أعلن رؤساء وأعضاء المجالس البلدية من أعضاء حزب جبهة العمل الاسلامي «وعددهم نحو 83» عضواً تقديم استقالاتهم من رئاسة وعضوية المجالس البلدية احتجاجاً على ما وصفوه قرار الحكومة بمصادرة خيار المواطنين، واصرارها على الحل والدمج والتعيين دون أسباب منطقية وقانونية لما في ذلك من خطورة على مستقبل البلديات. وفيما تعهد هؤلاء بالاستمرار في التصدي لهذا المشروع «الخطير» والضار بالوطن والمواطن على حد قولهم حمل حزب جبهة العمل الاسلامي مسئولية ما آلت اليه بعض البلديات من تدهور الى وزارة البلدية نفسها، وقالت الجبهة في بيان لها صدر أمس وتلقت «البيان» نسخة منه انه وفي ظل غياب دور فاعل لوزارة البلديات في النهوض بالعمل البلدي كانت تجربة الانتخابات البلدية قد امتدت الى شتى المدن والقرى الأردنية، علما بأن ما قامت به هذه الوزارة من تساهل في اقراض بعض البلديات دون معايير أو أسس مدروسة أدى الى تلك النتيجة، مشيرة الى ان الوزارة قامت في النهاية بالانقلاب على المجالس البلدية وقامت بتنفيذ مشاريع الدمج والحل دون أية دراسة علمية وموضوعية ذات قيمة. وأشار بيان الجبهة انه وبالرغم من الفشل الذريع في تجارب الوزارة في مجالس الخدمات المشتركة واللجان المعينة ما زالت تصر على خطتها، مشيراً الى انه وبعد استنفاد كافة الاتصالات والحوارات مع وزير البلديات والحكومة ورئيسها وحتى لا يكون أعضاء الجبهة شهود زور على تدمير مؤسسات الحكم على حد ما جاء في البيان فان أعضاء الجبهة يعلنون استقالاتهم. وكان المشروع الحكومي لدمج المجالس المحلية «البلديات» في الأردن ومنذ الاعلان عنه قد أثار سخط العديد من القوى والأحزاب الأردنية اضافة إلى عدد من أهالي المناطق المعنية، في حين اعتبر الاسلاميون هذا التوجه الرسمي موجهاً ضدهم لسيطرتهم على العديد من البلديات خصوصاً المهمة منها مثل بلدية الزرقاء ثاني أكبر المدن بعد العاصمة عمان وبلدية أربد ثالث أكبر المدن، إلا أن أصواتا متعاطفة مع التوجه الحكومي يرى ان حملة الاسلاميين محاولة لتأكيد وجودها وتسخيناً مقصوداً استباقاً لمعركة الانتخابات العامة. وتعد المجالس البلدية آخر المعاقل المهمة التي بقيت للاسلاميين، خصوصاً بعد ان قاطعوا في السابق الانتخابات البرلمانية، وان من شأن مقاطعتهم لهذه الانتخابات إذا ما تم اعلان قرار المقاطعة أن يزيد من ابتعادهم عن العمل العام ويدفعهم بعيداً عن ساحة الأضواء. وحسب ما يراه المراقبون فان هؤلاء الاسلاميين باتوا ينظرون الى التحركات الرسمية حتى في الاطار الخدمي، بأنها تهدف الى سحب البساط من تحتهم، ولكن دون إحداث ضجة كبرى ومن هنا تبرز أهمية التوجه الحكومي المتعلق بالبلديات بالنسبة للاسلاميين فرغم الصبغة الخدمية للمجالس البلدية، الا ان الاسلاميين أظهروا فيها براعة في الادارة راقت لمعظم المواطنين مما يعني في المقابل ان ما كان يقوم به هؤلاء في المجالس البلدية «طبخ تصويت» المواطنين لهم في الانتخابات البرلمانية على نار هادئة. إلا ان وزير البلديات عبد الرزاق طبيشات من جانبه رفض الاتهامات التي كالتها جبهة العمل الاسلامي له، وقال ان الهدف من المشروع انشاء بلديات ذات كفاءة عالية من الناحيتين الادارية والفنية لتقديم خدمات أفضل للمواطنين، مشيراً الى ان البلديات عاشت في أزمة مالية كبيرة، ومن هنا رأت الحكومة تحقيق الدمج بينها، بهدف ايجاد الحلول لجملة المشاكل التي تعترض طريقها وتؤثر بالتالي سلبياً في طبيعة الخدمة التي تقدمها للمجتمعات المحلية. ونوه الوزير الأردني الى ان فكرة الدمج ليست وليدة اللحظة بل تم طرحها عام 1991 يوم كان هو نفسه وزيراً، ونفى طبيشات في تصريحات صحفية نقلت عنه أمس مبررات خوف الاسلاميين وما يقال عن انهم مستهدفون بالمشروع، متهما ما يقومون به ذات أهداف سياسية، وقال أؤكد اننا لن نغير القانون، ولا نستهدف الاسلاميين أو غيرهم بذلك وما يجري عبارة عن عملية اصلاح وتطوير والدمج جزء منها. وترى الحكومة الأردنية بأن المعارضين للمشروع شريحتان الأولى هم الاسلاميون ويعارضون لأهداف سياسية أما الشريحة الأخرى فهم رؤساء البلديات من غير الاسلاميين الذين تضررت مصالحهم الشخصية من الدمج. من جهة متصلة واجه تنفيذ وزارة البلديات لقرارها بدمج بلديات إربد، بحيث أصبح عددها 18 بلدية بدلاً من 80 بلدية معارضة شديدة، ومما زاد من حدة المعارضة قرار وزير البلديات عبد الرزاق طبيشات عدم تعيين رئيس بلدية اربد الاسلامي المهندس نبيل أحمد الكوفحي على غرار ما تم في معظم مراكز المحافظات الأخرى. وحسب الوزير فان اتخاذه لقراره عدم تعيين الكوفحي جاء استنادا لرفض الأخير فكرة الدمج والعمل على اسقاطها بسلسلة من الاجراءات، وقال طبيشات ان لدى الكوفحي نوايا لافشال مشروع الدمج فيما لو تم تعيينه، مشيراً الى القرار الذي اتخذه الكوفحي أخيراً يقضي بصرف مبلغ 3 ملايين دينار أردني من موازنة البلدية لتفويت الفرصة على البلديات المدموجة مع بلدية اربد من الاستفادة من تلك الأموال على حد قول طبيشات. وحتى لا يفهم من طبيشات بان المعنيين هم الاسلاميون أكد ان رئيس بلدية الزرقاء الشيخ ياسر العمري سيبقى رئيساً لبلدية الزرقاء الكبرى وكذلك الأمر مع رئيس بلدية الطفيلة. عمان ـ لقمان اسكندر: