أصدر المهندس ابراهيم شكري رئيس حزب العمل المصري المعارض والمجمد النشاط قراراً امس بفصل 11 من قيادات الحزب من المنتمين للتيار الديني وإحالتهم للتحقيق في خطوة اعتبرها البعض بمثابة انقلاب داخل الحزب، خاصة انها تأتي بعد ساعات من قرار اللجنة التنفيذية العليا للحزب بتصعيد طلعت رميح مدير تحرير جريدة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الى موقع رئيس التحرير واختيار القانوني محفوظ عزام نائباً لرئيس الحزب. والأعضاء الذين شملهم قرار شكري هم: مجدي أحمد حسين، عبدالمجيد بركات، مجدي قرقر، محمد السخاوي، طلعت رميح، رضا البيطار، محفوظ عزام، عمر عزام، محمد عبدالله بدر، نجلاء القليوبي وعامر عبدالمنعم. وجاء قرار شكري بعد ثلاثة ايام فقط من قرار سابق بتعيين حامد زيدان رئيساً لتحرير الصحيفة وهو القرار الذي أبدت القيادات الحزبية المعزولة معارضة شرسة له حيث كانت قد رشحت طلعت رميح نائب رئيس التحرير لذات الموقع وهو ما اعتبره شكري تحدياً له. وعلى جانب آخر اعتبرت مصادر حزبية أن قرار شكري يأتي تمهيدا لتنفيذ «صفقة» مع الحكومة يتم من خلالها عودة الحزب الى الحياة السياسية واستئناف صدور الجريدة وهي الصفقة التي جرى الحديث عنها في الشهرين الأخيرين وجرى التفاوض بشأنها بين المهندس ابراهيم شكري والدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني الحاكم عبر وسطاء كان في مقدمتهم ابراهيم نافع نقيب الصحفيين ونعمان جمعة رئيس حزب الوفد ومحامي الدكتور والي في قضيته الشهيرة ضد صحيفة الشعب والتي انتهت بحبس عدد من صحفيي الجريدة ومطالبته بتعويضات مالية أظهر ابراهيم شكري تخوفا في حال صدور حكم بها من تصفية الحزب والجريدة اقتصاديا. وكانت ملامح الاتفاق بين شكري والحكومة قد لاحت في الأفق خلال انتخابات نقابة الصحفيين الاخيرة حيث أصدر شكري بيانا أعلن فيه تأييده لانتخاب ابراهيم نافع نقيبا للصحفيين ورفضه ترشيح مجدي حسين الامين العام لحزب العمل الذي حصل في تلك الانتخابات على مايزيد على 400 صوت. وقد اعتبر مجدي حسين بيان شكري بمثابة طعنة له وقاد اجتماعا ضم اعضاء من المكتبين السياسي والتنفيذي حضره شكري في أوائل يوليو الماضي وحاول اثناءه اصدار بيان ينفي فيه شكري استعداده لاجراء اتفاق مع الحكومة الا أن الأخير رفض دخول الطرفين بعدها في معركة كر وفر انتهت باعلان شكري أولا تعيين حامد زيدان في رئاسة التحرير ثم عزل مجدي حسين ومؤيديه من مناصبهم القيادية وهو ما تعتبره مصادر حزبية من داخل حزب العمل خطوة مهمة على طريق استعادة الحزب والصحيفة. وكانت اللجنة التنفيذية العليا لحزب العمل قررت أمس الأول تصعيد طلعت رميح الى موقع رئيس التحرير وهو ما يعني عدم قبولها لقرار شكري الذي اصدره قبل ايام بتعيين حامد زيدان في هذا المنصب. كما قررت اللجنة في اجتماعها اختيار القانوني محفوظ عزام نائباً لرئيس الحزب مما يسد الطريق ايضاً امام شكري قبل اتخاذ قرارات مكملة للقرار السابق القاضي بإبعاد مجدي حسين أمين عام الحزب والمجموعة المنتمية والمؤيدة للتحالف مع جماعة الاخوان المسلمين. ولم يحضر شكري الاجتماع وأوضح حسين ان قرارات اللجنة ستعرض عليه عقب عودته للقاهرة اليوم للتوقيع عليها. وأكد مجدي أن القرارات التي اتخذتها اللجنة قانونية ولم تكن تتطلب حضور رئيس الحزب ورئاسته للاجتماع. من جانبه وصف حامد زيدان اجتماع اللجنة التنفيذية بأنه مجرد جلسة على فنجان شاي وليس له أي شرعية وأن نتائجه كأن لم تكن والقرار الخارج عنه ليس قرارا تنظيميا ملزما لأعضاء الحزب مشيرا الى أن اجتماع اللجنة التنفيذية يكون بدعوة من رئيس الحزب وبرئاسته.. وأكد زيدان أنه مستمر في تنفيذ قرار رئيس الحزب بالتجهيز لعودة صدور جريدة «الشعب» وقال أن رئيس الحزب يمثل الشرعية الوحيدة الموجودة حاليا وأن أي خروج على ذلك هو خروج على القانون ويشبه الانشقاق الذي قاده أحمد ادريس منذ شهور. ورد طلعت رميح مشيرا الى أن اللجنة قدمت توقيعات لرئيس الحزب كما تنص اللائحة الداخلية من نحو 20 عضوا تطالب عقد الاجتماع وحددت موعده ومكانه وتم الاجتماع بناء على هذا وسيتم عرض قراراته بكل المودة والاحترام إلى رئيس الحزب. وأكد رميح أن رئيس الحزب ليس من حقه أن يصدر قرارا بتحديد اسم رئيس تحرير الجريدة وأن ذلك من حق اللجنة التنفيذية لأن القاعدة العامة في الحزب هي الانتخاب في كل هيئاته ومجالات عمله مشيرا الى أن هذا الأمر سبق اتباعه مع كل من الراحل عادل حسين ومجدي أحمد حسين عند اختيارهما لرئاسة تحرير الجريدة. وأضاف رميح أن المكتبين السياسي والتنفيذي للحزب سبق وأن طرحا في ثلاث مرات متتالية اسمه كرئيس لتحرير الجريدة وكان من المفترض أن يكون هناك اجتماع حاسم للمكتب السياسي إلا أن شكري استبق الأحداث وأصدر قرارا باختيار زيدان رئيسا للتحرير. وأكد رميح أن القضية ليست في اختيار شخص أو في طريقة الاختيار ولكنها تتمثل في الحفاظ على هوية الحزب وتوجهه السياسي مشيرا الى أن اسم حامد زيدان ارتبط بمرحلة منتهية من مراحل عمل الحزب وبتوجهات سياسية انتهت وبالتالي فإن الاختيار الآن ليس بين شخص وشخص وإنما بين اتجاهين في العمل. وحول الوضع في حال اصرار شكري على قراره قال رميح أنه سواء رجع شكري أو لم يرجع في قراره فإن القضية هي في ابلاغ الرأي العام كله بالحفاظ على توجهات الجريدة والحزب وابلاغ كذلك أجهزة الدولة بأن تدرك أن القاعدة الرئيسية في الحزب سوف تحافظ على توجهاته في مواجهة الفساد واللوبي الصهيوني. ويتهم رميح الدكتور يوسف والي وزير الزراعة بأنه وراء كل ما يجري بالحزب ويقول أن أجهزة الدولة أيضا بموقفها المعادي للتعددية والرافض لتنفيذ أحكام القضاء هو الذي أوصل رئيس الحزب الى أن يقبل بما يقبل به حاليا. وطالب رميح الرئيس المصري حسني مبارك بالتدخل وايقاف ما يحدث حاليا من تجاهل لأحكام القضاء مؤكدا أن ما يجري حاليا بالحزب هو محاولة لحل أزمة أجهزة الدولة التي فشلت في تفكيك الحزب والقضاء عليه. القاهرة ـ مكتب «البيان»: