أعلنت رئيسة اندونيسيا ميجاواتى سوكارنو بوترى عن تشكيل حكومتها الجديدة بعد أكثر من اسبوعين منذ توليها مقاليد السلطة في جاكرتا وقالت انها ستولي اهتمامها للملف الاقتصادي. وتألفت الحكومة من 31 عضوا وتضم وزراء فنيين تكنوقراط الى جانب وزراء سابقين وآخرين يمثلون كل الاتجاهات السياسية فى البلاد بدءا من الجيش وانتهاء بحزب جولكار الذى يتزعمه الرئيس السابق عبدالرحمن واحد. وذكرت وكالة الأنباء اليابانية كيودو ان ميجاواتى عينت دورو دجاتون كونتجورو دجاكتى سفير اندونيسيا الحالى لدى الولايات المتحدة وزيرا للاقتصاد واعادت تعيين الجنرال المتقاعد سوزيلو بامبانج يودهويونو لتولى منصب الوزير المسئول عن تنسيق الشئون الامنية والاجتماعية. وشغل الدبلوماسى المخضرم حسن ويراجودا منصب وزير الخارجية فيما اصبح ماتورى عبدالجليل وزيرا للدفاع كما عينت فبوى يونو المحافظ السابق للبنك المركزى وزيرا للمالية. وعينت ميجاواتى رينى سويندى وزيرا للصناعة والتجارة وعهدت بوزارة الداخلية للجنرال المتقاعد هارى سابرينو واعادت تعيين يسرالحظ ماهندرا فى منصب وزير العدل الذى سبق ان اقاله منه الرئيس واحد. وأعلنت رئيسة اندونيسيا ان الحصول على ثقة مؤسسات الاقراض الدولية تأتى على رأس اولويات الحكومة الجديدة. وقالت ميجاواتى فى تصريح اذاعته شبكة «سى ان ان» الاخبارية الامريكية ان الحكومة الجديدة ستعطى اولوية ايضا للمشاكل الاقتصادية التى تواجهها البلاد مثل البطالة والتضخم الاقتصادى مع العمل من اجل القضاء على الفساد الذى استشرى فى عدد من قطاعات الدولة. وأضافت ان على رأس اولويات الحكومة الجديدة استعادة الثقة بالمستثمرين الأجانب ومؤسسات الاقراض الدولية. وأشارت الشبكة الى ان اعلان الحكومة الجديدة تأخر لمدة تزيد عن اسبوعين بسبب الخلافات بين الأحزاب السياسية. وحاز التشكيل الجديد على اشادة المختصين الاقتصاديين حيث قال يودي حكمت وهو خبير بمؤسسة باهان سيكيورينيز لرويترز «الفريق الاقتصادي اختبار جيد»، كما قال الاقتصادي البارز سري مولياني اندراودتي «دورو وجاتون ويونو هما أفضل تشكيل». واضاف «دورو يتمتع بمهارات اقتصادية عريضة ومنسق جيد وبويديونو واسع الاطلاع واداري كفء يتمتع بشخصية متكاملة. انني اشيد بها على اختيارها الناجح». وبينما اعطت ميجاواتي بعض المناصب للاحزاب السياسية الرئيسية فان العديد من المناصب العليا تولاها فنيون في اشارة على ان اندونيسيا ربما اصبح لها اخيرا حكومة اختير اعضاؤها لمهاراتهم وليس لانتماءاتهم السياسية. وقال محلل سياسي بارز يدعى أندي مالارانجنج لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) «يبدو أن التشكيلة الوزارية، بخلاف الوزراء المعنيين بالاقتصاد، جاءت لترضي القوى التي أسهمت في وصول ميجاواتي للسلطة». وأضاف مالارانجنج «وهذا ليس حسنا في واقع الامر. لا ديمقراطية في حكومة تشارك فيها كافة الاحزاب، إذ يتعين أن تكون هناك معارضة». وقالت ميجاواتي في خطاب بثه التلفزيون الوطني أن التشكيل الوزاري يمثل «الوحدة والتضمين» ـ وهو الامر الذي تحتاجه بشدة إذا قدر لها أن تنجح في إخراج رابع بلد في العالم من حيث تعداد السكان من أزماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية. غير أن بورصة جاكرتا، التي تأثرت بتأخر ميجاواتي أسبوعين على تشكيل الوزارة، تأثرت سلبا حيث انخفضت بنسبة 67.2 بالمئة بعد أن كانت قد شهدت ارتفاعا متواصلا الاربعاء الماضي. وقد جاء انخفاض البورصة برغم الحماس إزاء اختيار عناصر تكنوقراطية غير سياسية لرئاسة الفريق الاقتصادي في الحكومة الجديدة، والذي سيكون عليه الاضطلاع بالمهمة الاشق والاهم المتمثلة في إخراج اقتصاد البلاد من كبوته. وقالت ميجاواتي وبجانبها نائبها حمزة حاجة «أواجه بآمال عريضة من الشعب الاندونيسي لحل مشكلات اندونيسيا بسرعة»، وأضافت أتفهم تماماً المشكلات التي تواجه هذه الحكومة. ولم تسم ميجاواتي مدعيا عاماً جديداً، والذي ستكون من مهامه اعادة فتح عدة قضايا فساد بارزة تتعلق بشخصيات مرتبطة بنظام الدكتاتور السابق سوهارتو، حيث قالت انها ستسمي أحد المسئولين لهذا المنصب في وقت لاحق. الوكالات