فلسطينيين وأجانب كانوا يحتجون على استيلاء الجيش الاسرائيلي على بيت الشرق المقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس المحتلة. ومن بين المعتدى عليهم مفوض الجامعة العربية لشئون الاعلام الدكتورة حنان عشراوي وعبد القادر الحسيني نجل الزعيم المقدسي الراحل فيصل الحسيني وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر وشخصيات فلسطينية أخرى. وهاجم رجال الشرطة الاسرائيلية المسلحون بالبنادق والهراوات المحتجين حيث اعتدوا عليهم بالضرب المبرح مما أدى الى اصابة عدد منهم. وطالب المحتجون الحكومة الاسرائيلية بسحب قواتها من بيت الشرق والمؤسسات المقدسية الأخرى التي سيطر عليها جيش الاحتلال الاسرائيلي فجر يوم الجمعة. وقالت عشراوي ان على البلدان العربية بالدرجة الأولى أن تتحرك للضغط على واشنطن كي تضغط بدورها على اسرائيل لوقف غطرسة القوة التي تنتهجها ضد الفلسطينيين. ووصفت عشراوي الاجراءات الاسرائيلية الاخيرة في القدس المحتلة بأنها بمثابة تحد للشعب الفلسطيني والأمة العربية لا يمكن التسليم به على الاطلاق. وقبيل تفريقهم، هتف المتظاهرون بشعارات معادية لاسرائيل وحملوا لافتة كتب عليها بيت الشرق سيبقى قلعة وشاهدا على الارهاب الاسرائيلي. وكانت حنان عشراوي، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) حاولت بعيد ذلك وبرفقة عشر شخصيات فلسطينية اخرى عبور الحواجز المنصوبة في محيط بيت الشرق ولكن الشرطة صدتهم. وبعد هذا الحادث، اعلنت عشراوي انهم يستخدمون القوة ونحن نقوم بأعمال حضارية. لسنا مسلحين ونحن مدنيون. من حقنا التوجه الى بيت الشرق ومن حقنا التوجه الى اي مكان في فلسطين بما في ذلك القدس الشرقية. وقالت عشراوي خلال مؤتمر صحفي في القدس ان بيت الشرق سيفتح ابوابه مجددا وسنواصل عملنا مهما كانت رغبة سلطات الاحتلال. واضافت ان الفلسطينيين لن يتخلوا عن بيت الشرق ولن نقبل ابدا بهذا الاغلاق ووصفت القدس بانها مدينة فلسطينية تحتلها اسرائيل. واوضحت ان القرارات الاسرائيلية الاخيرة وخصوصا ازاء بيت الشرق هي جزء من سياسة شاملة لحكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لا تهدف فقط الى تقويض فرص السلام وانما القضاء عليها. وقالت ان اسرائيل تتصرف كدولة خارجة عن القانون لا تعطي اي قيمة للتواقيع والتعهدات. وتابعت عشراوي ان الحكومة الاسرائيلية ومن خلال مهاجمة بيت الشرق تحديدا تتخذ اجراء سياسيا احادي الجانب تحت ذريعة واهية وهي الرد. وقالت ان الحكومة الاسرائيلية لم تعد تعتمد سوى سياسة واحدة خالية من اي معنى: تصعيد العنف وانتهاك التعهدات المقطوعة. واعتبرت ان الحكومة الاسرائيلية خطرة وخطرة جدا. ومن شأن سياستها ان تغرق كل المنطقة في نزاع جديد او دوامة عنف. من جانبه دعا امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الى اضراب عام غداً الاثنين في الاراضي الفلسطينية للتنديد بـ«احتلال اسرائيل لبيت الشرق» والى حركة تضامن واسعة مع الفلسطينيين. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، وجه المسئول في فتح بقيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، دعوة الى الفلسطينيين للاضراب يوم الاثنين وحث «كل العرب والمسلمين» على المشاركة في الاضراب. واضاف البرغوثي «اننا ندعو كل العرب والمسلمين الى الانضمام الى حركة احتجاجنا هذه يوم الاثنين والمشاركة في الاضراب العام احتجاجا على العدوان الاسرائيلي ضد القدس وبنوع خاص على احتلال اسرائيل لبيت الشرق» في القدس الشرقية التي احتلتها الدولة العبرية وضمتها. القدس المحتلة ـ «البيان»: