رأى مروان البرغوثي أمين سر اللجنة المركزية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية، عضو المجلس التشريعي ان حكومة الارهابي ارييل شارون اتخذت قراراً نهائياً بشن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني، تتمثل معطياتها في التصعيد الخطير للعدوان الاسرائيلي، داعياً إلى فرض عقوبات دولية على اسرائيل، مثلما حدث مع جنوب افريقيا العنصرية، وأن يتعامل مع حكومة شارون بوصفها تشكيلاً عصابياً من مجرمي الحرب، وليس كحكومة مسئولة، مشيداً بعملية تل أبيب التي استهدفت مقر وزارة الحرب الاسرائيلية كدليل على فشل خطة شارون في توفير الأمن للاسرائيليين. وقال البرغوثي الناجي من محاولة اسرائيلية لاغتياله في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية إن شارون ارتكب العديد من المجازر خلال تاريخه، كما وعد الإسرائيليين بإنهاء الانتفاضة خلال مئة يوم بالقوة العسكرية ، وقد مضى مئة وخمسون يوماً ولم تنته الانتفاضة، وأريد أن أؤكد أن الإسرائيليين لن يشعروا بالأمان طالما استمر الاحتلال، وان الأمن لن يتحقق لهم بالقوة العسكرية بل بالأمن الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة، عاصمتها القدس الشريف. وقال: إن سياسة الاغتيالات ليست جديدة في إسرائيل فقد اغتالوا عشرات القادة والكتاب والمفكرين الفلسطينيين خلال العقود الماضية لكنهم لم يجلبوا الأمن للإسرائيليين والآن فان سياسة الاغتيالات والقتل والتدمير لن تجلب الأمن لهم بل ستقود الى ردود فعل مماثلة من جانب الشعب الفلسطيني. وحمل البرغوثي الولايات المتحدة كامل المسئولية من حمام الدم في الأراضي الفلسطينية من خلال توفيرها الغطاء للاعتداءات والجرائم الإسرائيلية، مؤكداً أن الإسرائيليين والأمريكيين هم الذين دفعوا الشعب الفلسطيني إلى الانتفاضة كخيار وحيد أمامه من أجل استعادة حقوقه المشروعة بعدما فقد الثقة بالمفاوضات التي استمرت سنوات طويلة. وأكد رفضه لحضور مندوبين عن جهاز المخابرات الأمريكية بديلاً عن المراقبين الدوليين في الأراضي الفلسطينية، مضيفاً: أنا لا أجد اختلافا بين مندوبي المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وما نريده فقط هو مراقبين وقوات حماية دولية. ورداً على سؤال حول وضعه الأمني، أكد البرغوثي ان محاولة الاغتيال التي قامت بها قوات الاحتلال قبل ثلاثة أيام كانت تستهدفه شخصياً، ولكنهم عندما فشلوا بدأوا بالترويج ان محاولة الاغتيال كانت تستهدف الأخ المناضل مهند أبو حلاوة». وأعرب عن معارضته الشديدة لأية لقاءات أمنية مع الإسرائيليين سواء بوجود الأمريكيين أو بغيابهم، متسائلاً ما معنى عقد مثل هذه اللقاءات التي تعود إلى مرحلة ما قبل الانتفاضة رداً على العدوان الوحشي. ورداً على سؤال حول استعدادات حركة فتح لمواجهة أية مغامرة إسرائيلية لاجتياح أراضى السيادة الوطنية الكاملة، قال البرغوثي: ماذا يتوقعون من الشعب الفلسطيني في هذه الحالة، أن الأمر لن يكون سهلاً عليهم ، وحتى لو استطاعوا دخول هذه المناطق وبسرعة قياسية كما يدعون، فان الأمور لن تستقر بهم وسيدفعون ثمن هذه المغامرة كثيراً، وأريد التذكير فقط ان هناك ثلاثين ألفا من رجال الأمن والشرطة الفلسطينية لم يشاركوا فعلياً في المواجهة لغاية الآن، وإذا ما حدث أي اجتياح إسرائيلي فانهم سيغيرون أسلوب عملهم ويتحولون الى المقاومة المسلحة. وتعقيباً على تظاهرة أنصار السلام الإسرائيلية أمام مقر وزارة الجيش في تل أبيب، قال البرغوثي، انها جاءت متأخرة كثيراً بعد 10 شهور من المجازر، واعتقد أن عليهم أن يكونوا أكثر فاعلية ونشاطاً في مقاومة السياسة العدوانية لحكومتهم، وهم أولاً وأخيراً يتظاهرون من أجل أمنهم ومواطنيهم بالدرجة الأولى. وحول موقفه من العمليات العسكرية داخل إسرائيل وآخرها العملية التي نفذها الشهيد علي الجولاني أمس في تل أبيب، قال ان استراتيجية حركة فتح لغاية الآن هو تركيز المقاومة في الأراضي المحتلة وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل منها ، لكن على الإسرائيليين أن يدركوا أنه وفي ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير والمجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني قد يكون هناك ردود فعل من قبل المواطنين في أي مكان ولا بد من القول أنه من غير المعقول أن ينعم الإسرائيليون بالأمان ونحن تحت القصف. وأضاف: لهذه العملية معان مهمة فقد نفذت أمام مقر وزارة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب على الرغم من الاستعدادات الأمنية والانتشار المكثف للشرطة والجيش الإسرائيلي، ما يعني أن حكومة إسرائيل لن تستطيع بأي شكل من الأشكال أن تجلب الأمن لمواطنيها بالقوة العسكرية فقط. وأعرب البرغوثي، عن تفاؤله بالرغم من كل ما يحصل، وقال: أرى أن شارون هو آخر عقبة في طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لأن الشارع الإسرائيلي حتماً سيغير موقفه عندما يتأكد كم هو صعب أن يعيش من دون سلام ، وستأتي في النهاية حكومة إسرائيلية تقتنع بضرورة إخلاء كافة المستوطنات والانسحاب من الأراضي الفلسطينية. رام الله ـ عبد الرحيم الريماوي: