اعلنت احزاب المعارضة في اليمن رفضها لمشروع التعديلات على قانون الانتخابات الذي طرحته الحكومة، ووصفت المشروع بأنه الغاء للتعددية الحزبية السياسية وتكريس لهيمنة السلطة على ادارة العملية الانتخابية، وبلغ الامر ببعض المعارضين درجة دعوة الاحزاب إلى حل نفسها في حال نجاح المشروع الحكومي. ما هي مخاطر التعديلات على قانون الانتخابات وما هي مبررات إجرائها في هذا الوقت بالذات.. مكتب «البيان» في صنعاء استضاف سلطان البركاني رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم ومحمد علاو المحامي وعضو مجلس النواب عضو اللجنة المركزية لتجمع الإصلاح الإسلامي و د. محمد المخلافي رئيس الدائرة القانونية في الحزب الاشتراكي والمهندس حاتم أبو حاتم عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري وعبد الباري طاهر الكاتب والمحلل السياسي نقيب الصحافيين اليمنيين السابق. ـ د. فارس السقاف: ماهي مبررات اجراء تعديل على قانون الانتخابات من وجهة نظر الحزب الحاكم؟ ـ سلطان البركاني: مشروع التعديلات على قانون الانتخابات من اهم القضايا التي يجب أن نوليها جميعا اهتمامنا.. لقد تضمنت التعديلات قرابة اربع قضايا رئيسية متعلقة بالمركز الانتخابي أو الدائرة الانتخابية التي نص عليها قانون السلطة المحلية ولها جدولها الخاص بإعتبار أن الخلاف حول جدول الناخبين السابق سينتهي من خلال هذا النص. الرقم الوطني وجدول الدائرة المحلية سيكون اكثر ضماناً من أي جدول آخر من حيث صعوبة تكرار الاسماء أو التزوير فيه لان الاطار الضيق لا يمكن أي شخص من اللجوء لهذه الوسائل.. أما الجانب الآخر فقد كان من الضرورة النص على أن يحمل كل الناخبين البطاقة الشخصية بإعتبارها بطاقة اثبات للهوية وبطاقة انتخابية في وقت واحد لانها تحمل الرقم الوطني ولنتجاوز كل ما يثار عند كل عملية انتخابية خاصة ما يتعلق بالتزوير.. البطاقة الشخصية التي تحمل الرقم الوطني ضمان من عدة نواح من حيث أن صورة الناخب ستكون مثبتة في البطاقة وثانيها أن وجود الرقم الوطني يجعل من الاستحالة على شخص أن يكرر تسجيل نفسه في أي مركز آخر. الجانب الثالث من التعديلات تضمن أحكاماً خاصة بالمغتربين وحقهم في المشاركة في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء واعني هنا المغتربين المقيدين في جداول الناخبين لا المهاجرين. وتضمن التعديلات أيضاً في جانبها الرابع موضوع تشكيل اللجنة العليا للانتخابات واللجان الأخرى. وهنا اود الاشارة إلى أن كثيراً من الاخوة يأخذون على هذا النص انه محاولة لاستبعاد الاحزاب. لكنني اقول انه من خلال التجارب السابقة فإننا نسيء للعملية الانتخابية حينما نتحدث عن استقلالية وحيادية اللجنة وحينما نطالب أن تكون حزبية.. ولعل الجميع يدرك ان أحزابا قد باعت حصصها في اللجان الانتخابية بينما القيمة والمبادئ التي على أساسها منحت الأحزاب حصصاً، وعيب كبير أن تتحول قضية الانتخابات إلى بيع للجان أو أن ينفي أعضاء اللجان ارتباطهم باللجنة ويرتبطون بأحزابهم.. ويدرك الجميع أن اللجنة العليا قد واجهت مشاكل في كثير من المناطق لان أعضاء اللجان وقياداتها كانت تدار من أحزاب لا منها إضافة إلى عدم اختيار اللجان من الكفاءات والقدرات ولهذا اشترط التعديل أن يكون رئيس واعضاء اللجنة الاشرافية في المحافظات من الشهادة الجامعية إلى جانب خبرة ادارية لا تقل عن عشر سنوات وان يكون رؤساء اللجان في الدوائر من حملة الشهادة الجامعية وخبرة إدارية لا تقل عن خمس سنوات لان اعضاء ورؤساء اللجان ربما كان بعضهم في الماضي يعجز عن كتابة محضر أو تعبئة البيانات الخاصة بالمحضر.. نحن لا نريد عملية انتخابية مشوهة ونعطي ضمانات للاحزاب والمنظمات كي تراقب وان تشارك في العملية الانتخابية من خلال آلية تعدها اللجنة العليا للانتخابات وبنفس الوقت فالنص المقترح في التعديلات يقول انها تشكل من تسعة اعضاء لرئيس الجمهورية حق تعيين اثنين منهم كما يرشح 15 شخصاً يزكي مجلس النواب سبعة منهم عبر الاقتراع الحر والمباشر وهذا الأمر سواءً نص عليه أو لم ينص على حق التعيين لرئيس الجمهورية لا يعني كثيراً إذ باستطاعة أي حزب يمتلك اغلبية برلمانية أن يختار داخل مجلس النواب ما يريد ومن حزب واحد.. ولهذا لابد أن تكون منطقية اللجنة لا يمتلك أحداً محاسبتها أن ارتكبت أخطاء.. من المسئول؟ البرلمان يتحمل مسئولية ويختار سبعة أعضاء من ضمن قائمة الـ15 والرئيس إذا أراد تغيير مكان شاغر فبنفس الطريقة التي يختار بها بقية الأعضاء. مطلوب ضمانات قانونية هذه أهم النقاط التي تضمنها مشروع التعديلات.. وهناك مطلوب أيضاً ضمانات قانونية فيما يخص العملية الانتخابية بشكل عام.. فحالياً لا يوجد نص عقابي على أي خروقات أو مخالفات ترتكب أثناء الانتخابات بقدر ما نص المشرع على جملة من العقوبات ساوى فيها بين من يدخل قاعة الاقتراع بدون حق ومن يرتكب جريمة التزوير والخروقات الانتخابية إذ حدد عقوبة ذلك بالسجن من ستة أشهر إلى سنة ونصف. المهم في العملية هي الضمانات القانونية حينما يشعر عضو اللجنة أنه يطبق القانون ورئيس اللجنة وأعضاء اللجنة لا أوصياء على العملية الانتخابية ونفترض أن تتضمن التعديلات المقترحة عقاباً صارماً وان يعطى الحق للجنة العليا بتحريك الدعوى. لان في الماضي كان النص أن هذا الحق محدد بكل ذي مصلحة وهو الناخب ويتطلب منه في حالة سعيه لممارسة هذا الحق أن يبحث عن مهام وتكاليف. لهذا لابد من وجود جهة تقوم بتحريك الدعوى. وبدلاً من الحديث عن اللجنة العليا وتشكيلها يجب أن تنصرف لحديث عن الضمانات القانونية التي تضمن سلامة العملية الانتخابية والنظام الانتخابي وجعل أعضاء اللجان من أعلاها إلى أدناها تطبق القانون فقط ولا تشرع ولا تستحدث قرارات. هذه خلاصة لأهم التعديلات المقترحة والضمانات في تقديري حزب المؤتمر الشعبي أنها تأتي من خلال اعتبار الدائرة الانتخابية المحلية هي المركز الانتخابي ولها جدولها المستقل هذه الضمانات هي اعتماد البطاقة الشخصية التي تحمل صورة الشخص بما يؤدي إلى إزالة اللبس القائم حالياً لأننا قبل كل انتخابات نلعن الجدول وعقب كل انتخابات نلعنه. دعونا نخرج ولمرة واحدة بجدول سليم ونضمن أن لا يستطيع أحد الطعن في صحته أما إذا ظللنا نتباكى على اللجنة العليا فإن باستطاعة المؤتمر والإصلاح أن يشكلا لجنة وفقاً للنص الحالي للقانون وبقية الأحزاب تقول ما تريد. ـ د. فارس في تقديري أن نترك التعليق على هذه المبررات للدكتور محمد المخلافي.. ولكن نريده أن يقول لنا هل هناك فعلاً واقع غير مهيأ لإقامة انتخابات سليمة. وما هي ضمانات إقامة انتخابات حرة ونزيهة؟ ـ المخلافي: الدوافع أن الإشكالية ممكن أن يكون لها علاقة بالنصوص وبالممارسة أيضاً.. أي نظام سياسي يتبنى النظام الديمقراطي لابد أن يتبنى أيضاً ما يمكن الناس من المشاركة في هذه العملية سواء كان ذلك بصورة جماعية عن طريق الأحزاب أو بصورة فردية. وهذا التمكين يكون عن طريق القانون أو عن طريق الآليات التي تضمن تطبيق نصوص القانون.. من القانون الحالي هناك بعض الثغرات المطروحة عليه وفكرة التعديل ليست جديدة بل أن المعارضة سبق وأن طرحت هذا الموضوع من قبل. القضية المطروحة حالياً ومن خارج القانون هي إيجاد المناخ الملائم والأمن لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وهناك معايير عالية ومتعارف عليها. ولهذا يجب أن تتوفر في الأوضاع السياسية الصحية. ونحن هنا نقول أن الوضع السياسي لم يطبع منذ حرب صيف 1994. المناخ الآمن وهو أن لا يوجد.. تخوف أو تهديد من خوض العملية الانتخابية. وتجارب الانتخابات السابقة تقول أن هذا المناخ غير متوافر وربما يكون ملموساً وأوضح من خلال وسائل الإعلام حين تقوم الدعاية الانتخابية على أساس التخوين والتكفير للأحزاب. أيضاً رصدت في الانتخابات الأخيرة وعلى سبيل المثال ممارسة الضغط على مرشحين للتخلي عن ترشيح أنفسهم وملاحقة لبعض النشاط. ناهيك عن التمكين بمعنى أن يكون الشخص قادراً على الإدلاء بصوته بحريته. ـ د. فارس: المهندس حاتم ابو حاتم كيف ترون المبررات المطروحة من الحزب الحاكم؟ ـ أبوحاتم: أقول أننا فوجئنا بطرح التعديلات بهذه الصورة مع أن المفترض على الحكومة قبل أن تضع مقترحاً للتعديلات أن تدعو إلى حوار وطني شامل على أساسه يتم استنباط ماذا يريده الناس ولكن وضعنا هكذا في اليمن إذ تفاجئ السلطة دائماً المعارضة بمقترحات تعديلات كما حصل قبل ذلك عند التعديلات الدستورية. مع هذا فإنها تطلب من الآخرين أن يتحاوروا معها في وقت قصير حول الأمر الواقع. من المعروف أن المعارضة كانت تقدمت منذ عام 1997م بورقة ضمانات لنزاهة الانتخابات ولم تقره الحكومة أي اهتمام لهذه المطالب والمقترحات ولم يتم في المشروع المتقدم بضمان أي مطلب من المطالب التي تضمنتها ورقة المعارضة. وإذا أردنا فعلاً أن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة فيجب أن ننطلق من حوار وطني بدون تمييز مع كل القوى السياسية والاجتماعية والقانونية وأخذ كل القوانين المعمول بها في كثير من البلدان المتقدمة في هذا المجال والاستفادة منها عند إعداد مشروع لقانون الانتخابات. نص يلغي التعددية فالتعديل الرئيسي في القانون هو المتعلق بالكيفية التي تشكل بها اللجنة العليا للانتخابات يقول أن اللجنة يجب أن تتكون من شخصيات مستقلة ومحايدة هذا النص يلغى النظام السياسي التعددي الحزبي الذي ينص عليه الدستور. وضمانات حيادية اللجنة العليا في نظرنا يأتي من توافق كل الاحزاب السياسية على الأشخاص الذين يرشحوا لشغل عضويتها أو أن يختاروا من الأحزاب نفسها بحيث تتوافر الشفافية في أدائها. ولن تتحقق هذه الحيادية في إعطاء رئيس الجمهورية باعتباره رئيس الحزب الحاكم حق تعيين وتغيير أعضاء اللجنة. وهذا المقترح قد أوصلني إلى قناعة شخصية أن نائب رئيس اللجنة السابقة محمد حسن دماج وهو من الإصلاح قد تمرد ولم يكن هناك نص لمعاقبته ولهذا تقترح الآن الحكومة تضمين القانون نصاً يعطي للرئيس هذا الحق ونية تطوير للقانون والعملية الديمقراطية. إذا كنا صادقين فعلاً فإن النقاش والحوار يجب أن يتركز على هذه النقطة باعتبارها أم القضايا. لأننا إذا ضمنا وجود لجنة عليا للانتخابات سليمة ومحايدة فاننا سنضمن انتخابات حرة ونزيهة. أما إذا منحنا هذا الحق للسلطة التنفيذية فإن ذلك سيساهم في أضعاف العملية الديمقراطية وأفضل لنا أن لا نكذب على الآخرين ونكيل الأمر كما هو الحال في بقية بلدان العالم الثالث إلى وزارة الداخلية. ـ د. فارس الحديث الآن للنائب محمد ناجي علاو. ـ علاو: أنا أطرح عدداً من المسائل تقتضيها التعديلات التي قدمت من الحكومة على القانون. هذه الأسئلة متصلة بالدائرة المحلية التي أشار إليها الأخ سلطان. فالحديث عن الدائرة يعني أن الناس ونتيجة لصغرها سيكونون أقدر على ضبط عملية التزوير في سجلات القيد. ولكن هناك سؤالاً هاماً.. مادخل الجيش في الدائرة المحلية. قضية مبدئية أرى أن يبين حزب المؤتمر الشعبي مسألة أن يحيد الجيش عن المشاركة في الاقتراع في الانتخابات المحلية. إلا إذا أريد لهم المشاركة فيكون ذلك في الموطن الأصلي وهو آخر عنوان لأفراد الجيش لا يصلح للمشاركة وهذا الأمر في تقديري سيخلص الجيش من قضية فيها حرج كبير لانه يستخدم كقوة انتخابية متحركة تؤثر من على الشأن المحلي. سؤال عن الضمانات هذه المسألة لم تجب عليها التعديلات المقترحة ولم تطرحها حتى أحزاب المعارضة. ثانياً ما أفهمه كرجل قانون أن لدينا سلطة قضائية هذه السلطة في بعض البلدان يكون رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى وفي بلدان أخرى للمجلس رئيس خاص والسؤال هنا ما هي الضمانات التي أعطيت لهذه السلطة حتى تكون مستقلة.. هو عدم القابلية للعزل إلا بناء على تحقيق مسبق وقرار من مجلس القضاء وهي إجراءات من شأنها الا تكون في يد السلطات الإدارية كأمر بعزل هذا القاضي أو ذاك لمجرد عدم رضاها عنه.. إذن هذا الأمر واحد من الضمانات.. هنا بالنسبة للجنة العليا للانتخابات كأداة محايدة للأسف لايزال الأخوة في الحزب الحاكم أو في أحزاب المعارضة يخلطون بين إدارة الانتخابات والنظام الانتخابي ما يتعلق بالشق الأخير فقد حسم بنص الدستور ولا تمتلك المعارضة فرصة لتعديل الدستور في هذا الجانب ولاالمؤتمر راغب في ذلك إذن ما ينبغي التركيز عليه هو إدارة الانتخابات وقد ارتضى الدستور عند قيام دولة الوحدة أن ينص صراحة على أن تنشأ لجنة محايدة ومستقلة إرادة الذين انشأوا هذا العقد الاجتماعي أن يترجم هذا النص بأنها تتكون من الأحزاب حرصاً على الشفافية وعلى تواجد الجميع وفعلاً كانت أول لجنة للانتخابات صمام أمان لقضية الوحدة وانجزت مشروع الوحدة الحقيقي من خلال أول انتخابات برلمانية.. وأصل إلى القول أن إرادة الحزب الحاكم اليوم تتجه إلى نقض العقد الاجتماعي الذي قامت على أساسه الوحدة أما الانتخابات التي هي أساس التداول السلمي للسلطة فقد قامت على أداة سياسية مشاركة فيها كل القوى السياسية في مجتمع حديث. إذا كان هناك اشكالية في كيفية التمثيل وضبطه فلدي مقترح لذلك. اقتضت الشفافية أن هذه اللجنة ليست مسئولة امام مجلس النواب ولا أمام السلطة التنفيذية واقتضت أنها مسئولة أمام الناخب من خلال القضاء وهذا هو الضامن الأساسي للحيادية بمعنى عدم القابلية للعزل من قبل رئيس السلطة التنفيذية. ـ د. فارس هذا في النصوص لكن الممارسات غير ذلك. ـ علاو: من أوصل الممارسات إلى هذا الشكل الذي وصلت إليه.. الذي فعل ذلك هو الحزب الحاكم. هنا الحزب قام بزرع أحزاب (مجهرية) ومازال يغذيها بفضل عطائه عددها يصل إلى 15حزباً إذن انت تخرب النظام فاللجان الحزبية التي لم تلتزم تعليمات اللجنة العليا من أين كان أغلبية أعضاءتها؟ كانوا من المؤتمر الشعبي من الذي رفض التوقيع في محاضر إعلان النتائج وانتهاء الفرز؟ هم ممثلو المؤتمر. من الذي أعطى نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية دون علم اللجنة العليا للانتخابات؟ كان المؤتمر الشعبي ولأنه عضو في اللجنة قال أنه لا يعلم بهذه النتائج أستُفز السلطان. إذن لابد أن نغير كل فلسفة النظام الانتخابي. إذن هناك تغيير حتى في العقد الاجتماعي الذي قامت على أساسه الوحدة وإعادة كل شيء إلى رئيس السلطة التنفيذية الذي هو رئيس الحزب الحاكم. لماذا قلنا ان اللجنة العليا للانتخابات لابد وأن تكون محايدة لأن على يديها تنشأ المشروعية للسلطة التشريعية ومشروعية الحكومة ومشروعية رئاسة الدولة والمشروعية الدستورية. فإذا حولت إلى جهاز مسئول أمام السلطة التنفيذية فأين الاستقلال والحياد بعد أن صارت إدارة تابعة للرئاسة. كذلك الأمر فيما يتعلق بإنشاء جدول جديد للناخبين قال المشرع أن هناك لجاناً تنشيء هذا الجدول لكنه لم يذكرها وأحال أهم الحقوق الانتخابية إلى لائحة.. من يصدر هذه اللائحة؟ اللجنة المعينة من رئيس الجمهورية. كيف يمكن أن تعلق حقوقك الانتخابية على لجان مجهولة؟ صراحة أتمنى أن يتم تعديل النص الدستوري وإحالة الأمر إلى وزارة الداخلية ونتعامل بوضوح مع القضايا. التطبيع ـ د. فارس.. الآن نسمع لرأي عبد الباري طاهر. ـ طاهر: تطبيع الأمور يتطلب أن اشعر وأنا ذاهب إلى صندوق الانتخابات أني سأعود برأسي ولا اتعرض للاعتقال أو التهديد. وأحسب أنني بالفعل ذاهب إلى صندوق الانتخابات وسأعود وهي مسألة بالأساس أن يكون هناك حوار سلمي وذهاب إلى الصندوق وهناك قدرات ان يكون الناس على صعيد واحد متساوين بحيث تكون قوتك صوتك فقط وليس جهاز الدولة وليس أمنها ولا جيشها ولا مالها. الملاحظات التي طرحها الأخ محمد علاو صحيحة وهي توضح كيف أن مجلس النواب وللمرة الثانية تسلب منه جزءاً من اختصاصاته. في الأولى نزعت جزءاً من هذه الاختصاصات لصالح مجلس الشورى المعين وهذه المرة تنزع منه الاختصاصات لصالح الرئاسة. وبهذا يصبح مجلس النواب ضعيفاً وبهذه التعديلات فإنه يزداد ضعفاً. بدلاً من أن يكون المجلس ممثلاً للشعب ومعبراً عنه تسلب منه اختصاصات لصالح السلطة التنفيذية. فالمادة التي تقول أن مجلس النواب يرشح 15 شخصاً لرئيس الدولة حق اختيار سبعة منهم في التعديلات انقلبت وأصبح رئيس الدولة هو الذي يقدم المرشحين والمجلس يزكي فقط إلى جانب حق آخر هو أن يعين عضوين آخرين من خارج هؤلاء المرشحين. ونحن الآن نواجه مشكلة في كيفية تحقيق حياد اللجنة العليا للانتخابات. ما تعلمناه نحن كعرب هو تزييف الانتخابات هذا ما تعلمناه خلال أكثر من مئة عام. وللأسف أنه وفيما بدأت أنظمة عربية بمراجعة هذه الوظيفة وإيجاد نوع من الشفافية والنزاهة نحن نبدأ من الغلط. فالمادة التي تعطي رئيس الجمهورية حق ترشيح أعضاء اللجنة وتعيين اثنين منهم هذا الأمر قد يجعل جميع المرشحين من حزب واحد وهذا إلغاء للتعددية السياسية.. التي تتطلب أما وجود قضاء نزيه ومستقل أو أن تأخذ المسألة من كل الأحزاب. ـ د. فارس. نعود مرة أخرى للنائب سلطان البركاني ليعلق على ما جاء في حديث بقية الاخوة. ـ البركاني: تطبيع الأوضاع لا يرتبط في تقديري بقانون الانتخابات لا من بعيد أو قريب لأن هذا هاجس معشعش في رأس الحزب الاشتراكي وليس في رأس كل اليمنيين ونتمنى أن تخلقوا لأنفسكم المناخ الآمن وسنكون معكم.. وأتمنى من الحزب الاشتراكي وهو رقم لا يستطيع أحد أن يتجاهله أن يخرج من الأزقة التي يعيشها إلى آفاق رحبة واسعة وينظر بمنظار اليمن الكامل ونحاول قدر الإمكان أن نضع قضية الانتخابات كقضية تهمنا جميعاً ونعمل معاً كأحزاب في المعارضة والسلطة على إيجاد الصيغ المناسبة والملائمة لإخراج العملية الانتخابية بصورة سليمة بدلاً من أن نعمل في كل مرة على إضاعة الدخول في معمعة خارج إطار القضايا المطروحة. الجانب الآخر الحديث عن استقلالية اللجنة العليا لأنه إلغاء للتعددية السياسية هذا الموضوع مرتبط بالدستور الذي ضمن الأمرين معاً فهو ينص على التعددية السياسية واللاحزبية وهو الذي نص على استقلالية وحيادية اللجنة العليا للانتخابات. كلنا يدرك أنه لا يوجد مستقلان ولن نستطيع خلق أشخاص مستقلين الأمر في غاية الصعوبة أن تتحدث بأن فلاناً غير منتم. لكن أقول بوضوح قضية الربط بين العملية الانتخابية وأنها لن تكون حرة ونزيهة إلا بتمثيل الأحزاب في اللجنة وتقسيم اللجان من صغيرها إلى كبيرها معنى ذلك أننا نضع أنفسنا دائماً في الحرج وفي الجدل ومع تقديري للزميل محمد علاو فهذا النظام الانتخابي لعن في عام 1993م وفي 1997م دائماً الأحزاب التي تخرج من السباق الانتخابي تحول اللعنة على النظام الانتخابي والأحزاب التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد. متى كان هذا النظام مبرأ؟ ولو أننا أخذنا تجربة عام 1993م كنموذج كان محل ترحاب وقبول من الجميع لكنا نحن في المؤتمر معه. لكن الحزب الإشتراكي قال أن هناك تزويراً والإصلاح كذلك والمؤتمر قال أن العسكر في المحافظات التي كان الاشتراكي يحكمها هم من حسموا النتائج لصالحه. ـ محمد علاو: نحن نتحدث عن الإدارة الانتخابية لا عن النظام الانتخابي الذي حسم بوضوح في الدستور.. دعونا نوحد المصطلحات. ـ البركاني: عموماً أعود فأقول أن الحديث عن ضرورة أن تكون اللجنة العليا واللجان العاملة معها مشكلة من الأحزاب أنا في تقديري أن نترك ذلك للعملية الديمقراطية. الحيادية ـ د. فارس لكن كيف نضمن استقلالية وحيادية اللجنة؟ ـ البركاني: ما دام سلمنا بالديمقراطية فنحتكم إليها أنا في حزب المؤتمر لدي ثلاثة أرباع مجلس النواب بالضرورة أن أعطي ثلاثة أرباع أعضاء اللجنة واللجان العاملة معها. هذه إرادة الناخب والإصلاح سيأخذ البقية أما الأحزاب الأخرى فالله معها يتفرجون علينا ونحن في الميدان نتبارى. أولاً عندما نطالب أن تشكل اللجنة من الأحزاب وأنا لدي 22 حزباً مرخص لها بالعمل. بعض هذه الأحزاب التي سماها علاو أحزاباً مجهرية ونحن التي صنعناها لا يوجد معهم أعضاء بما يعادل الحصة التي ستمنح لهم. لنكون صادقين نحن في المؤتمر الشعبي وتجمع الإصلاح من صنعنا أحزاب المجلس الوطني للمعارضة. وأضيف في هذا الجانب ملاحظة وردت في ورقة أعدها الإصلاح تقول بأن تشكل لجنة الانتخابات من الأحزاب الممثلة في البرلمان ويمكن معالجة وضع الحزب الاشتراكي لعدم وجود ممثلين له لأنه قاطع الانتخابات النيابية عام 1997م. مثل هذه النصوص لا تستقيم إطلاقاً مع المنطق ولا مع العقل. أقول من الأحزاب الممثلة في البرلمان وأعود لأقول ويمكن معالجة وضع الاشتراكي. استثني حزباً لأني أوده وأريد أن أجد بيني وبينه شعرة معاوية أما 20 حزباً فأرمي بها بالشارع. حتى من يقل بضرورة أن تكون من الأحزاب فإن الحزب الاشتراكي نفسه لم يقل ما طرحه الأخ محمد علاو. وطالما الانتقائية هي السائدة.. لنكون واضحين ونقول نريد لجنة فيها كل الأحزاب دون استبعاد لأحد وكما قال الأخ علاو لدينا عشرة أحزاب وسنحصل إذن على عشرة مقاعد أو تمثل الأحزاب حسب وجودها في مجلس النواب. دعونا نضع ضمانات قانونية يستطيع من خلالها أي أحزاب أو مواطنين أن يلجأوا إلى القضاء وعملنا كسلطة مسئوليتنا إذا ما تجاوزنا هذه الضمانات، اتركوا طرفاً واحداً يتحمل المسئولية لوحده، أما أن يرفض عضو في لجنة التوقيع على محضر إعلان النتيجة ولا تستطيع لجنة الانتخابات السيطرة عليه، لأن ولاءه ليس للجنة ولكن للحزب الذي رشحه لشغل هذا الموقع.. لا توجد معايير في لجان إدارة الانتخابات لو أن اللجنة العليا حددت معايير وأعلنت باب التنافس لشغر هذه المواقع سيكون الولاء لها. لكن ما دام الشخص مختاراً من حزبه فإن ولاءه لن يكون إلا لمن اختاره. دائماً الوحدة نظلمها وكل شيء هو خروج عن العقد الاجتماعي الذي على أساسه قامت الوحدة.. لا نجعل الوحدة قضية تحقيق مأرب. نحن الذين نخطيء لا الوحدة. فأقول انه كلما كان هناك هوى في أنفسنا نريد تحقيقه قلنا هذا خروج عن العقد الاجتماعي هذا غلط لنفرق بين رغبتنا الشخصية وبين ما يخدم الوطن وبين ما نريده للنظام الديمقراطي والنظام السياسي وأنا لا اتفق مع من يقل ان السلطة دائماً تنتقص من أحزاب المعارضة لان أحزاب المعارضة في الأساس، ونكون واقعيين نعيش على الهامش وهم من اختاروا لأنفسهم هذا الموقع لأن مواقفهم هي ردود أفعال للسلطة ولم يكونوا أصحاب مبادرة.. دائماً يتحدثون بعد أن تبدأ السلطة، بدأ المؤتمر بطرح التعديلات الدستورية بدأ بطرح تعديلات على قانون الانتخابات. متى كانت صاحبة مبادرة حتى تجبر السلطة على الاستجابة لمطالبها وتحترم كثيراً من قناعات المعارضة. وطالما ظل الاخوة في الإصلاح بالذات رجل في السلطة ورجل في المعارضة غير مستقرين وغير قادرين على تحديد أي موقف ولا يريدون أن يخسروا أي طرف من الأطراف ستظل المعارضة ضعيفة لأن الإصلاح يمتلك 62 مقعداً في البرلمان وكان هو الأجدر بقيادة المعارضة لأنه يمتلك هذا الثقل البرلماني، يستطيع أن يتحرك من خلال السلطة التشريعية ومن خلال الشارع أما وهذا الجزء الضخم من المعارضة مشلول فإن أي حديث عن دور للمعارضة لا معنى له. كل ما أسمعه من المعارضة.. تتحدث عن مصلحة شخصية تتحقق لحزبه أو لشخصه أو لبعض الأفراد.. مصالح تحرك المعارضة ولا الديمقراطية. ولن تبالي حتى لو قلنا نبيع البلاد. ـ علاو: من يملك المال الذي يفسد به الذمم. بدلاً من رعاية سلامة الذمم يتم استغلال حاجات الناس لشراء الولاءات. ـ البركاني: أنا أقول حيث مصلحتك قف.. ومن مصلحة الحزب الحاكم أن تظلوا هكذا. أما في موضوع الإدارة الانتخابية أي نصوص أكثر ضماناً تلغي من هيمنة الحكومة على اللجنة العليا للانتخابات سنكون معها. أي نصوص تحرر أجهزة الإعلام من الحكومة أثناء الانتخابات سنكون معها. وأي نصوص تحرر المال العام من استخدام السلطة سنكون معها الهمم، أي ضمانات للعملية الانتخابية سنكون معها نناقشها. أما أن نظل نتمسك بالقشور. وقد استغربت في ورقة مقدمة من الإصلاح أن يقترح تشكيل حكومة قبل الانتخابات مع أنه لا يوجد نص دستوري في هذا الأمر. يتحدث الاخوة في الحزب الاشتراكي عن المصالحة الوطنية. يا إخواني دعونا نخرج من هذه المصطلحات. نحن في موضوع انتخابات لنتحدث عن الانتخابات هناك خلط بين المال العام والانتخابات هذا يحدث أجهزة الإعلام يجب أن تكون محايدة. وأنا أقول ان القاضي عبد الكريم العرشي في اول انتخابات تجري عام 1993م أدار العملية الانتخابية باقتدار وشجاعة وقدرة لكن ذلك كان مرتبطاً بموقع الرجل كعضو في مجلس الرئاسة. العملية الديمقراطية ـابو حاتم: لكن لماذا لا ترضون بأن تشكل اللجنة بتوافق الأحزاب؟ ـ البركاني: أنا أكره حكاية الوفاق.. يا اخوة ليس من مصلحة اليمن أن تتوافق لأننا سنتفق اليوم ونختلف غداً دعونا نغلب العملية الديمقراطية وصندوق الاقتراح وحكم المؤسسات والأنظمة والقوانين. أما إذا طلبنا مرتهنين للتوافق فاننا سنظل اسرى للأزمات والخلافات والمشاكل والأحزاب التي لها ملاحظات عن التعديل على القانون تطرح مطالب أما أن الأيام قد تجاوزتها أو أنها غير ممكنة دستورياً والسؤال هو لماذا لا تعمل المعارضة أو تحدد مطالب بالممكن؟. ـ د. المخلافي: أولاً يجب أن نتفق بداية هل نحن نتحاور من أجل تعزيز الديمقراطية أم انه حوار لأجل الحوار لا غير. إذ كنا نتحاور من أجل تعزيز الديمقراطية فإن ما هو غير ممكن من وجهة نظر معينة ممكن في وجهة النظر الأخرى أو أنها تطالب بأن يصبح هذا الشيء ممكناً. الانتخابات الآمنة في ظل التنافس والتعدد لابد وان تكون لها شروط. وبالتالي فإننا عندما نطرح مسألة المصالحة الوطنية لان الانتخابات التي تتم منذ عام 1997م والى الآن تتم في أجواء غير طبيعية ولا توجد فرص متكافئة لتنافس الأحزاب. القول انه لا علاقة بين المناخ السليم لإجراء انتخابات وتعديلات القانون.. اقول انا أن هناك علاقة وان المعارضة قد بادرت وطرحت ملاحظات ورؤى وليس كما يقول الأخ سلطان من أجل إيجاد هذا المناخ الملائم. الإعلام واستقلاليته له أيضاً علاقة بالمناخ الانتخابي والنص القانوني بحيادية الإعلام موجود لكن آلية تطبيق هذا النص غير موجودة. وهنا مقترحات محددة قدمت من المعارضة لمعالجة هذا الوضع. ـ البركاني: لي رجاء أن تسعفونا دائماً بنصوص.. لدينا مقترح بدلاً عن المشروع المقدم من الحكومة هذا هو.. ما الآلية المناسبة. ـ المخلافي: نحن قلنا أن البديل هو أن تكون هذه المؤسسة الوطنية مستقلة عن الحكومة. ـ البركاني: هذا لا علاقة له بالقانون. ـ المخلافي: له علاقة لان القانون ينص على الحياد. ـ البركاني: الحياد زمني خلال فترة الانتخابات ومقترحك يتحدث عن وضع دائم. ـ المخلافي: الجزئيات تعالج من خلال الكليات. أيضاً في ايجاد مناخ انتخابي سليم تحييد القوات المسلحة، ونحن طرحنا مقترحات مختلفة مثل أن تحدد دوائر خاصة بالجيش. أو أن يعتمد الموطن الأصلي لأفراد القوات المسلحة بالجيش أو أن يعتمد الموطن الأصلي لأفراد القوات المسلحة كما للإدلاء بأصواتهم. أما المال العام وأنا مع المقترح الوارد الذي يطرح امكانية ايجاد عقوبات، لأن القانون ينص على ضرورة حيادية المال العام ولكنه لا يحدد عقوبات.. واحدى المسائل الرئيسية لايجاد انتخابات حرة ونزيهة هو أن تكون الهيئات إلى تولي ادارة الانتخابات مستقلة والاستقلال لا أقوله. انا اجتهد من عندي لكنه وارد في الدستور. اللجنة هي مؤسسة من مؤسسات الدولة وعندما نص الدستور على استقلاليتها نص على أن لا تكون تابعة لاي من السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية وعدم محاسبتها. استقلالية شكلية ـ البركاني: انا اتفق وما طرحه الأخ محمد علاو بشأن الاستقلالية وانا معترض على النص المقدم من الحكومة وسأظل معترضاً.. فكيف أقول انها مستقلة وأقول انها مسئولة أمام رئيس الجمهورية. ـ المخلافي: هذه النقطة النص المطروح يعطيها استقلالية شكلية أمام الممارسات فهذا شأن آخر. لان المضمون يلغي الاستقلالية أما موضوع الحياد فإن الضمانة الأولى لتحقيقه هي القضاء ولكن هناك إشكالية لانه يحتاج إلى البحث عن آلية تمكنه فعلاً من مراقبة اعمال اللجنة.. وجهت نظر المعارضة المطروحة حالياً أن عدم الحياد ناتج من الخروج على القانون. كانت تجربة عام 1993م من الناحية النسبية اوجدت رقابة داخلية في اللجنة العليا واللجان المتفرعة عنها من خلال وجود الأحزاب متجمعة فيها وبذا ضمنت نزاهة نسبية إذا ما قارناها بما حدث في عام 1997م. وعلى هذا الأساس نجد أن الاستقلالية لابد وان تقوم على أساس الدستور لا على أساس آخر والى حين يعدل الدستور يمكننا أن نتحدث في ما يأتي. أنا أرى انه حتى اللجوء إلى القضاء فالتعديل الحالي اوجد عقبات امامه. فكما أشرت من قبل أن نظام الدولة الآن هو نظام ديمقراطي. وبالتالي فإن من واجبها أن لا تمكن الناس من حقهم قانونياً فقط بل أن تمكنهم من الموارد والإمكانيات. فبدلاً من أن تمكن الأحزاب وكذا الأفراد من ممارسة هذه الحقوق نجد أن عقبات قد وضعت امامهم. وأنا أؤكد أن الأعباء المالية التي يفرضها مشروع التعديلات ستجعل من غير الممكن استخدام هذا الحق في اللجوء إلى القضاء بل أنها عملياً تلغي رقابة القضاء على أعمال لجنة الانتخابات لأن المشروع يجعل المواطن في الأصل غير قادر على اللجوء إلى القضاء. ـ البركاني: واذا كانت الدعاوى كيدية؟ ـ علاو: يمكن أن تصبح الغرامة عند الحكم وليس سابقة لقبول الدعوى. ـ المخلافي: النقطة الأخرى في المشروع أوجدت اسلوباً آخر للحيلولة دون مشاركة الأحزاب التي لا تتوفر لديها إمكانيات مالية في الانتخابات هي فرض رسوم مالية محل كل مرشح يقدم أوراقه. فنحن مثلاً في الحزب الاشتراكي إذ بقي هذا الاشتراط لن نستطيع دخول الانتخابات مطلقاً. فإن رشحت مثلاً ثلاثة آلاف شخص من المحليات فإني احتاج لعشرات الملايين من الريالات بمعنى آخر أن هناك سياسة عدم التمكين لا التمكين. موضوع النظام الانتخابي نحن كمعارضة نبحث عن نظام يجعل التنافس ممكناً ومؤثراً ولدينا أنظمة انتخابية موجودة في العالم لنستفيد منها. نظام الجمع بين القائمة النسبية والدائرة الفردية. ممكن أيضاً نظام انتخابي يجعل الفائز هو من يحصل على أغلبية الأصوات (51%) موجود نص خاص بانتخابات رئيس الجمهورية لماذا لا يعمم. وهي أمور لا تتعارض ونصوص الدستور وبالتالي فهي مطالب غير مستحيلة. واختم بالقول أن الصيغة التي تم بها تعديل الدستور والآن ما يتعلق بقانون الانتخابات الملاحظ انه موروث من الاستبداد يظهر بين لحظة واخرى ويظهر باتجاه تركيز جميع السلطات في مكتب رئيس السلطة التنفيذية. ـ د. فارس: ما دام الوضع هكذا لماذا لا تقرر الأحزاب اتخاذ رد عملي على هذه الخطوة وان تقرر مثلاً إعلانها مقاطعة الانتخابات. لماذا تشاركون في عملية تقولون انها لا تمتلك أدنى حدود التنافس والنزاهة لماذا تعطون شرعية لمثل هذه الديمقراطية؟ ـ محمد علاو: أنا كنت قلت في لقاء سابق أن الاخوة في المؤتمر الشعبي قد حددوا المقترحات بسقف عال جداً ليتفاوضوا مع الآخرين للوصول إلى الممكن وهو سيظل ممكناً في إطار هذا السقف العالي.. ولهذا أقول أن هناك عدداً من الإشكاليات العملية التي يتم بها اختيار اعضاء لجنة الانتخابات وهذا الأمر ظهر في عام 93 و1997م ما هي الآلية التي تتفق عليها الأحزاب لترشيح أعضاء اللجنة؟، والشيء الآخر قضية الأغلبية بمعنى هل بالضرورة أن حزب الأغلبية البرلمانية يكون له الأغلبية في عضوية اللجنة العليا للانتخابات واللجان المنبثقة عنها؟ الاصل أن إدارة الانتخابات يفترض أن تكون شفافة ومحايدة هذه المسألة يجب أن نراعي فيها حماية الجانب الأضعف وهو الذي خارج الحكم ولضمان الوصول إلى هذا الأمر اقترح ألا يكون لحزب الأغلبية من البرلمان أغلبية في عضوية اللجنة العليا للانتخابات ، وان يتم توزيع مقاعد عضوية اللجنة على الأحزاب التي حصلت على تمثيل في مجلس النواب وللأحزاب التي حصلت على نسبة من أصوات الناخبين ولم نتمكن من دخول البرلمان على أن تكون نسبة الأصوات ما بين 3% ـ 5%. للذين حصلوا على نسبة من أصوات المشاركين وليس المسجلين في آخر انتخابات في مجلس النواب، وأن يكون التصويت داخل اللجنة العليا بالانتخابات بنسبة الثلثين ومما هو قائم. ويمكن زيادة عدد الأعضاء من سبعة إلى عشرة أو اثني عشر ويمكن إلى عشرين. أن يكون أعضاء اللجنة العليا للانتخابات مسئولية مسؤولية مباشرة أمام الناخبين ومن خلال القضاء وان لا تكون لهم أي حصانات وبالتالي يخضعون للمساءلة المدنية الإدارية والجنائية، ان جرائم الانتخابات لا تسقط بالتقادم. وجدنا من خلال المشكلة العملية ما هو الضمان لضبط المخالفة يوم الاقتراع أثناء عملية القيد والتسجيل يمكن فيها الطعون ويمكن ضبط الجدول وخاصة أثناء المجالس المحلية ولكن المشكلة التي واجهناها هي كيفية ضبط المخالفة في المركز يوم الاقتراع وقد قدمت اقتراحاً للجنة السابقة عام 97م وللأسف الشديد لم يتفهم الأخوة في اللجنة ووافق عليها الرئيس لكن لم يحصل على متابعة. كما قلنا أنه من الممكن أن يكون هناك قاض لمدة 24ساعة يوم الاقتراع في كل مركز انتخابي يضبط المخالفة وهذا سيحد من حجم الخروقات بشكل كبير. خطورة التعديلات ـ د. فارس: أين تكمن خطورة التعديلات؟ ـ المخلافي: ان إشكالية المشروع الجديد أنه ألغى الحيادية والاستقلالية من خلال عدم القابلية للعزل من قبل الحكومة جعلها مسئولة أمام الرئيس وتكمن الخطورة في أن رئيس الجمهورية هو الذي يتبنى القانون. وكنت أتمنى أن لا يتبنى مشروع قانون التعديل باعتبار انه لا يمتلك حق تقديم اقتراح القوانين وكما هو موجود في النص الدستوري أن هذا الحق هو للحكومة فقط. ولأن تعيين أعضاء اللجنة الانتخابية ليس من اختصاصه فهو اختصاص إداري لان اختصاصات الرئيس لم يأت فيها تعيين أعضاء اللجنة الانتخابية مثلما هو مع السفراء والقادة فهذا اختصاص ولائي حتى وأن تعدل الدستور ولكن نقول ان اختصاص رئيس الدولة في إصدار القرارات التي تصدر عن مجلس النواب قرار كاشف. أما قراراته الآن فستتحول إلى قرار منشأ وستكون الخصومة هنا مع رئيس الدولة من قبل القوى السياسية والأحزاب والأفراد ونربأ به ان يكون خصماً لكل الناس لان القرار سيكون محل طعن وإشكالات.. لكن عندما يكون الحد الأدنى الذي يضعه الدستور لكي تكون الخصومة مع الحكومة ومع اللجنة العليا للانتخابات وغيرها فلا شك أنه سيكون من السهولة الوصول إلى حلول وسهولة للتقاضي ويمكن لرئيس الجمهورية بفضل سلطاته فض بعض النزاعات وهذا سيؤدي لأن يكون خصماً بدلاً من أن يكون حكماً ومن الصعب أن يكون حكماً وخصماً في نفس الوقت. ـ في مسألة أن جدول الناخبين لم يبين كيفية إنشائه ماذا تقول؟ ـ حسب فهمي أن جدول الناخبين ينشأ من خلال السجل المدني. أي من الواضح أن مشروع القانون لم يتطرق لهذا الموضوع وجعلوا التشكيل مثل لجان غير حزبية فستكون لجان موظفين ولا يجوز بأي حال أن تتحول الحقوق السياسية للمواطن التي يترجمها قانون الانتخابات للتصرف والتغيير والتبديل إدارة من الإدارات أياً كانت كاللجنة العليا للانتخابات أو وزارة الداخلية أو غيره بل يجب أن تكون كل الحقوق الانتخابية من نشوء جدول التسجيل، الاغاءه، الطعن فيه، تعديله مبينة في قانون الانتخابات ويجب أن تبين الاداة لأن عدم بيان الأداة وجعل مسئولية اللجنة أمام الأخ رئيس الجمهورية وتعيينها من قبله وتغيير فلسفة العقد الاجتماعي الذي أتى به النص أساساً.. كل هذا بحاجة إلى إعادة النظر فيه من الأخوة في المؤتمر وانا استبشر خيراً بأن الأخ سلطان يقوم باعادة النظر في هذه المسائل وتأثيرها في مشروع تعديلات قانون الانتخابات على العملية الديمقراطية. مع الاصرار ـ د. فارس ماذا يمكن للأحزاب فعله إذا ما أصرت الحكومة على المضي في التعديلات. ـ علاو: أنا أنصح انه إذا تم الإصرار على أن يظل القانون بفلسفته القائمة فإن على الأحزاب أن تتخذ قراراً بأي شكل من الإشكال أما بتجميد نشاطها أو في المقاضاة أو عدم المشاركة في الأعمال السياسية لأنه أشرف لها وأولى. ـ د. فارس: المهندس حاتم ابو حاتم ماذا ستفعل الأحزاب؟ ـ أبوحاتم: التعديلات لم تعط أي انتباه للمشاكل التي حصلت اخيراً بل زادت الطين بلة وهناك هاجس مبرر من قبل الاشتراكي والمشكلة تكمن في الإصلاح الذي امامه خياران أما أن يعد نفسه عسكرياً، لأنكم والمؤتمر حزبان برأس واحد، أو الدخول بصفقة مع الحزب الحاكم. أن يكونوا صادقين وينضموا إلى المعارضة ويحاور حزب السلطة على قانون انتخابي نظيف وتهيئة مناخ انتخابي نظيف أو تهيئة مناخ انتخابي نظيف أو تسوية الملف الانتخابي بما يضمن الحد الأدنى من الشفافية وعدم التزييف بدلا من أن يتسابقوا على التزييف والحقيقة أن الإصلاح قام باستخدام القوائم أكثر من المؤتمر فالمؤتمر لم يستخدم قائمة، وحول تشكيل اللجنة أرى أنها سليمة جداً إلا نقطة واحدة وهي كيفية ضمانة اللجنة العليا بان تتكون من عشرين حزبا أنا أرى انها تتكون من سبعة أو تسعة أحزاب ومن ثم حسب حيازة الأحزاب على الأصوات، الأول الحائز على أصوات كثيرة في الانتخابات يكون موجوداً، والثاني والثالث إلى السابع إذا كان سبعة أو على التاسع إذا كانوا تسعة. فتلغى تصريحات الأحزاب التي تحصل على أصوات قليلة التي تحصل على أقل من خمسة آلاف صوت وهذا يحول إلى حزب تحت الانشاء بحيث انه لا يجوز أن يظهر كحزب وهذا ضبط للساحة من احزاب الصغرية ولتكون اللجان الإشرافية من أصحاب الكفاءات كما أن القانون ينص على أن العضو المرشح لمجلس النواب يجيد القراءة والكتابة أن تشكل اللجان الأساسية والفرعية، وبالتساوي لضمان العدالة، وليس حزب الأغلبية يكون له عدد أكبر من هذه الأحزاب التي حصلت على نسب معقولة ومتسلسلة إلى حد السبعة والتسعة الذين هم أعضاء في اللجنة العليا للانتخابات. وهذا حل مرض وتجربة في الطريق الصحيح. خوف المستقبل ـ عبد الباري طاهر: من هو الذي يدفع الآن لتبني أحزاب ليس لوجودها مبرر وتفسد الحياة السياسية؟ هذا هو السؤال الذي تتعلق به جميع الإشكاليات وهناك احزاب لا مبرر للانفاق عليها وتلعب دورا في إفساد الحياة السياسية وللأسف الشديد أن التعديلات المقدمة يسكنها هاجس الخوف من المستقبل وللأسف أن الرمز الانتخابي وهو حق للناخب في اختياره إلا أن اللجنة المعينة لها الحق في إعطاء الناخب حق اختيار الرمز أولا تعطيه. والتعديلات هدفه لانتقاص من الهامش الضيق أصلاً، وهذه التعديلات تعطي انطباعاً للناس أن الانتخابات المقبلة ستكون أسوأ من سابقاتها وإدراك الناس سلفا انها ستكون مزيفة ولا تفتح افقاً للمستقبل. صنعاء ـ مكتب «البيان»: أدار الندوة: د. فارس السقاف، أعدها للنشر: محمد الغباري