يبدو أن مصائب شركة «مايكروسوفت» العملاقة للكمبيوتر لا تأتي فرادى، ففي الوقت الذي تواجه الفيروس المدمر «كود رد» وما يسببه من خسائر لشبكة المعلومات الدولية «الانترنت» تقدر بنحو ملياري دولار خلال اسبوعين فقط، يقف مؤسسي الطريق الدولي السريع للمعلومات بيل جيتس في ساحات القضاء متهماً بإساءة استغلال احتكار الشركة لأنظمة تشغيل اجهزة الكمبيوتر. ولتطويق آثار هذه القضايا اعلن بيل جيتس في مؤتمر صحفي عن تخصيص أكثر من سبعة ملايين دولار لإنشاء مجمع لعلوم الكمبيوتر في سياتل، لإجراء البحوث الكمبيوترية. وقال خبراء ان فيروس الكمبيوتر كود رد ينتشر ببطء على الانترنت لكن تقديرات الضرر الناجم عنه ترتفع يوما بعد يوم مما يجعله من اكثر التهديدات التكنولوجية تكلفة على الاطلاق. وقالت شركة «كمبيوتر ايكونوميكس» للابحاث بكاليفورنيا ان التكلفة الاقتصادية للفيروس بنوعيه ارتفعت الى ما يقرب من ملياري دولار بالمقارنة مع 1.2 مليار دولار قبل اسبوع. وقال مايكل اربشلو نائب رئيس البحوث بالشركة ان هذا الفيروس «سينتهي به الامر ليصبح الاكثر كلفة على الاطلاق بالنظر الى عدد المؤسسات التي يتعين عليها دفع فواتير التخلص منه». وينتشر فيروس كود رد عبر ثغرة في برامج تشغيل نظم خادم الكمبيوتر التابعة لشركة «مايكروسوفت». وفي حالة النوع الثاني منه وهو كود رد 2 فان الفيروس يترك «باباً خلفياً» ليعود منه لمهاجة الكمبيوتر مرة اخرى. وقال رومان دانيليو محلل امن الانترنت بجامعة كارنيجي ميلون «بالمقارنة باحداث سابقة هذه بالتأكيد الاعلى تكلفة». وقال اربشلو ان تقدير التكلفة المباشرة للفيروس والتي تشمل الانتاجية الضائعة وتكاليف اصلاح الاجهزة ووضع برامج لحمايتها واختبارها بلغت نحو 760 مليون دولار بعد اسبوعين من ظهوره في يوليو الماضي ونحو 500 مليون دولار في الاسبوع الاول من اغسطس. وتابع ان الاثر الثانوي ويشمل العائدات الضائعة من تعطيل العمليات وتكلفة التعامل مع مشكلات خدمة العملاء يقدر بنحو 450 مليون دولار في يوليو ونحو 250 مليون دولار منذ بداية اغسطس. ومضى يقول «هذا المبلغ يرتفع كل يوم. وسيستمر على ذلك لاشهر مقبلة». وبالمقارنة كانت تكلفة الاضرار الناجمة عن فيروس الحب الذي ظهر العام الماضي 8.7 مليارات دولار واستمر الفيروس ما بين اربعة وخمسة اشهر وظهر منه نحو 55 نوعا. وأضاف ان كود رد «لن يختفي طالما هناك اجهزة يمكنه مهاجمتها». من جهة ثانية قالت شركة «مايكروسوفت» كورب انها طلبت من المحكمة العليا الامريكية اعادة النظر في قرار محكمة استئناف بان الشركة اساءت استغلال احتكارها لانظمة تشغيل اجهزة الكمبيوتر الشخصية. وفي دعوى قضائية منفصلة طلبت «مايكروسوفت» ايضا من محكمة استئناف اتحادية ارجاء تنفيذ امر باعادة القضية الى محكمة اقل درجة لتحديد الاجراءات التي يتعين اتخاذها ضد الشركة لمنعها مستقبلا من انتهاك قواعد منع الاحتكار. ولجأت «مايكروسوفت» الى المحكمة العليا بعد اقل من اسبوع من رفض محكمة الاستئناف في مقاطعة كولومبيا طلب الشركة باعادة النظر في جزء من حكمها في قضية خرق قواعد الاحتكار المرفوعة ضد الشركة. وما لم يحدث اي تأجيل فمن المقرر ان ترسل محكمة الاستئناف القضية مرة اخرى الى محكمة اقل درجة خلال الايام المقبلة حيث سيقرر قاض الاجراءات التي تتخذ ضد «مايكروسوفت» ويبت فيما اذا كانت الشركة ادخلت بشكل غير قانوني محرك البحث اكسبلورر على نظام التشغيل ويندوز. من جانبه أعلن بيل جيتس في مؤتمر صحفي أن «مايكروسوفت» خصصت 7.2 ملايين دولار لبناء مجمع جديد لعلوم الكمبيوتر في جامعة واشنطن بسياتل. وقدم جيتس الملقب بأبي «الانترنت» ومؤسس «مايكروسوفت» للصحفيين «نموجاً» للمبنى الجديد في محاولة لإطلاق حملة علاقات عامة لتبييض وجه الشركة التي تلاحق قضائياً بالاحتكار. رويترز ـ أ.ب