قررت المراجع الرسمية اللبنانية ارسال قوة رمزية من الجيش إلى منطقة الشريط الحدودي في الجنوب للاشراف على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية التي ستجرى خلال سبتمبر المقبل، في خامس محاولة يرجى لها عدم الفشل كالاربع السابقات. ويلقي القرار اعتراضا من البعض باعتبار ان لبنان يجب ان يبقى متمسكا بموقفه الرافض لارسال الجيش إلى الحدود حتى تحرير ما تبقى من اراضيه في مزارع شبعا، لكن حلا وسطا جرى التوصل اليه بان تكون القوة المرسلة رمزية، وتكتفي بالتمركز في الثكنات ومؤازرة قوى الامن الداخلي عند الضرورة، وضمن مهام محددة، على ان تنسحب من هناك فور فرز صناديق الاقتراع واعلان نتائج الانتخابات بصورة رسمية ونهائية. ورغم ذلك ستتواصل الاجتماعات التحضيرية لانجاح الخطوة، بعد اربع محاولات سابقة فشلت بارسال الجيش إلى الجنوب، منها ثلاث في عهد الرئيس الراحل الياس سركيس، ومحاولة رابعة ايام الرئيس السابق الياس الهراوي الذي اتفق في حينه على ارسال قوة من الجيش إلى هناك بالاتفاق مع الرئيسين نبيه بري ورفيق الحريري بعد موافقة الولايات المتحدة واسرائيل والامم المتحدة. لكن ما ان صدر الامر إلى القوة بالتحرك جنوبا حتى جاءت اشارة من دمشق تنبه كبار المسئولين اللبنانيين إلى خطورة هذه الخطوة ومحاذيرها لان تنفيذها قد يؤدي إلى صدام محتمل بين الجيش والمقاومة، وبالتالي فان موافقة اسرائيل على دخوله هو فتح للسلطة اللبنانية، لكي تواجه هذا الصدام، وقد دعي الرؤساء الثلاثة على اثر ذلك إلى دمشق، وصار افهامهم مدى خطورة هذه الخطوة وعواقبها في حال الاقدام عليها، وعندها توقف تنفيذ قرار ارسال الجيش. وترى مصادر متابعة ان ذلك الواقع يتكرر حاليا، ويبرز الفتح الاسرائيلي للايقاع بين الجيش والمقاومة، الامر الذي يستدركه لبنان برفض ارسال الجيش «حتى لا يتحول إلى قوة لحماية امن اسرائيل على حدودها الشمالية مع لبنان». وتلفت المصادر إلى ان موقف دمشق لم يتغير حتى الان، وهي التي تتخوف من ان يؤدي ارسال الجيش إلى تحقيق الهدف الاسرائيلي بقيام فتنة بين اللبنانيين. الجدير ذكره ان المحاولات الثلاث الاولى في عهد سركيس قد حصلت على التوالي عام 1978 بعد اتصالات مكثفة على مختلف المستويات مع الامم المتحدة والسفير الامريكي في بيروت، ثم في 17 ابريل 1979، وبلغت ذروتها مع قيام 25 دبلوماسيا اجنبيا بزيارة إلى الجنوب في الرابع من سبتمبر عام 79 كما يتذكر رئيس الحكومة آنذاك الدكتور سليم الحص. ويروي الاخير انه على ضوء زيارة الدبلوماسيين ابلغ الرئيس سركيس موافقته على دخول الجيش إلى الجنوب على ان تقترن الخطوة بالاعداد العسكري والسياسي اللازم. لكن الجانب الفلسطيني «المقاومة» تحفظ آنذاك على ارسال الجيش إلى منطقتي صور والنبطية، فلم يحصل بعد اجتماع فلسطيني ـ لبناني عقد في دمشق وحضره عبدالحليم خدام وياسر عرفات.