اتهم رئيس الحكومة رفيق الحريري «جهات معروفة» من دون ان يسميها بانها «فوق القانون» وهي مازالت تتولى التنصت على اتصالاته الهاتفية، وكان الحريري يتحدث في مؤتمر صحفي واسع نقلته مباشرة محطة المستقبل التي يملكها. وردا على سؤال حول ما اذا كانت الحكومة فشلت في معالجة قضية التنصت على اتصالات السياسيين والمسئولين والتي اثيرت مؤخرا في جلسات مجلس النواب قال الحريري: نعم فشلنا والتنصت عليّ مستمر، والحل الوحيد هو الاصطدام، لكن هذا يهز البلد، ويحدث بلبلة، لقد كلفت وزير العدل بمتابعة وقف التنصت وهو احال القضية على المدعي العام التمييزي، لكننا لم نتوصل الى نتيجة. واضاف بعد سلسلة من الاتهامات ضد ما أسماه «تقصيرات» الحكومة السابقة ان ثمة من يعمل لتعكير الاجواء في البلاد بافتعال الاخبار الكاذبة، وتلفيق الادعاءات غير الصحيحة ومنها «ان البلاد ستخرب في ديسمبر المقبل، وان رئيس الجمهورية اعطى مهلة للحكومة للعمل حتى اكتوبر والا اقالها لتأتي حكومة بديلة» وتساءل: قالوا ان خرابا سيحصل في الشتاء الماضي، وثبت ان هذا غير صحيح، فلماذا لم يحصل، ولماذا عادت النغمة نفسها لتثير الشكوك حول الاشهر القليلة المقبلة؟. وختم مؤكدا على استقرار الاوضاع الداخلية، لافتا الى «ان المعيار الوحيد لذلك هو تدفق الاموال الى لبنان، لا يمكن لاحد ان يضع امواله في بلد لا يثق باستقراره، ومشيرا الى ان الحكومة طلبت في الشهر الماضي 450 مليون دولار امريكي من الصناديق الكبرى في العالم، فجاءها 850 مليونا، اكتفت منها بـ 750 مليون دولار. وقال ان الحكومة مستمرة في سياستها الاقتصادية خاصة لجهة خفض خدمة الدين وتخفيض الفائدة على الديون للقطاعين العام والخاص. وأكد الحريرى حرصه على اقامة علاقة جيدة مع الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها دولة عظمى وكبرى فى العالم ولايستطيع أحد أن يتجاهل وجودها، مشيرا الى أن اسرائيل تعمل جاهدة لان تكون الصديق الوحيد لواشنطن فى العالم، وفى المنطقة وذلك على حساب العرب، وقال انه ليست لنا مصلحة فى اخلاء الساحة لاسرائيل . وجدد رئيس الوزراء اللبنانى موقف بلاده الرافض لارسال الجيش الى الجنوب لان المقصود بذلك هو حماية حدود اسرائيل الشمالية وهو مايرفضه لبنان طالما ان السلام العادل والشامل لم يتحقق. واعترف الحريرى بأن الدولة لاتقوم بواجبها كاملا فى الجنوب اللبنانى وهو مايترك انعكاسات على أهل الجنوب، مؤكدا ان المرجعية فى المناطق المحررة يجب ان تكون للدولة التى يجب أن تعزز تواجدها ورعايتها للناس فى هذه المناطق. واعتبر أن هناك تجاذبات سياسية تعرقل تقدم لبنان لخدمة مصالح خاصة متهما بعض القوى السياسية بأنها تعتبر نجاح الحكومة فشلا لهم. وأكد الحريرى على حسن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والانسجام بينهما داخل مجلس الوزراء. ونفى أن تكون علاقته مع رئيس مجلس النواب نبيه برى ورئيس الحزب التقدمى وليد جنبلاط حلفا موجها ضد أحد. وقال رئيس الوزراء اللبنانى ان استمرار احتلال اسرائيل لمزارع شبعا يحول دون ترسيم حدودها بين لبنان وسوريا، مشيرا الى أنه لاخلاف بين البلدين حول لبنانية هذه المزارع. ووصف رفيق الحريرى علاقته بالرئيس السورى بشار الاسد بأنها ممتازة مؤكدا ان الرئيس السورى أثبت خلال سنة من توليه الحكم انه قادر على قيادة بلاده نحو الافضل فى ظل أوضاع اقليمية صعبة ووجود ارييل شارون على رأس الحكومة فى اسرائيل . ودعا الحريرى الى تطوير العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا ورفعها الى مستوى العلاقات الامنية والسياسية المميزة بينهما، وأشاد الحريرى بجولة البطريرك المارونى نصر الله صفير فى الشوف وجزين ووصفها بأنها مصالحة تاريخية داخل جزء كبير من الشعب اللبنانى. ونوه بالمواقف التى أطلقها صفير والزعيم الدرزى وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمى الاشتراكى خلال لقائهما فى تلك الجولة فيما يتعلق بالمصالحة بين الدروز والمسيحيين والعلاقة مع سوريا مؤكدا ان جولة صفير لقيت تشجيعا من المسئولين السوريين. بيروت ـ «البيان»: