اختتم الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية زيارة ملغومة بالخلافات والاحتجاجات لتركيا، تلقى خلالها ثلاث رسائل نقلتها انقرة من السلطة الفلسطينية تدعو لوقف العدوان، فيما رفض رئيس الحكومة الاسرائيلية عرضاً تركياً باستضافة مفاوضات مع الفلسطينيين، مما دفع الجانب التركي الى تضمين البيان الختامي تحذيراً بأن استمرار العدوان سيضر بالعلاقات التركية الاسرائيلية، وكشفت مصادر اسلامية عن ان شارون فاز بصفقة تحديث 17 دبابة تركية. وذكرت صحيفة «زمان» التركية ان انقرة نقلت لشارون ثلاث رسائل هى التى كانت قد تلقتها من الجانب الفلسطينى تقريبا.. وهى ضرورة وقف اعمال الحرب ضد الفلسطينيين وضرورة العودة لمحادثات السلام وقبول المراقبين الدوليين وان كان من الواضح ان شارون قد رفض المطالب الثلاثة. وقالت مصادر تركية في نهاية لقاءاته مع الزعماء الاتراك ان شارون قال «لا» لكل الاقتراحات التي طرحت امامه وان اللقاء معه كان الاصعب بين المستوى السياسي في الدولتين في العقد الاخير.وفي اللقاءات التي اجراها شارون مع أجاويد، مع الرئيس التركي احمد سيزر ظهرت خلافات في عدة قضايا منها: ـ قال الاتراك انه يجب البدء فورا بالمفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وتمسك شارون برفضه اجراء مفاوضات تحت النار. وقال رئيس الحكومة «هذه الحكومة لن تتفاوض تحت ظل الارهاب حتى لو اراد الجميع وأوصوا بذلك». ـ طالب شارون بوقف مطلق لـ «الارهاب» والعنف والتحريض كشرط للمفاوضات السياسية فيما قال الاتراك ان هذا المطلب غير واقعي ويمنح المتطرفين فرصة لعرقلة المسيرة السلمية. قال الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر لشارون انه يفهم ان اسرائيل ملزمة بالدفاع عن مواطنيها ولكن الوسائل التي تتبعها يجب ان تكون محدودة جدا. وقال أجاويد انه يجب رفع الحظر الاقتصادي عن الفلسطينيين.يؤيد الاتراك نشر قوات مراقبين دوليين وليس امريكيين فقط، في المناطق. كما رفض شارون دعوة الرئيس سيزر بضرورة المسارعة لتطبق توصيات لجنة ميتشيل وقبول نشر مراقبين دوليين.. مما دفع اكثر من صحيفة تركية لان تؤكد اليوم فى عناوينها الرئيسية ان انقرة فشلت فى اقناع شارون.كما قالت صحيفة «ميللت» واسعة الانتشار ان شارون رفض ايضا اقتراحا من أجاويد بعقد قمة فى انقرة بين عرفات وشارون.. وقالت ان أجاويد وشارون لم يتمكنا من اخفاء اتساع الهوة بين مواقفهما تجاه الخطوات الواجب اتخاذها لوقف اراقة الدماء والعودة لطاولة المفاوضات. ومن جانبها قالت صحيفة «راديكال» ان أجاويد كان واضحا فى الاعراب لشارون عن عدم ارتياحه تجاه تصاعد المواجهات فى فلسطين.. محذرا من ان استمرار ذلك سيضر بالعلاقات التركية الاسرائيلية. واضافت انه بدلا من الحفاوة التى انتظرها شارون فقد تلقى مجموعة تحذيرات من تركيا.. كما ان البيان الرسمى الذى صدر من رئاسة الجمهورية تضم« بين امور اخرى» دعوة اسرائيل لضرورة الاعتدال فى ردود فعلها وسرعة العودة لمحادثات السلام وتنفيذ توصيات تقرير لجنه ميتشل وقبول المراقبين الدوليين وضرورة ان تركز عملية السلام فى الشرق الاوسط على اسس قرارى مجلس الامن رقمى 242 و 338 ومبدأ الارض مقابل السلام. واعتبرت الصحيفة التركية ان الزيارة ادت لزيادة شقة الخلافات بين تركيا واسرائيل فيما يتعلق بتوجهاتهم لحل المشاكل فى الشرق الاوسط.. بل يمكن اعتبار الزيارة بداية لتوترات فى العلاقات التركية الاسرائيلية وفقا لتفسير هذه الصحيفة التركية الرئيسية. ويقول المراقبون انه لم يتكشف بعد ما يمكن ان يكون قد تحقق من نتائج على صعيد العلاقات الثنائية خلال زيارة شارون باستثناء ما انفردت به صحيفة «ينى شفق» ذات التوجه الاسلامى من ان شارون قد نجح فى تأمين فوز بلاده بصفقة تحديث 170 دبابة تركية من طراز ام 60 لكن ما بدا جليا للعيان هو ان زيارة شارون اظهرت مدى اتساع الفجوة بين مواقف انقرة وتل ابيب تجاه ماينبغى عمله بالنسبة لما الت اليه عملية السلام. القدس المحتلة ـ «البيان»: