لأن جوهر العنصرية واحد رغم تباين صورها، فقد وضع سقوط حكم الأقلية العنصرية البيضاء في جنوب أفريقيا، نهاية للتحيز ضد النساء وفتحت المناجم أبوابها للأيدي الناعمة بعد إلغاء قوانين الأقلية العنصرية (1994) والتي كانت تحظر عمل النساء في المناجم. وفي منجم الذهب خارج جوهانسبرج تقود النساء مركبات ضخمة تنقل أكثر من 4000 رجل من السطح الى نقاط يبلغ عمقها ثلاثة كيلومترات أو يعملن سائقات قاطرات في درجات حرارة مرتفعة. قال بيتر جيليتا مدير الموارد البشرية في منجم توتونا أنجلوجولد أعمق مناجم العالم «قبل ثلاث سنوات كان هذا العمل حكرا على الرجل فقط. لم تعمل لدينا نساء على الاطلاق. والآن أصبح عمل المرأة بالمنجم حقيقة يتقبلها الجميع». وتعمل في أنجلوجولد أكبر منتج للذهب في العالم 200 امرأة تحت الارض من اجمالي عمالة قوامها 60 ألف فرد. وتعمل المرأة في مجالات كان يهيمن عليها الرحل مثل قيادة الروافع والقاطرات ومراقبة السيور والهندسة الميكانيكية ومصاعد الانفاق. ولم يكن عملا سهلا للمرأة التي ووجهت بتشكك الرجل في قدراتها وكافحت حتى حازت قبوله. وقبل أكثر من مئة سنة كان مكان المرأة البيت للعناية بالاطفال بينما كان الازواج يعملون في مناجم تبعد مئات الكيلومترات. وازداد الامر صعوبة لان قوانين الفصل العنصري كانت تحظر انتقال غير السود واقامة النساء مع زملائهن في المناجم. وكانت جيرلي رازكوالو (30 سنة) التي تعمل بقيادة الروافع واحدة من أول ست نساء يعملن في أنجلوجولد في نهاية 1998 وواجهت في البداية سخرية من الرجال وكانت موضع تندرهم. قالت «بعض الرجال غير سعداء. يقولون ان عمل المرأة أن تكون ربة بيت. ويشتكون أن المنجم سينهار بسببنا وأن الامور ساءت منذ قدومنا». ولم يأت الرفض من عمال المناجم فقط ولكن أيضا من اتحادات العمال القوية التي يسيطر عليها الرجال. قال جيليتا «عارضت اتحادات العمال تشغيل المرأة» وافق المسئولون بمنجم توتونا التابع لانجلوجولد على تعيين أول سائقة لقاطرة قبل شهرين فقط. انها تقود قطارا يحمل متفجرات وخام الذهب ومعدات تعدين وركاب في أعمق جزء من المنجم. وتشيد الشركة بالعاملات في أعماق المنجم وتصفهن بأنهن على قدر كبير من اليقظة والتعاون والعمل الشاق وأنهن أثبتن مهارة. ولكن لا يزال على المرأة ان تحرز تقدما في هذا المجال بالعمل في قاع المنجم حيث يجري انتاج الذهب. والعمل في هذا القسم لا يزال حكرا على الرجال لأنه محفوف بالخطر مثل الاختناق اذا تعطلت أجهزة التهوية أو انهيار كتل من الصخور. رويترز