ألقت حرب الخليج الثانية بظلالها على أجواء ندوة العلاقات اليمنية الخليجية التي افتتحت أعمالها في صنعاء أمس بمحاضرة ألقاها أبو بكر القربي وزير خارجية اليمن عن السياسة الخارجية لبلاده تجاه دول الخليج. وفيما أكد رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال على الحاجة الملحة لللانتقال من حالة المناجاة والعاطفة إلى حالة المؤسسة الدائمة، قال الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت ان المعطيات الظاهرة تبين ان اليمن يشكل عمقاً استراتيجياً وجغرافياً لدول مجلس التعاون الخليجي وان بوسع المجلس توفير عمق اقتصادي لليمن. وانتقدت باحثة سياسية كويتية الموقف اليمني من احتلال بلادها ووصفته بأنه يتناقض ومبدأ الحياد الدولي حيال أطراف النزاع ويتعارض مع المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الواردة في البرنامج السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس علي عبدالله صالح وخرق لالتزاماتها الدولية حسب المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المتعلقة بحق الدولة في البقاء والحق في الدفاع عن النفس بسبب رفض صنعاء التصويت على القرار رقم (660) بشأن ادانة الغزو العراقي والمطالبة بانسحابه الفوري ومن غير شروط. وزادت الدكتورة بدرية العوضي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت ان عدم تصويت اليمن على قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الغزو العراقي يجعله غير ملتزم بالشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي ومنحاز كلياً إلى جانب العراق في سياسته الخارجية وهو أمر ساهم في الاغتراب الخليجي والكويتي بصفة خاصة مع اليمن ولا تزال تداعيات هذا الموقف مستمرة بشكل غير مباشر في جميع المجالات. وفي ورقتها المقدمة إلى الندوة والتي مثلت مفاجأة غير سارة للحضور من اليمنيين الذين رأوا ان كثرة الايضاحات المقدمة من السلطات اليمنية كافية لتأكيد عدم مساندة بلادهم لغزو الكويت. وقالت الدكتورة العوضي ان امتناع اليمن عن التصويت على قرار القمة العربية المنعقد في القاهرة في 10 اغسطس عام 1990 يشكل انتهاكاً لأحكام ميثاق جامعة الدول العربية الذي يؤكد على ان العلاقات بين الدول الاعضاء تقوم على أساس الاستقلال وعدم التدخل في الشئون الداخلية واحترام السيادة الوطنية. وعن مستقبل العلاقات الرسمية بين البلدين أوضحت ان التطبيع الكامل لهذه العلاقة يعتمد بشكل كبير على تصويب الحكومة اليمنية لموقفها «غير المنصف من قرارات مجلس الأمن الدولي ذات العلاقة بالغزو العراقي»، وتساءلت عما إذا كانت مطالب الشعب الكويتي وحكومته من اليمن بالتراجع عن تلك الموقف مطالب غير عادلة ولا تتفق مع الشرعية الدولية.وأضافت ان توطيد العلاقات اليمنية الكويتية ليست في الواقع مسألة تهم الدولتين فقط بل هي جزء من كل يتناول حاضر شبه الجزيرة العربية ومستقبلها الا انها خففت من لهجتها حين أشارت الى موضوع تطبيع العلاقات على المستوى الشعبي التي رأت انها أقل تعقيداً وبحاجة إلى كثير من التصريحات والزيارات. وبدأت الندوة بمناقشة المحور السياسي والقانوني حيث قدم الدكتور صالح باصدة من اليمن ورقة عمل بعناون «قراءة سريعة للتاريخ المشترك في حياة منطقة الخليج العربي واليمن» كما يقدم الدكتور ياسين الشيباني ورقة بعنوان «الامن القومي لليمن والخليج». وناقشت الندوة في يومها الاول ورقة للدكتور فارس السقاف بعنوان «تطور النظام السياسي في اليمن والخليج». وفي اليوم الثاني تناقش الندوة المحور الاقتصادي والسياسي كما تناقش في جلستها الاخيرة المحور الثقافي والاجتماعي. صنعاء ـ محمد الغباري: