دعا الرئيس العراقي صدام حسين أمس الولايات المتحدة إلى سحب طائراتها وقواتها من منطقة الخليج، وحملها مسئولية أي أذى قد يصيبهم جراء رد الدفاعات العراقية، في وقت أعلنت روسيا معارضتها للغارات الأمريكية على العراق. وجاءت دعوة الرئيس العراقي هذه في خطاب ألقاه بمناسبة مرور 13 عاما على وقف إطلاق النار بين العراق وإيران والذي اعتبره العراق «نصرا ماحقا» على إيران. وقد استمرت الحرب العراقية الايرانية التي تعرف باسم حرب الخليج الاولى من عام 1980 ـ 1988. وخاطب الرئيس العراقي الادارة الامريكية قائلا «أيها الذوات في أمريكا، إذا كنتم حريصين على طيّاريكم وطائراتكم من أن يصيبهم أذى نيران أسلحة النشامى، مجاهدي العراق المؤمن، الامين، العظيم.. فارحلوا بطائراتكم وبوارجكم إلى بلدكم، وكفوا عدوانية عـدوانيتكم عن العراق ، ودعوا الشعب الأمريكي يعيش بأمان ، ويتعامل مع العالم باحترام ، وفق مصالح متوازنة بينه وبين الناس». وقال أن أمريكا ستتحمل مسئولية عدم سحبها طائراتها وقواتها محذرا من أن العراق «لن يقف مكتوف الايدي إزاء ما تلقي به هذه الطائرات من ما وصفه بعوامل الموت والدمار يوميا على شعب العراق» الذي وصفه بأنه «شعب الحضارات والايمان والموقف والمبادئ والحمية». ودعا الرئيس العراقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والفلسطينيين إلى التوحد وأن «يحذوا حذو العراق في ذلك»، وحذرهم من الفرقة التي قال «إنها ستذهب الاساس من قدرة الفلسطينيين أدراج الرياح». وتابع الرئيس صدام حسين مخاطبا القيادة الفلسطينية قائلا «لا تعيروا كبير وزن للاقوال الارهابية التي يروج لها اليهود الانجاس والصهيونية في العالم، تعضدهما الادارات المجرمة في البيت الاسود (الابيض)، ولا تجعلوا منها سبيلا يضعف وحدة شعبكم وقواه الوطنية المتجهة كلها لتحرير فلسطين كلها بعد أن تعمدت وتوضأت بالدم الطهور». كما دعاهم إلى عدم «الخشية من حريق قد يرهبون به أو يرهبون الشعب الفلسطيني به» وقال أن «الاستسلام» هو الحريق الحقيقي. وأضاف «لا تقبلوا أن يحول من يسعى إلى ذلك، البندقية الفلسطينية إلى مطفأة، يفتح بها طريق إماتة شعبنا في فلسطين، بل وشعب امتنا كله خنقا»، في إشارة إلى محاولات وقف المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية التي اندلعت منذ أكثر من عشرة أشهر. وتابع يقول «ولا تدعوا مجالا ليساوم من يحاول بشعارات بديلة وفق ما يسمى بإبطال خطط الكيان الصهيوني لإنقاذ حياة ياسر عرفات والقيادة مقابل إطفاء شمعة المقاومة أو إضعافها أو إلهائها عن أهدافها الاساس.. قولوا أيها الاخوة قادة شعب فلسطين لمن يقول لكم أما استمرار الثورة أو حياة ياسر عرفات والقيادة: قولوا لهم بل استمرار الثورة وحياة ياسر عرفات». وتطرق الرئيس العراقي في خطابه الذي استغرق اكثر من ساعة إلى حرب الخليج الاولى قائلا إن «الله منّ فيه على شعب العراق وجيشه الحر الامين، بنصره المبين على وصفه هذا، وهو على أساس هذا الوصف أيضا، يعد نصرا». وكان صدام قد التقى ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء بأعضاء مجلسي قيادة الثورة والوزراء والقيادات الحزبية الحاكمة لتقديم التهنئة لهم بمناسبة الذكرى 13 لانتهاء الحرب، وقال أمامهم إن العراق «انتصر» على إيران لانه «كان يدافع عن العرب قاطبة». وقال إن نفس الامر يحدث الان مع الشعب الفلسطيني الذي «يتولى قضية الدفاع عن الامة العربية ضد الكيان الصهيوني». وقال صدام إن أمريكا حلت الان محل بريطانيا «التي كانت الشمس لا تغرب عن مستعمراتها» والتي قامت «بزرع الكيان الصهيوني» في منطقة الشام لمنع توحد المشرق العربي بمغربه وذلك «تعبيرا عن الروح الشريرة لحامليها». وجاء خطاب صدام غداة قيام مقاتلات أمريكية وبريطانية بضرب اهداف مدنية شمال العراق. حيث أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن عن شن غارة على دفاعات جوية عراقية شمال البلاد. وبرر الرئيس الأمريكي جورج بوش الضربات الجوية معتبرا ان صدام حسين يشكل «تهديدا» للسلم العالمي. وعلى صلة بالموضوع أعلن سفير المهمات الخاصة الروسي نيكولاي كارتوزوف أمس معارضة بلاده الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق، كما افادت وكالة الانباء العراقية الرسمية. وجدد كارتوزوف خلال لقائه بوزير الخارجية العراقي ناجي صبري «موقف بلاده المؤيد للعراق في مواجهة الحصار الجائر والعدوان المستمر عليه» بحسب الوكالة. واضافت الوكالة ان المسئول الروسي اشاد بـ «العلاقات المتطورة والمتميزة بين العراق وروسيا وضرورة الحفاظ عليها وتطويرها في شتى المجالات». ومن جهته عبر صبري «عن تقدير العراق لموقف روسيا من قضايا العراق العادلة وبخاصة موقفها الشجاع في رفض المشروع الأمريكي البريطاني لتشديد الحصار على العراق». واكد ان «العراق يولي اهمية خاصة للعلاقات مع روسيا في جميع الميادين». واشارت الوكالة الى ان المسئولين بحثا في «سبل تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين والاعراب عن الارتياح لمسيرتها المتنامية وتأكيد الرغبة المشتركة لقيادتي البلدين في العمل على تعزيزها وتطويرها خدمة لتحقيق لمصالح المشتركة اضافة الى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك ». وكان كارتوزوف قد وصل الى العاصمة العراقية الاحد الماضي. يشار الى ان موسكو جمدت في مطلع يوليو في مجلس الامن الدولي مناقشة مشروع أمريكي بريطاني يهدف الى مراجعة العقوبات الدولية المفروضة على العراق ترفضه بغداد. الوكالات