حتى إذا جاء المراقبون الدوليون وتمتعوا بكافة الصلاحيات، فماذا سيفعلون؟ وما هي قيمة التقارير التي يقدمونها؟ وإلى أي طريق ينتهي بهم المطاف؟ المطروح ـ فلسطينيا ـ أن يكونوا شهودا على ما يحدث، وأن يقرروا من هو المعتدي ومن الذي يلتزم بالاتفاقات، ثم ماذا بعد؟المفروض بعد ذلك ـ وفقا للسيناريو الفلسطيني ـ أن يلتزم الجانب الفلسطيني بالوقف التام لإطلاق النار ولا يرد على الاعتداءات الإسرائيلية، ويقر المراقبون الدوليون بذلك، فيكون ذلك عامل ضغط على الولايات المتحدة التي تضغط بدورها على شارون وتقرر أن فترة الهدوء التي كانت قد التزمت بها الأطراف كشرط لبداية التحرك نحو تطبيق خطة ميتشيل قد انتهت، وتسحب ما كانت قد أعلنته قبل ذلك من أن شارون وحده هو الذي يقرر ذلك، وبالتالي تضع الجميع على بداية الطريق لإنهاء العدوان الإسرائيلي والبدء في التفاوض من أجل أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر الماضي. أي أن الأمر كله سيبقى رهن القرار الأمريكي، والطريق نهايته العودة قبل الانتفاضة ومع ذلك فأمريكا تناور وتتحايل لكي لا يتم ذلك لأنها لا تريد أطرافاً دولية تشاركها في الإشراف على المجزرة التي تنفذها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، ولا تريد أن يزداد حضور الرأي العام العالمي (والأوروبي خصوصا) لكي يرفع أصابع الاتهام في وجهها وفي وجه النازيين الإسرائيليين. وشارون بالطبع لا يريد شيئاً من ذلك لأنه يريد فرض الرؤية الإسرائيلية التي تعتبر ما يحدث مجرد اضطرابات (داخلية) لا شأن للعالم بها، وليست قضية شعب يقاسي احتلالاً فاق النازيين في الخروج على كل المواثيق الدولية وارتكب من الجرائم ما لم تعرف البشرية له مثيلاً. ومن هنا يأتي الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي للتحايل على الإرادة الدولية، ويتحول موضوع الرقابة الدولية إلى مجرد بضعة ملاحظين أمريكيين يجلسون في السفارة الأمريكية ويكتبون التقارير عما لا يشاهدوه. وتستمر المجزرة، ويستمر التواطؤ الأمريكي ـ الإسرائيلي، وتستمر محاولات تركيع الفلسطينيين وإذلال العرب. والمسئول الأول هو اتفاقيات أوسلو التي أعطت إسرائيل اعترافا فلسطينيا مجانياً، وتنازلاً عن الحقوق التاريخية، وحولت القدس والأرض المحتلة بعد 67 إلى أرض متنازع عليها، وحولت منظمة التحرير الفلسطينية من حركة مقاومة إلى سلطة وهمية كل المطلوب منها أن تحافظ على أمن إسرائيل. وما فعلته الانتفاضة أنها أسقطت ذلك كله. وما ترتكبه إسرائيل من جرائم وما قدمه الشعب الفلسطيني من شهداء وتضحيات لا يحتاج الآن لمراقبين دوليين، وإنما لقرار جرئ وشجاع يعود به سجناء أوسلو في القيادة الفلسطينية إلى أحضان المقاومة، فهل يفعلون؟ جلال عارف