على خلفية سجال علني يشي عن خلاف خفي بين القاهرة والخرطوم جدد الرئيس السوداني عمر البشير التزام حكومته بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة مؤكدا الموافقة على قيام حكومة انتقالية «متى ما توصلت اطراف النزاع إلى اتفاق شامل على الثوابت القومية». وكان البشير يخاطب الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القطاع السنوي بالحزب الحاكم عندما اكد مجددا التزام الحكومة بالمبادرة المشتركة، وقال إن قرار قبولها دون أدنى تحفظ قد صدر عن المكتب القيادي للحزب الحاكم بتفويض من هيئة الشورى بالاجتماع رغم وجود صوتين فقط ألمحا إلى معارضتهما للمبادرة قبل التصويت. وقال البشير حسبما ذكرت صحف الخرطوم ان برنامج الحكومة لتحقيق السلام يرتكز على الاستمرارية في المبادرات المطروحة بالساحة والهادفة لتحقيق السلام بربوع البلاد، مشيرا في هذا الصدد الى استمرارية قرار الحكومة القاضي بالموافقة على بنود المبادرة التسعة مؤكدا بقوله «لا نمانع في قيام حكومة انتقالية متى ما توصلت جميع اطراف النزاع الى اتفاق شامل وبرنامج عمل واضح المعالم يسند اليه كيفية إجراء الانتخابات وفق الثوابت القومية للبلاد؛ مضيفا بان المؤتمر الوطني من اكثر القوى السياسية استعدادا للدخول في غمار تلك الانتخابات التي سيسبقها اتفاق سياسي يقع تحت عاتقه كيفية تعديل بنود الدستور، وقال لدى مخاطبته صباح امس مؤتمر القطاع النسائي للحزب الحاكم بالمركز العام ان الحزب الحاكم لا يمانع اجراءات مراجعة الدستور من منطلق ان الدستور الحالي لا يخرج عن كونه محصلة جهود بشرية قابله للتعديل وليس آلية، وابان رئيس الجمهورية بان المبادرات الخارجية لن تصرف الحكومة عن جهودها الداخلية المبذولة لتحقيق السلام والتنمية من الداخل مضيفا بقوله «مهتمون بتنمية الجنوب والمناطق المحررة والنازحين كاحدى وسائل تحقيق السلام من خلال البرنامج الاسعافي الهادف لتحقيق التنمية وتوفير الخدمات». وفي سياق تأكيده استعداد «المؤتمر الوطني» لخوض الانتخابات المقبلة، قال البشير «إذا كانت الأحزاب في شوق للانتخابات فنحن أكثر شوقاً لها ومستعدون للنزال وعلى قدر كبير بمعرفة حجم قاعدتنا». وانتقد البشير أسلوب العمل في الأحزاب وقال إن من يطالبون بالديمقراطية عليهم أن يطبقوها في أحزابهم مشيراً إلى أن المؤتمر الوطني يقدم بنهجه مثالاً يجب أن يحتذى من الأحزاب. وتزامنت تصريحات البشير مع تصريحات للناطق الرسمي باسم حكومته، وزير الاعلام، مهدي ابراهيم كان يرد فيها على تصريحات لوزير الخارجية المصري علي ماهر قال فيها ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة تؤكد على وحدة السودان بشرط الا تكون مبنية على الدين. وردا على ذلك أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية إن وحدة السودان «لا تقوم إلا على الدين»، وأضاف إن الدين هو الذي يعطي الآخرين حقوقهم دون أن ينتقص من حقوقهم الدينية ودون أن يقفل عليهم الفرصة في أن يكونوا مساوين لأخوانهم. وأوضح الناطق الرسمي السوداني إن المبادرة المشتركة قائمة على تسعة من المبادئ المؤسسة على وحدة السودان والنظام الدستوري المراعي للأجهزة الثلاثة ـ تعددية وحريات وغيرها وقال انها ذات المعاني الواردة في صلب الدستور الذي يسميه البعض (دينياً) وأضاف أن الدستور نفسه شرع لمجتمع تقوم فيه الوحدة على التنوع والمساواة وأن تكون المواطنة هي الأساس للحقوق والواجبات دون أن يمس ذلك قضية الدين.