استبق نشطاء أتراك زيارة يقوم بها الارهابي ارييل شارون اليوم لانقرة ونظموا مظاهرة احتجاج في اسطنبول طالبوا خلالها بمحاكمته كمجرم حرب، في وقت بدأت محكمة أمن الدولة التركية محاكمة صحفيين أتراك اعتبروا محرضين للجماهير ضد زيارة شارون، وقدم نائب استجواباً للحكومة حول سبب دعوتها للإرهابي، الذي سيبحث مع المسئولين الأتراك زيادة مشاركة الشركات الاسرائيلية في مشروعات الري وشراء المياه التركية. فقد ألقت سلطات الأمن التركية القبض على 25 شخصا ضمن عدد من المتظاهرين فى مظاهرة نظمت أمس فى قلب مدينة اسطنبول التركية احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون لأنقرة اليوم الاربعاء. ومنعت سلطات الأمن المتظاهرين من قراءة بيان صحفى كان يتضمن انتقادات حادة لهذه الزيارة المثيرة للجدل وقام المتظاهرون قبل تفرقهم بترديد شعارات تطالب بمحاكمة شارون كمجرم حرب. من ناحية اخرى شرعت محكمة أمن الدولة فى اسطنبول فى اجراءات محاكمة ثلاثة صحفيين اتراك يعملون فى صحف التيار الاسلامى بتركيا بدعوى وجود مخالفات وتحريض فى مقالات كتبوها خلال الأيام القليلة الماضية تطالب الشعب التركى بالتظاهر احتجاجا على زيارة شارون. يذكر ان سلطات الأمن التركية بدأت فى اتخاذ اجراءات امنية مشددة للغاية استعدادا لزيارة شارون بالتعاون مع فريق من خبراء الامن الاسرائيليين الذين كانوا وصلوا بالفعل امس الأول الى انقرة لهذه الغاية. وقدم نائب برلمانى تركى استجوابا للحكومة حول سبب توجيهها دعوة لشارون لزيارة أنقرة رغم سجل الجرائم الوحشية التى يرتكبها ضد ابناء الشعب الفلسطينى ورغم احتمال محاكمته فى بلجيكا كمجرم حرب ومحاولة الدول الاوروبية لان تنأى بنفسها عنه. وقال النائب المستقل محمد جوك فى استجوابه ان من شأن هذه الدعوة ان تسيء لصورة الشعب التركى فى أعين الشعب الفلسطيني. وبدورها أعربت صحيفة «يني شفق» ذات التوجه الاسلامى عن اسفها العميق لاستضافة تركيا لشارون الذى وصفته بانه مجرم حرب وعنصرى يسعى لازالة فلسطين من الخريطة والعمل على زج المنطقة ككل فى أتون حرب بشعة. من جانبها ذكرت صحيفة «صباح» الشبه رسمية ان شارون لن يركز خلال زيارته السريعة لأنقرة على قضايا ذات طابع عسكرى بل على صفقات ذات طابع تجارى وسط رغبة عامة فى تعميق وتوسيع نطاق علاقات اسرائيل مع تركيا فى المجالات المختلفة. وقالت الصحيفة التركية أنه من الواضح ان لشارون اجندة واهدافا خاصة يسعى لتحقيقها من خلال هذه الزيارة. وأضافت ان حقيبة رئيس الوزراء تضم زيادة مشاركة الشركات الاسرائيلية فى مشروعات الرى فى مشروع تنمية جنوب شرق الاناضول «الجاب» اضافة الى موضوع يتعلق بصادرات الصلب التركية وشراء مياه نهر منفجات التركى وان كان من المتوقع ان يربط بين ذلك وبين فوز بلاده بمشروع لاقامة قناة للرى فى مشروع الجاب والفوز بعد مشروعات اخرى فى المنطقة. وأشارت الصحيفة الى ان تركيا واسرائيل توصلتا لاتفاق بخصوص موضوع سعر بيع المياه ولكن المشكلة الان تتعلق بالشركة التى ستتولى نقلها حيث تريد اسرائيل شركة اسرائيلية على حين تريد تركيا مجموعة شركات تركية يونانية اسرائيلية، موضحة ان هدف تركيا الاساسى من بيع هذه المياه ليس الحصول على عائد مادى فقط لان هذا العائد لن يزيد عن 300 مليون دولار على مدى عشر سنوات وانما منحها قوة اضافية على المستوى الاقليمى من خلال امتلاكها لهذه المياه. وبحسب ما اعلن دانيال ايالون، مستشار شارون للسياسة الخارجية، لوكالة فرانس برس فان «الغاية من هذه الزيارة الخاطفة التي يقوم بها شارون هي تعزيز العلاقات بين اسرائيل وتركيا الديمقراطيتين الوحيدتين في المنطقة». ا.ف.ب. ـ ا.ش.ا.